كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يتمكن "التنسيق الأمني" من صد "تهديدات" حماس!

هل يتمكن "التنسيق الأمني" من صد "تهديدات" حماس!

تاريخ النشر: 2017-03-28 | 05:05

كتب حسن عصفور/ دون التوقف كثيرا أمام ما نشرته صحيفة "دير شبيغل" عن "التنسيق الكامل" بين أمن سلطة الاحتلال وأمن سلطة الرئيس محمود عباس، وتصريح مسؤول المخابرات فيها ماجد فرج بعدم الحديث الى تلك الصحيفة، - نفي للتصريح وليس نفي فعل التنسيق وهو الأساس -، فالمسألة الأساسية هي هل حقا هناك "تنسيق أمني كامل أم لا"..

وفقا لكل المعطيات العملية والكلامية، فإن "التنسيق الأمني" بين سلطتين تتقاسمان الوضع المشهد هو "حقيقة مطلقة"، لا تحتاج لنسأل هذا المسؤول أو ذاك عنها، ولا تستحق أصلا قراءة تصريح يهرب من الرد المباشر على وجود ذلك التنسيق، كما هو كلام منسوب لمصادر ردا على الصحيفة الألمانية..

وفقا لتصريحات الرئيس عباس، بصفته القائد العام الأعلى والمطلق لأجهزة الأمن بكافة مسمياتها، فقد حدد أن "التنسيق الأمني" مع سلطة الإحتلال جيشا وأجهزة مخابراتية هو "مصلحة فلسطينية خالصة" ومستمر، وطبعا البعض وصفه بالتنسيق المقدس..

لا شك، ان كل أهل فلسطين، الوطن والبقايا والمهجر، يعرفون تماما ذلك، وعلها الحقيقة الأوضح في سياسة الرئيس محمود عباس، والثابت الذي لم يهتز رغم كل "السهام" التي تنطلق لتعطيبه، بما فيها "المؤسسة الرسمية الشرعية" التي يفترض انه رئيسها، طالبته منذ سنوات ولا تزال بإنهاء ذلك "السم الأمني" في الجسد الوطني"، لكن "الشرعية الرسمية في واد" ورئيسها في واد آخر"..

ولذا فمن حيث المنطق، ووفقا لـ"نظرية عباس الأمنية"، أن تتكثف حركة "التنسيق الأمني" لتصل الى "الذروة المطلقة"، بعد أن أقدمت قوات الاحتلال على إغتيال قيادي قسامي مبعد من الضفة الى غزة، خرج ضمن صفقة متفق عليها، وما تدركه كلا السلطتين من أن حماس تحت كل الظروف لن تقف متفرجة أمام "الحدث الجلل"، ليس فقط إنتقاما لدم أحد كوادرها، بل إنتقاما لـ"شرفها الأمني" المنتهك في قطاع غزة، في سابقة لم تحدث منذ ما بعد تنفيذ اتفاق اعلان المبادئ - أوسلو 1994 ..لذا الإنتقام "مزدوج الأبعاد"..

ورغم كل النصائح السياسية التي تقدم لقيادة حماس الجديد منهما أو من ينتظر قدومه قريبا، من ضرورة التنسيق الوطني في الرد، سبلا ومواقفا، وأن الحدث الإجرامي ليس ضد حماس فقط، لكن واقع الحال الفلسطيني، لم يصل بعد الى حالة "النضج الإدراكي" للتمييز بين "مصلحة الفصيل ومصلحة الوطن"..ولذا ستمضي حماس لتنفيذ بعضا مما هددت به على أقل تقدير..

واقعيا، فإن الرد بعمليات عسكرية كما كان يحدث قبل "خطف غزة" من قبل حماس، شيء وما بعده شيء آخر، فالرد المتوقع لن يصل الى تنفيذ عمليات تفجيرية موسعة داخل حدود 1948، كما حدث ردا على إغتيال يحيى عياش، كونها تعرف تماما أن "حدود المسموح" لها اليوم، ليس هو الذي كان، والدول الراعية لحماس لن تساعدها بذلك كما كان زمن الزعيم المؤسس الخالد أبو عمار، خاصة قطر وتركيا، لأسباب تعلمها قيادة حماس خير العلم..

كما أن حماس، لن تقدم على "مغامرة فتح جبهة قطاع غزة"، عبر موجة صواريخ نحو مدن دولة الكيان، حتى لو رشقات تدريبة، لأنها تعلم تماما أن ثمن ذلك سيكون أضعافا مضاعفة لما كان سابقا، وربما لن تقف أمام مقر إقامة قادة حماس كما حدث سابقا..خاصة وأن الجو الدولي راهنا هو أسوء كثيرا مما كان..ولذا فهذا خيار خارج "لعبة المواجهة"..

وبالتأكيد، لن تذهب حماس الى الرد خارج حدود فلسطين، لصيد أي من رؤوس قادة الكيان سياسيين وأمنيين، كونها تعرف أن الثمن سيكون فوق قدرة تحملها وتحمل من يستضيف قيادتها باتفاق مسبق مع الأمريكان وقادة الكيان..

لذا فالضفة والقدس هما الساحة الأنسب لقيام حماس بتنفيذ بعضا من "كمية التهديدات" التي أطلقتها، وآخرها ما نطق به خالد مشعل من تصريح عبر "سكايب" من قطر، ان حماس تقبل بتغيير قواعد اللعبة، وهذه أصلا عبارة مبهمة، وكأن دولة الكيان كان لها مع قيادة حماس ما هو متفق عليه سرا، أو أنها احترمت يوما "قواعد متفق عليها"..

ما هو واقعي وفقا لكل معطيات "الممكن السياسي والأمني" ستكون القدس والضفة مسرح "الرد الحمساوي" المحتمل، وهنا يبقى التفكير ما هو نوعية الرد وكيفية التنفيذ، وعليه لا يمكن الاعتقاد أن الرئيس عباس سيقبل ان تصبح الضفة والقدس مسرح الانتقام الحمساوي، لما سيكون عليه رد فعل دولة الكيان، حتى بعلمها أن عباس وأجهزته وفصيله براء براءة الذئب من دم يوسف، من اي عمل ضد قوات الاحتلال، خاصة وأن فتح اختارت "المقاومة الذكية" كرد استراتيجي على جرائم الاحتلال - حتى الساعة لم تقدم فتح شرحا وافيا لتلك الذكية -، لذا لن يصدق أي مسؤول عباسي ينفي وجود التنسيق الأمني الكامل الآن بينهم وبين أجهزة أمن سلطة الاحتلال لمنع أي عمل حمساوي..

ولا غرابة في القول، ان "رعب الرئيس عباس من رد فعل حماس" هو الآن أشد من "رعب دولة الكيان"، كونه يستعد إستعدادا لا مثيل له للسفر نحو واشنطن لمقابلة الرئيس ترامب، وهو الذي لا يزال يعيش "نشوه الاتصال الهاتفي"، فهل يمكن أن تسمح أجهزته بتنفيذ أي عملية ضد قوات الاحتلال قبل لقاء ترامب أو بعده..

غبي وجاهل وساذج من يظن ذلك، فتعليمات الرئيس عباس لأجهزته الأمنية اليوم أكثر صرامة مما كان..يجب منع أي عمل ضد اسرائيل مهما كان "الثمن"..والثمن هو حملات شعبية سترفض..

منطقيا، "التنسيق الأمني العباسي الاحتلالي" هو الآن "الجدار الواقي" من رد فعل حماس لتنفيذ ما هددت به..ولا غيره لذا لا ضرورة لتمرير تصريحات كاذبة..فـ"شمس التنيسق الأمني لا يغطيها نفي مجعلك"، والسؤال هل ينجح ذلك أم لا وهل يحد منها أم لا وما هو ثمن ذلك لاحقا..تلك هي الأسئلة المنتظرة!

ملاحظة: كان عزاء الراحل سعيد كمال في القاهرة شهادة وفاء لحضوره السياسي..رموز مصرية كانت حاضرة، أسماء وقامات سياسية وأمنية، الى جانب أبناء الجالية الفلسطينية، كان الإعتقاد أن يرسل الرئيس عباس "مندوبا خاصا" ليكون على رأس مستقبلي العزاء..أرسل إكليلا بلا مبعوث..سعيد كن سعيدا بما كان لك!

تنويه خاص: قادة دولة الكيان يذهبون زرافات الى مكتب غرينبلات في واشنطن ومن يراقبه يعتقد انه المكلف بتشكيل حكومة اسرائيلية جديدة..فعلا "عهد ترامب سيكون العصر الماسي لهم"!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط