كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يتوقف الإخوان وأنصارهم عن العنف؟!

فى كل مرة يتعرض فيها الإخوان لمواجهة شديدة مع السلطة، يعودون بعد فترة- تطول أو تقصر- ليضمدوا جراحهم ويرتبوا أوراقهم ليكونوا أكثر قوة وتنظيما.. صحيح أن المواجهة هذه المرة مع السلطة والشعب معاً، وهو ما سوف يُعقد مسألة العودة، لكن الافتقاد إلى دولة القانون، وشيوع الفساد، والإهمال، والمشكلات الحياتية الضاغطة على الشعب، علاوة على تمتعه بالذاكرة السمكية، سوف تجعله يقبل فى مرحلة ما كان يرفضه سابقا.. فإذا ما جاءت فى المستقبل سلطة متساهلة، أو قابلة للانضغاط من قبل دول كبرى- وهو ما يراهن عليه الإخوان وأنصارهم- فإن العودة ربما تكون محتملة، يساعدهم فى ذلك ما يتحلون به من صبر طويل، علاوة على يقينهم الذى لا يتزعزع بأن «دوام الحال من المحال».. هذا بالطبع فى حال ما إذا توقفوا عن ممارسة العنف، ولا أظنهم سوف يفعلون(!)..لقد فعل عبدالناصر بهم الأفاعيل، وجاء السادات، فتبدل الحال.. إذ مع بداية السبعينيات من القرن الماضى، وبعد نصر أكتوبر العظيم، قام الرجل بإخراج قيادات الجماعة من السجون وأعطاهم فرصة الحركة والتجمع والظهور، ولولا مناخ الحرية الذى وفره لهم ما كان للإخوان، ولا لغيرهم من الجماعات والتنظيمات، أن يتواجدوا فى تلك المرحلة بهذا الشكل الكثيف.. فقد تيسر للجميع عمل مؤتمرات وندوات فى طول البلاد وعرضها، علاوة على إقامة مخيمات كثيرة ومتعددة فى الإسكندرية وبورسعيد، والعريش، والفيوم، وأسيوط، وغيرها، فضلا عن ازدهار الأنشطة الطلابية المختلفة التى كانت تتم فى الجامعات المصرية تحت لافتة الجماعة الإسلامية.. قيل وقتها- ومازال يقال- إن السادات فعل ذلك، ليس من أجل سواد عيون الإسلاميين، ولكن لمواجهة الشيوعيين والناصريين الذين ناصبوه العداء منذ اللحظة الأولى.. ومن العجيب والغريب أن مناخ الحرية الذى أتاحه السادات أغرى البعض من الجماعات الإسلامية بالانزلاق إلى هاوية العنف، وقد تمثل ذلك فى أحداث الفنية العسكرية عام ١٩٧٤، ومقتل الشيخ الذهبى عام ١٩٧٧.. ومع ذهاب السادات إلى الكنيست، ثم عقد اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام فى نهاية السبعينيات، وأحداث الزاوية الحمراء مع مجىء الثمانينيات، وانقلاب السادات على الخط الديمقراطى الذى كان ينتهجه، للدرجة التى قام فيها بإلقاء القبض على ١٥٣٦ من الرموز الوطنية والشخصيات العامة فيما أطلق عليه ثورة سبتمبر ١٩٨١، أقول فى ظل هذه الظروف وقع اغتيال الرئيس السادات نفسه فى ٦ أكتوبر عام ١٩٨١، كما قتل حوالى ١٢٠ جنديا وضابطا من قوات أمن أسيوط بعدها بيومين فقط(!!) ولم يتوقف الحال عند هذا الحد، فما وقع من عنف واغتيالات فى بداية ومنتصف التسعينيات من القرن الماضى، دل على أن أسباب العنف ودوافعه ظلت كامنة تحت الرماد.

اعتقد أن تماهى الإخوان مع فصائل العنف جاء مواكباً للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية فى يونيو ٢٠١٢، والتى فاز فيها الدكتور محمد مرسى.. فقد ظهر واضحاً أن الإخوان عقدوا صفقات وتفاهمات مع هذه الفصائل، استجلاباً لأصواتها فى الانتخابات من ناحية، وكسباً لتأييدها ومساندتها للإخوان حال فوزهم من ناحية ثانية، وعدم وقوع أى أحداث من طرفها أثناء حكمهم من ناحية ثالثة، وذلك فى مقابل العفو عن قياداتها المسجونين من جانب، وتركها ومعسكراتها تباشر تدريباتها فى سيناء من جانب ثان، والسماح لها بالحركة من مصر إلى سوريا والعراق وأى دولة أخرى من جانب ثالث، والعمل على تطبيق الشريعة من جانب رابع.. وقد ظهرت نتائج هذه الصفقات فى عدة مناسبات، حيث بات الإخوان وفصائل العنف شيئا واحدا: بدءاً من أحداث العنف أمام قصر الاتحادية، مروراً بما وقع أمام دار الحرس الجمهورى والمنصة ومسجد الفتح وبولاق الدكرور أيام اعتصامى رابعة والنهضة، وانتهاء بما حدث بعد ذلك، ومازال يحدث حتى يومنا هذا.

فى تصورى، أنه نتيجة لثورة ٣٠ يونيو، والإطاحة بحكم الإخوان فى ٣ يوليو، تحوّل العنف والإرهاب لدى الإخوان وأنصارهم إلى حالة ثأرية، لا تهدأ حتى تستعر مرة أخرى.. لقد كان الحكم بالنسبة لهم حلماًَ وخيالاً، لكن جاء من يضع النهاية المأساوية لهذا الحلم، بل يحوله إلى كابوس، الأمر الذى أفقدهم وعيهم وأصابهم بلوثة هستيرية.. عزز من هذه اللوثة إلقاء القبض على قيادات الجماعة- بمن فيهم مرسى- وإيداعهم فى السجون، بعد أن ظنوا فى لحظة أنهم ملكوا مصر لمئات السنين القادمة.. وها هى أحكام الإعدام والسجن المشدد تضيف إلى النار المشتعلة مزيداً من الزيت، وبدلاً من الاكتفاء باغتيال ضباط وأفراد من الجيش والشرطة، امتد الاغتيال للقضاة.. سوف تجنح خلايا الإرهاب فى الأيام القادمة إلى مزيد من العنف، وعلى قدر ما تتهيأ لها فرصة ثغرة هنا أو هناك، لن تتركها تفلت من بين يديها، وهذا بالطبع سوف يلقى بتبعات ضخمة على الأجهزة المعلوماتية والأمنية بشكل عام.. البعض الآخر من الإخوان وأنصارهم سوف يتوارى عن المشهد ظاهرياً، لكنه سيظل مراقبا وعلى مقربة مما يجرى، وفى الوقت ذاته داعما لخلايا الإرهاب، ماليا ولوجستيا.. أما البعض الثالث، فسوف يختفى تماما، ربما كاحتياطى مستقبلى.

فى الأربعينيات من القرن الماضى، كان التنظيم السرى للإخوان يقوم بأعمال العنف والاغتيال، دون مشاركة من تنظيمات العنف الأخرى، حيث كان لكل منها برنامجها ومجالها وميدانها.. الآن الوضع اختلف، فهناك قوى دولية (أمريكا والاتحاد الأوروبى) وإقليمية (تركيا وقطر) تساعد الإخوان وتدعمهم، سياسيا وإعلاميا وماديا، وأخرى محلية (جماعة إسلامية، سلفية جهادية، قاعدة.. إلخ) تشاركهم وتقف معهم فى نفس الخندق.. ومن ثم فالوضع مرشح للتصاعد، وهو ما يفرض على الدولة استراتيجية المواجهة الشاملة، خارجيا وداخليا، وهو ما سوف نتناوله فى مقال الأسبوع القادم بإذن الله.

عن المصري اليوم

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط