كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يحق لبايدن إزاحة بوتين؟

هل يحق لبايدن إزاحة بوتين؟

تاريخ النشر: 2022-03-30 | 15:52

في ختام خطابه الذي ألقاه في العاصمة البولندية وارسو نهار السبت الماضي، أشار الرئيس الأميركي جوزيف بايدن إلى أن «بوتين يجب ألا يظل في السلطة».
لم تكن الكلمات موضوعة في نص الخطاب، وإنما ارتجلها بايدن، مكلفاً السياسة الخارجية الأميركية عبئاً ثقيلاً، حاولت أركان إدارته تخفيف أثره... هل يكرر التاريخ نفسه؟
في أوائل ثمانينات القرن المنصرم، وعلى غير انتباه منه، أعلن الرئيس الجمهوري رونالد ريغان، أن أميركا قد أبادت جمهورية الشر، في إشارة إلى الاتحاد السوفياتي وقتها، ولم يكن الأمر سوى مجرد استعراض لفظي من رئيس بدأ حياته عبر شاشة هوليوود.
تصريح بايدن قاد المحللين السياسيين حول العالم في طريقين: الأول موصول بزلات اللسان المتكررة لبايدن، والموصولة بحالته الصحية، وما إذا كان الأمر يؤثر على أكثر من عامين ونصف متبقين من ولايته الأولى، وعلى حظوظ الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، عطفاً على انتخابات الرئاسة في 2024.
والثاني يدور حول النوايا الحقيقية لأميركا الرسمية اليوم، تجاه الرئيس الروسي، الذي تمنى له السيناتور البارز ليندسي غراهام أن تتم تصفيته على يد بروتوس روسي، أو عقيد حظوظه أنجح من العقيد شتاوفنبرغ الذي حاول اغتيال هتلر وأخفق.
المثير للغاية وما يمكن أن يجعل الروس يصدقون أن التصريح ليس زلة لسان، هو مواكبته لما فاه به السيناتور غراهام من جديد، في منتدى الدوحة بقطر، من أنه إذا انتهت الحرب في أوكرانيا وبوتين ما يزال واقفاً وهو أقوى، فإن العالم سيكون قد فشل، والنظام العالمي الذي نحن بشأنه سيضحى مطموساً.
هل لبايدن أن يقرر بقاء بوتين من عدمه أول الأمر؟
الرئيس الأميركي في وارسو يتحدث عن روسيا التي خنقت الديمقراطية، وكيف أن المستقبل رغم ذلك سيكون أكثر إشراقاً ومتجذراً في الديمقراطية، غير أنه فاته أن أبجديات الدمقرطة الحقيقية غير الأبوكريفية، تتمثل في احترام حق الشعوب في اختيار حكامها، وبوتين رئيس منتخب من الشعب الروسي، وليس أحد غير هذا الشعب قادراً على إرساله بعيداً عن الكرملين.
ينسى البعض أحياناً، لا سيما في الداخل الأميركي، المبادئ الأربعة عشر، التي أعلنها الرئيس وودرو ويلسون، في الثامن من يناير (كانون الثاني) من عام 1918، من أجل إحلال السلام في العالم وإنهاء الحرب العالمية الأولى، وفي قلبها حق الأمم والشعوب في تقرير مصيرها، وهو المبدأ الذي يبدو أن واشنطن تنكرت له في العقود الأخيرة، وتصريح الرئيس بايدن الأخير يصب في هذه الخانة غير الديمقراطية شكلاً وموضوعاً.
يمكن أن يحاجج الكرملين بأن التصريح متعمد ومقصود وليس زلة لسان، وذلك بالرجوع إلى ما قاله الرئيس بايدن خلال حملته الانتخابية من عبارات تتصل بما يتوجب أن يقوله الرئيس الأميركي، وما لا يتوجب عليه أن يقوله، من عينة: «الوزن الثقيل الذي تحمله كلمات الرؤساء»، وكيف أن «كلام الرؤساء مهم»، «يمكنهم تحريك الأسواق»، «يمكنهم إرسال رجالنا ونسائنا الشجعان إلى حرب»، «يمكنهم إرساء السلام».
هنا فإن البديل الوحيد لإنكار الدلالات الحقيقية لتصريح بايدن، لا يعني سوى أمر واحد، وهو أن سيد البيت الأبيض أخفق في التفريق بين ما هو في صالح أميركا، وما هو في طالحها، وهذه إشكالية كبرى، في مثل هذا التوقيت الحرج والحساس، حيث أمن العالم وسلامه على حافة الهاوية.
ورغم أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن قد حاول تخفيف حدة تصريح بايدن، إلا أن حديثه جاء ولو من باب خفي يحمل دفعاً في طريق تصديق الروس لما يدور في أذهان أميركا الأخرى وراء الكواليس، لا سيما بعد أن أكد بدوره أن قرار تغيير بوتين يعود للشعب الروسي وليس لأميركا.
على أن بعضاً من أصحاب التفسير التآمري للتاريخ يرون أن دفع واشنطن أوكرانيا للمزيد من الصمود في المواجهة العسكرية مع موسكو، وبخاصة من خلال تزويدها بالأسلحة النوعية، وإطالة أمد الحرب، هو محاولة غير مباشرة للخلاص من بوتين، من خلال الفخ الأوكراني المشابه للمستنقع الأفغاني، عطفاً على أن الأول يحمل ملمحاً وملمساً جديداً وخطيراً خاصاً بالعقوبات الاقتصادية، التي تعجل من فورة ثم ثورة الروس في الداخل، على التبعات الحياتية السلبية، التي سيخلصون إلى أن بوتين هو السبب فيها.
يصف ريتشارد هاس الدبلوماسي الأميركي المخضرم، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، الرئيس بايدن بأنه «نزيل البيت الأبيض، الذي جعل الوضع الصعب أكثر صعوبة، والوضع الخطير أكثر خطورة»، وهذه كلمات لو يدري بايدن كارثية في حقه.
وفي كل الأحوال ستعزز دعوة بايدن كل ما يؤمن به بوتين ونخبته، وينقل الصدام إلى دائرة الكرامة والهوية الوطنية والقومية الروسية، وهو حدث جلل لو يدرك سيد البيت الأبيض.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط