كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يحقّ للمحتل الدّفاع عن النفس وإعلان الحرب ضدّ من يحتلّهم؟

هل يحقّ للمحتل الدّفاع عن النفس وإعلان الحرب ضدّ من يحتلّهم؟

تاريخ النشر: 2023-11-19 | 13:48

اتخذت إسرائيل الدولة المحتلة للأراضي الفلسطينية المادة 51 من الجزء السابع من ميثاق الأمم المتحدة كذريعة للهجوم والانتقام من حركة المقاومة الاسلامية حماس بسبب الهجوم البري في 7/10/2023 وإعلان الحرب الشاملة على كل قطاع غزة بمن فيه والتي تنص على أنه "ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة" وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي".

ولكن يوجد هنا إساءة استخدام المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة بالرغم من ضبابية المادة الآ أنّ حق الدفاع تم حصره بردّ العدوان وليس لأهداف أخرى. كما أنّ شعار "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" يتكرر بلا توقّف من قبل الزعماء الغربيين وأيضًا في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب ونادرًا ما يتم التشكيك فيه. وحتى الفلسطينيين والمدافعين عن فلسطين غالبًا ما يترددون في مناقشة هذا "الحق في الدفاع عن النفس". منذ بداية وجود إسرائيل كدولة، تم استخدام هذا التبرير لحرمان الفلسطينيين من حقهم في ممتلكاتهم وبيوتهم وحريتهم. وقد تم استخدامه لتبرير سرقة الأرض والممتلكات الفلسطينية في أعقاب حربي 1948 و1967، ولتبرير فرض الأحكام العرفية على الفلسطينيين.

 إنّ شعار "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" يتم التذرع به عند كل اعتداء على الفلسطينيين، ليس فقط من قبل إسرائيل ومؤيديها، ولكن أيضًا من قبل الحكومات الصديقة في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا وأستراليا ودول أخرى.

إنّ القانون الدّولي لا يعطي إسرائيل هذا الحق، وبالتالي ليس لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها عندما يتعلق الأمر بالضفة الغربية (القدس بشطرها الشرقي) وقطاع غزة. وإذا كان لديها الحق في حماية مواطنيها، ليس لها الحق في استخدام القوة العسكرية المفرطة والساحقة ضد الشعب الذي تحتله. وحسب المادة 51 كان المفروض من الأمم المتحدة التدخّل لتشكيل لجنة تحقيق لمعرفه ما حدث في 7 أكتوبر وتطبيق القانون الدّولي بدل تسويق رواية دولة الاحتلال بما تحتويه من أكاذيب وفبركة لإيجاد مبرّرات لنزع الإنسانية والشرعية عن المقاومة الفلسطينية لتصبح الحقيقة أول ضحية في الحرب على غزة.

على الرغم من أنّ إسرائيل عضو معترف به في الأمم المتحدة، إلا أنّها تنتهك يوميًا منذ 75 عامًا لكل القوانيين والمواثيق والأعراف الدولية والذي يتعارض كليًا مع شروط الموافقة على العضوية؛ حيث تستمر إسرائيل في إقامة مستوطنات غير شرعية في قلب الأراضي المحتلة وتعتدي على المقدّسات الدينية وتتخذ عقاب جماعي كحصار قطاع غزة منذ أكثر من 17 سنة والتي تحاول إسرائيل إقناع العالم بأنّه -على الرغم من السيطرة على الحدود البرية الشرقية والشمالية لغزة، وتنسيق السيطرة على الحدود الجنوبية مع مصر، والسيطرة على البحر غرب غزة والمجال الجوي للقطاع، وقرار إسرائيل سحب قواتها ومستوطنيها من داخل قطاع غزة وتحويله إلى أكبر سجن في الهواء الطلق في العالم- يعني أنّ غزة لم تعد تحت سيطرتها الأمنية وهذا لا يعني أنها لم تعد محتلة.

لكن إسرائيل أدركت أن بإمكانها سحق قطاع غزة وإطلاق الصواريخ والقنابل المحرّمة دوليًا وارتكاب المجازر وجرائم الحرب، وقتل أكثر من 12 ألف شهيد من الأطفال والنساء والشيوخ وتدمير البيوت على ساكنيها وتدمير البنية التحتية والاعتداء على كلّ مقومات الحياة كمستشفيات والمخابز ومخازن الطحين .. وإلخ تحت حجّة أنّ غزة لم تعد محتلّة وارتكبت جريمة، وهي الحجّة التي رفضتها معظم دول العالم. وللأسف تتمتع إسرائيل بنفس المستوى من الإفلات من العقاب في الضفة الغربية من استخدامها للقوة المفرطة والغير متناسبة.

ومن غير المنطقي أن تهاجم دولة محتلة لأراضي شعب آخر حسب القانون الدولي بحجة أنها أراضي "أجنبية" وتعتبرها أنها تمثّل تهديدًا خارجيًا للأمن القومي. وهذا الحق الذي تطالب إسرائيل به غير موجود بالقانون الدولي.

ويتحجج المدافعون عن إسرائيل من هذه القضية من خلال وجود حكومة فلسطينية تم إنشاؤها بموجب اتفاقات أوسلو التي لم تعد موجودة سياسيًا وقانونيًا منذ عام 1999. ولكن تحت ذريعة أنّ السلطة تحكم أجزاء من الضفة الغربية بدرجات متفاوتة وخاصة  في المنطقة (أ)، حيث تقع جنين وطولكرم وقلقيلية ونابلس والخليل ورام الله وسلفيت وبيت لحم وأريحا وأيضًا حكومة حماس في قطاع غزة، معتبرة أن هاتين الحكومتين معادلة لأي حكومة أجنبية أخرى.

وهذا ببساطة غير صحيح، كما يتضح من الغارات المتكررة، وعمليات الإغلاق المنتظمة، ووجود الجنود ونقاط التفتيش في كل مدن الضفة الغربية والسيطرة على كل المعابر في قطاع غزة بما فيهم معبر رفح. كما أنّ إسرائيل لم تعلن أبدًا عن حدودها حتى اليوم؛ فهي تحتل الضفة الغربية بأكملها، وهي تجمع الضرائب عن السلطة الفلسطينية، وغالبًا ما تحجبها، بينما تركز قوات الأمن الفلسطينية في المقام الأول على التنسيق مع إسرائيل لمحاربة المقاومة.

وحسب القانون الدولي هناك فرق بين الحق بالدفاع عن النفس وبين المسؤولية في حماية السكان الخاضعين لسلطتها المحتلة والحق في الدفاع عن النفس في حالة الحرب الشاملة فقط بين دول وليس شعب يخضع تحت احتلال مباشر. فلا السلطة في الضفة الغربية دولة ولا قطاع غزة دولة ليعلن عليها الحرب. ومن هنا يحق  للشعب المحتل الحق بالدفاع عن نفسه ومقاومة المحتل بكل الوسائل بما فيها المقاومة المسلحة حسب القوانين الدولية.

إن إسرائيل لا تتنصل من مسؤوليتها عن حماية من هم تحت الاحتلال فحسب، بل إنها تتعمد ارتكاب المجازر ضد السكان المدنيين من أجل تهجيرهم لتغير وضعهم القانوني والجغرافي الذي يتناقض كليًا مع القانون الدولي، واستخدام القوة العسكرية غير المتناسبة ضد السكان الخاضعين للاحتلال من خلال اعتبارهم عدوًا خارج الحدود الإقليمية.

يشرح المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بالأراضي الفلسطينية المحتلة، جون دوغارد، الفرق بين الدولة التي تتصرف دفاعًا عن النفس والدولة التي تستخدم القوة للحفاظ على الاحتلال العسكري. وفي حالة إسرائيل، فإن جهودها لضم الأراضي التي تحتلها ببطء بدلًا من العمل على الانسحاب وإنهاء ذلك الاحتلال، كما هي ملزمة قانونيًا، تعني أن الاحتلال نفسه غير قانوني.

وكما يقول السيد دوغارد، "يجب على الدولة التي تسعى إلى فرض احتلالها، وكذلك الدولة التي تتصرف دفاعا عن النفس، أن تمتثل للقانون الإنساني الدولي. ويشمل ذلك احترام مبدأ التناسب، واحترام المدنيين، والتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، فضلا عن حظر العقاب الجماعي".

وتقع على عاتق الدول القائمة بالاحتلال، على وجه الخصوص، مسؤولية الحفاظ على القانون والنظام لجميع الذين يعيشون تحت سيطرتها والعمل على إنهاء الاحتلال.

ولكن ليس لها الحق في معاملة أولئك الذين يقاومون احتلالًا أنّ مقاومتهم غير قانونية ووحشية وأنّهم مقاتلون أعداء. كما أنه ليس لها الحق في معاملة المناطق المحتلة على أنها أرض معادية، كما لو كانت حرب بين دول.

وأستغرب عدم التقدم بطلب التصويت حتى الآن في الجمعية العامة لطرد إسرائيل من الأمم المتحدة لأسباب كثيرة من أهمها انتهاكها لشروط العضوية أو المطالبة بإعادة هيكلة مؤسسات الأمم المتحدة، أو على الأقل إصلاحها بعد الفشل الذريع بالحفاظ على مصداقيتها وتحقيق أهداف تأسيسها أو الانسحاب منها فعدد الدول التي ترفض ما يحدث يزيد عن ثلثي عدد الدول الاعضاء.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط