كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يرحل نتنياهو كما رحل رابين؟

هل يرحل نتنياهو كما رحل رابين؟

تاريخ النشر: 2026-06-16 | 11:31

في السياسة الإسرائيلية لا تسقط القيادات فقط بسبب الهزائم العسكرية بل بسبب انهيار السردية التي بنت شرعيتها عليها وعندما تبدأ قطاعات من المجتمع الإسرائيلي بالتساؤل حول جدوى الحروب المفتوحة وحول كلفة المغامرات الأمنية فإن الأزمة تنتقل من مستوى الأداء الحكومي إلى مستوى الشرعية السياسية نفسها.

المنشورات التي تتداولها بعض الأوساط الإسرائيلية والتي تصف بنيامين نتنياهو بالمجنون وتحمّله مسؤولية اتساع دوائر المواجهة ليست مجرد انفعالات عابرة ،إنها مؤشر على تصدع متزايد داخل البنية الاجتماعية والسياسية الإسرائيلية، فالدولة التي قدمت نفسها لعقود باعتبارها نموذجاً للردع والقوة تجد نفسها اليوم أمام سلسلة من الجبهات المفتوحة واستنزاف بشري واقتصادي ونفسي غير مسبوق.

السؤال الحقيقي ليس هل يواجه نتنياهو أزمة سياسية فهذا أصبح أمراً ظاهراً. بل هل يمكن أن تكون نهاية نتنياهو شبيهة بنهاية إسحاق رابين.
من الناحية التاريخية تبدو المقارنة مغرية لكنها ليست متطابقة، رابين سقط ضحية اغتيال سياسي نفذه متطرف يهودي رأى في مسار التسوية خيانة للمشروع الصهيوني،أما نتنياهو فيواجه خطراً من نوع آخر، إنه خطر التفكك التدريجي للتحالف الاجتماعي الذي حمله إلى السلطة بمعنى أن التهديد لا يأتي من فرد يحمل مسدساً بل من كتلة متنامية ترى أن الرجل أصبح عبئاً على الدولة نفسها.
المفارقة أن الرجل الذي بنى مجده السياسي على خطاب الأمن القومي أصبح اليوم متّهماً بتقويض الأمن القومي وهذه من أقسى التحولات التي يمكن أن تصيب أي زعيم سياسي فعندما تتآكل صورة القائد الحامي وتتحول إلى صورة القائد المغامر تبدأ عملية الانحدار الاستراتيجي.

لقد اعتمد نتنياهو طوال سنوات على ما يسميه علماء السياسة الغربية إدارة الأزمات الدائمة أي تحويل حالة الطوارئ إلى أداة حكم مستمرة وكانت الفكرة تقوم على إقناع المجتمع بأن بقاء الخطر الخارجي يستدعي بقاء القيادة نفسها لكن هذه المعادلة تنجح فقط عندما تكون كلفة الأزمات أقل من كلفة التغيير أما عندما تصبح الأزمات نفسها مصدر الخطر فإن المعادلة تنقلب على صاحبها.

الأخطر من ذلك أن الحرب الحالية كشفت هشاشة ما كان يعرف ببوتقة الصهر الإسرائيلية ذلك المفهوم الذي قام على دمج المهاجرين والتيارات المختلفة في هوية قومية موحدة، اليوم تظهر الانقسامات بصورة أكثر حدة بين العلمانيين والمتدينين وبين الأشكناز والشرقيين وبين اليمين القومي والتيارات الليبرالية وبين المركز والأطراف.

هذه ليست خلافات عابرة بل تصدعات بنيوية تمس العقد الاجتماعي ذاته، ولذلك فإن الحديث عن نتنياهو لم يعد مقتصراً على شخصه بل أصبح جزءاً من نقاش أوسع حول طبيعة الدولة ومستقبلها.
في الأدبيات الغربية يطلق على هذه الحالة مصطلح أزمة التماسك الوطني، وهي المرحلة التي تفقد فيها النخب السياسية قدرتها على إنتاج إجماع جامع وكلما طال أمد الحروب واتسعت دوائر الخسائر ازداد احتمال انتقال الانقسام من المجال السياسي إلى المجال المجتمعي.

نتنياهو حاول دائماً إدارة هذه التناقضات عبر صناعة عدو خارجي دائم لكن المشكلة أن تعدد الجبهات لا يؤدي بالضرورة إلى توحيد المجتمع، بل قد يؤدي إلى النتيجة المعاكسة عندما يشعر المواطن أن الدولة فقدت قدرتها على تحديد أهداف واضحة للحرب أو رسم مخرج سياسي منها.
هنا تبرز المقارنة مع رابين بصورة مختلفة فرابين اغتيل لأن جزءاً من المجتمع الإسرائيلي اعتبره متساهلاً أكثر من اللازم أما نتنياهو فقد يخرج من المشهد لأن جزءاً متزايداً من المجتمع يراه متشدداً أكثر من اللازم أو مغامراً أكثر من اللازم أو عاجزاً عن تحويل القوة العسكرية إلى إنجاز سياسي.
وفي هذا تكمن المفارقة الكبرى كلا الرجلين واجه تمرداً داخل المعسكر الإسرائيلي نفسه لكن من اتجاهين متعاكسين ،اللافت أيضاً أن المؤسسة الأمنية التي شكلت تاريخياً العمود الفقري للدولة بدأت تشهد نقاشات حادة حول إدارة الصراع وحول حدود القوة العسكرية وعندما تتسع الفجوة بين القيادة السياسية والمؤسسة الأمنية فإن ذلك يمثل أحد المؤشرات الكلاسيكية على بداية مرحلة ما بعد الزعيم.
ومع ذلك فإن الحديث عن رحيل نتنياهو لا يعني بالضرورة نهاية التيار الذي يمثله فالتحولات التي قادت إلى صعود اليمين الإسرائيلي ما زالت قائمة لكن سقوط الزعيم غالباً ما يكون محاولة من النظام لإعادة إنتاج نفسه عبر تحميل شخص واحد مسؤولية الإخفاقات المتراكمة.

لهذا قد يكون نتنياهو أمام معضلة تاريخية فإذا استمرت الحروب توسعت دائرة الغضب الداخلي وإذا توقفت دون تحقيق أهداف حاسمة فسيواجه اتهامات بالفشل وبين هذين المسارين تتآكل المساحة السياسية التي تحرك فيها لعقود.

لذلك فإن السؤال ليس إن كان نتنياهو سيرحل بالطريقة نفسها التي رحل بها رابين فالتاريخ لا يكرر نفسه حرفياً بل السؤال الأهم هو ما إذا كانت إسرائيل تدخل مرحلة مشابهة من الصراع الداخلي العميق الذي يجعل بقاء أي زعيم أمراً بالغ الصعوبة.
عندما تصل المجتمعات إلى نقطة تفقد فيها الثقة بالرواية المؤسسة للدولة فإن الأزمة تتجاوز الأشخاص وعندها يصبح سقوط القادة مجرد عرض من أعراض أزمة أكبر وربما تكون هذه هي اللحظة التي تقترب منها إسرائيل اليوم حيث لم يعد الجدل يدور حول نتنياهو وحده بل حول مستقبل المشروع الذي يدعي تمثيله بأكمله.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط