كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يريدون حلاً أم يديرون أزمة ؟!!

قلق، وعدم رضا، بالغين يشوبان المشهد السياسي الفلسطيني، وتذمر شعبي ورسمي على السواء، ويزداد المشهد كآبة يوماً بعد يوم، مع تفاقم الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني سواء داخل مناطق السلطة أو في مخيمات الشتات، وخصوصاً في سوريا ولبنان وما يتهددها من أخطار جسيمة.

يتعمق الشعور بالقلق على المستقبل السياسي الفلسطيني، مع إقتراب نفاذ المهلة الزمنية المضروبة من قبل السيد كيري، للتوصل إلى إتفاق سلام والذي أستعيض عنه ((بإتفاق إطار)) للتغطية على إعلان فشله في إنجاز إتفاق تسوية نهائي، يضع نهاية للاحتلال الإسرائيلي.

 ((إتفاق الإطار)) الذي سيعلنه السيد كيري هو بمثابة تمديد جديد ومفتوح لاستمرار لعبة المفاوضات، التي مرّ عليها عقدين ونيف، لسنوات أو لعقود أخرى، دون أن يلامس الفلسطينيون أملاً حقيقياً بإنهاء معاناتهم، واستعادة حقوقهم المشروعة.

تلك لعبة إدارة الأزمة وتبريد الصراع، بدلاً من حل الأزمة وإنهاء الصراع، هذه الاستراتيجية الأمريكية، القديمه الجديدة، والتي اعتمدتها الدبلوماسية الأمريكية منذ حرب أكتوبر 1973م، لا زالت تحكم الصراع العربي الإسرائيلي، وتحكم الدبلوماسية الأمريكية، وما يشجعها على الاستمرار في هذه السياسة، الأوضاع الفلسطينية القائمة والتي تتسم بالإنقسام والتشتت والضعف، يضاف إليها الأوضاع العربية المتردية، والنتائج الكارثية لمسيرة ((الخراب العربي))، وتصدر قوى الإسلام السياسي، ومنظماته الجهادية، كمعاول هدم وتدمير وتقسيم، وتفتيت للنسيج المجتمعي في الدولة الواحدة والشعب الواحد، حيث باتت محصلة الجهد الفلسطيني والعربي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وسياسة إدارة الأزمة تساوي صفراً.

فسياسات الاحتلال الهادفة إلى قضم الحقوق الوطنية الفلسطينية، لا تقابل لغاية الآن بقوى مضادة تحول دون استمرارها ووقفها فلسطينياً وعربياً ودولياً.

لذا فإن إمكانية التوصل إلى إتفاق تسوية تنهي الصراع العربي الإسرائيلي، أو تؤدي إلى حل للقضية الفلسطينية يصبح في هذه الحالة ضرباً من الخيال، الممكن الوحيد في هذا الوضع هو ((التسليم للرؤيا الإسرائيلية الأمريكية كاملة)) أو ((استمرار الانتظار لتغيير الظروف الفلسطينية والعربية والدولية))، حتى تصبح قادرة على ردع الاحتلال، ودفع القوى الإقليمية والدولية للتخلي عن سياسة إدارة الأزمة، وتبني سياسة حلّ للأزمة تقوم على أساس السبل الكفيلة لتنفيذ الشرعية الدولية وقراراتها بشأن الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية.

إن التسريبات الصحفية والإعلامية من الجانب الأمريكي والإسرائيلي ((عن الخطة ب))، والتي تقضي في حالة الإخفاق في إنتزاع موافقة فلسطينية على ((إطار الإتفاق)) المزمع تقديمه من قبل السيد كيري قريباً، أن يجري اعتمادها أمريكياً وإسرائيلياً، والقاضية بالإنسحاب الأحادي من بعض المناطق في الضفة الغربية، هو بمثابة تهديد مباشر، وضغط على الفلسطينيين لانتزاع الموافقة منهم على ((إتفاق الإطار)) المزمع إعلانه، وامتصاص الغضب العربي والفلسطيني من التعنت الإسرائيلي والإخفاق الأمريكي، في التوصل إلى تسوية نهائية، وإبقاء الباب مفتوحاً أمام ((مفاوضات إدارة الأزمة)) إلى ما لا نهاية، دون الوصول إلى تسوية نهائية، والحيلولة دون تفجر الوضع الذي سيكون مكلفاً للاحتلال، ومحرجاً للوضع العربي والدولي على السواء.

إن هذا الوضع المؤلم لمستقبل الشعب الفلسطيني، يحتم مراجعة السياسات والمواقف الفلسطينية والعربية والدولية، إزاء ما سيتمخض عنه من وضع بات ينذر بالإنفجار، قبل فوات الأوان، لأن الشعب الفلسطيني لم ولن يرفع الراية البيضاء أمام هذا الصلف الصهيوني والاستهتار الأمريكي بحقوقه المشروعة في وطنه فلسطين، وسيبقى الوضع مأزوماً مالم يجري الإنتقال من ((سياسة إدارة الأزمة)) إلى ((سياسة حل الأزمة)) وفق الشرعية الدولية.

د. عبد الرحيم محمود جاموس

 عضو المجلس الوطني الفلسطيني

E-mail: pcommety @ hotmail.com

الرياض 11/02/2014م الموافق 11/04/1435هـ

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط