مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل يسقطهم من مكّنهم من الحكم في إيران والهيمنة على العراق والمنطقة؟

هل يسقطهم من مكّنهم من الحكم في إيران والهيمنة على العراق والمنطقة؟

تاريخ النشر: 2025-07-18 | 14:19

   منذ أن عاد خميني إلى طهران على متن طائرة فرنسية عام 1979، تسارعت الأحداث بشكل دراماتيكي، لتحوّل إيران من دولة يحكمها نظام دكتاتوري قومي (إبان حقبة الشاه) إلى نظام دكتاتوري قومي متستر بعباءة الدين ومركز لتصدير الإرهاب بإسم الدين، وكل ذلك ليس بمعزل عن دعم غربي وتواطؤ دولي خفي أو معلن.. فهل كان هذا المشروع وليد اللحظة؟ أم أنه جزء من استراتيجية غربية أوسع؟ وهل يمكن لمن صنعه أن يُسقطه اليوم بعد أن أصبح وحشًا يصعب احتواؤه؟

هل يسقط الغرب من مكنهم من الحكم في إيران والهيمنة على العراق والمنطقة؟

يثير أمر سقوط وإسقاط حكم الملالي في إيران، ومن ثم هيمنتهم على العراق والمنطقة تساؤلات عميقة حول الدور الغربي في تمكينهم.. فالمصيبة الكبرى هي أن الغرب لم يُمكن الملالي من العراق والمنطقة فحسب؛ بل هو من أتى بهم إلى الحكم في إيران، وقدم لهم العراق "على طبق من ذهب" مما أدى إلى خراب المنطقة، وتدمير القضية الفلسطينية وتحطيم آمال الشعب الفلسطيني.

يطرح هذا السؤال إشكالية العلاقة بين صانعي القرار الأصليين ونتائج قراراتهم.. وإذا كان الغرب قد مكن الملالي سواء بقصد أو بغير قصد؛ فهل لديه القدرة أو الرغبة في إزاحتهم الآن؟ التاريخ يوضح أن القوى الكبرى قد تغير استراتيجياتها بناءً على تغير المصالح.. فالعلاقات الدولية غالبًا ما تُبنى على المصالح المتغيرة وليس على المبادئ الثابتة، وفي الوقت الراهن ووفقا للاستعراض الإعلامي يواجه الغرب تحديات كبيرة في التعامل مع النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة.. فمن جهة هناك مخاوف من برنامج إيران النووي، ومن جهة أخرى هناك قلق من زعزعة الاستقرار في المنطقة عبر وكلائها، ومع ذلك فإن إسقاط نظام حكم الملالي القائم ليس بالأمر السهل يتطلب توافقًا دوليًا وإرادة سياسية غربية صادقة بعيدا عن المناورات وسياسة المهادنة.

لقد تغيرت أشكال حماية مصالح الغرب بسبب ما حدث في إيران بشكل كبير بعد قيام الثورة الإيرانية عام 1979، والغزو الأمريكي للعراق عام 2003.. فبعد أن كان الشاه حليفًا استراتيجيًا للغرب؛ أُقيم نظام الملالي كبديل يضمن المصالح.. يتبنى في الظاهر سياسات مناهضة للغرب وإسرائيل، وبالتالي فإن مصالح الغرب باتت مُصانة بشكلٍ كافٍ لدفع الغرب نحو تمكين نظام الملالي الذي تعاون مع الغرب في هدم العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين.. الهدم الذي سحق هذه الدول لكنه ضمن مصالح الغرب.

تحول المصالح الغربية من التمكين إلى الاحتواء؟

في البداية، قد يكون هناك جدل حول مدى "تمكين" الغرب للملالي بشكل مباشر في عام 1979.. فأغلب المحللين يرون أن الغرب كان يعتقد أن تغيير النظام في إيران سيؤدي إلى وضع أكثر استقرارًا أو يتماشى مع مصالحه، بينما يرى البعض أن صعود خميني كان نتيجة لتطورات داخلية في إيران، وأن الغرب لم يتمكن من التحكم بها بشكل كامل.

ما لا شك فيه هو أن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 بدعم من ملالي إيران قد خلق فراغًا في السلطة سمح لملالي إيران بتوسيع نفوذهم بشكل كبير في المنطقة من خلال دعم الميليشيات والجماعات الوكيلة؛ وفي حين يرى البعض أن ذلك أصبح يمثل تهديدًا مباشرًا لمصالح الغرب في المنطقة إلا أن الحقيقة هي أنهم مكنوا الغرب من المنطقة بعد هدم دول عربية كبيرة كالعراق وسوريا واليمن بما يضمن أمن إسرائيل واستقرار مشاريع الغرب بالمنطقة وخلق فرص جديدة وكبيرة لشركاتهم بالمنطقة كما حدث مع توتال الفرنسية وشركات أمريكية وغربية أخرى.

ختاما.. تلك هي الحقيقة.. فقد مكنهم الغرب من إيران والعراق والمنطقة كي يستمر نتاج تقسيم المنطقة.. لكنهم أي ملالي إيران باتوا اليوم عبئًا حتى على من جاء بهم، وما بُني على التآمر والاستغلال لن يصمد أمام إرادة الشعوب إذا وعت وتحررت من الخداع المزدوج؛ خداع الخارج وتبعية وخيانة الداخل، وقد لا يُسقطهم من جاء بهم ولكن سيسقطهم من استيقظ على الحقيقة، ورفض أن يكون مجرد وقود في مشروع غير مشروع.

لقد مكنهم الغرب من الحكم في إيران والعراق، وفتح لهم أبواب الهيمنة على المنطقة؛ لكنهم مثل كل أدوات القوى الكبرى حين تستنفد دورها أو تصبح عبئًا.. تُستبدل أو تُحرق؛ إلا أن السقوط الحقيقي لا يكون فعالًا إلا إذا جاء من الداخل، ومن وعي شعبي يرفض الطغيان والاستغلال تحت أي شعار.. والملالي ليسوا قدرًا أبديًا.. ومن جاء بهم يستطيع أن يزيحهم لكن من سيفعلها حقًا هم من أدركوا الخديعة وتحرروا من سحر الشعارات الخادعة، كما لن يكون غد إيران أفضل بمشاريع من صنع الغرب كـ الشاه والملالي والتلويح بإعادة ابن الشاه الذي لم يحاكم أبيه ونظامه بعد على ما اقترفه بحق الشعب الإيراني.. الغد الأفضل قادمٌ في ظل تنامي حالة السخط والرفض الشعبي للنظام ووجود وحدات المقاومة التابعة لـ مقاومة منظمة ومقتدرة ومستعدة منذ عقود بمشروع دولة إيران المعاصرة وبرنامج المواد العشر الذي يضمن مستقبل أفضل لجميع الإيرانيين ولدول وشعوب المنطقة أيضا.

 

×
أخبار
السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط