كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يُسلم المفاتيح حقاً؟

تهديدات الرئيس الفلسطيني \\\"محمود عباس\\\" بتسليم المفاتيح وحل السلطة، وتحميل إسرائيل أعباء الاحتلال، كانت هذه المرة أكثر جدية، حتى أن بعض السياسيين الإسرائيليين والمعلقين حمّلوا \\\"نتنياهو\\\" المسؤولية بسبب أساليبه التفاوضية، التي دفعت بالرئيس الفلسطيني لاتخاذ هذا القرار، فقد وضع \\\"عباس\\\" الحكومة الإسرائيلية في الزاوية، رغم مكابرتها وتهديداتها، فالمفاوضات الحالية وصلت إلى طريق مغلق، دون جدية من قبل الجانب الإسرائيلي، وحسب المعلومات فإن الرئيس الفلسطيني الذي ضاق ذرعاً، شكل فريقاً خاصاً لبحث تداعيات حل السلطة في أعقاب التعنت الإسرائيلي، والمفاوضات التي تراوح مكانها، إذ أن الهوة اتسعت بين الجانبين ومن الصعب التجسير بينهما، ومع أنني لا أستبعد استئناف المفاوضات نتيجة لضغوط أميركية وأوروبية، لكن يجب أن يكون هذا الاستئناف –إن حصل- على أسس جديدة، ومرجعيات واضحة، إلا أنني أستغرب أن بعض المسؤولين الفلسطينيين يدلون بتصريحات متناقضة من شأنها إضعاف ورقة تسليم المفاتيح القوية، التي لخبطت وأربكت المسؤولين الإسرائيليين، وكأن هذه الأصوات تقول لـ \\\"نتنياهو\\\": \\\"لا تخشى من حل السلطة، إنها فرقعات إعلامية فارغة عليك تجاهلها\\\".

إن أكثر ما أزعجني ليس فقط التناقضات في مواقف المسؤولين الفلسطينيين، بل من تقرير مراسل الإذاعة العبرية بتاريخ \\\"23-4-2014\\\"، الذي فسر أقوال \\\"أبو مازن\\\" بتسليم المفاتيح لإسرائيل- في حديثه أمام الصحفيين الإسرائيليين في رام الله- أن ذلك حينما تفشل جميع المحاولات في المفاوضات، وكأن المفاوضات لم تفشل، وأنه في هذه الحالة سيقول \\\"أبو مازن\\\" للحكومة الإسرائيلية، هذه السلطة التي نحن عليها ليست سلطة، أنتم أفرغتموها من كل مضمون، تعالوا استلموها، لكن الورقة شديدة التأثير على إسرائيل -كما جاء على لسان المراسل- بأن التنسيق الأمني مع إسرائيل لن يتوقف بغض النظر عن نتائج المفاوضات، وأنه -أي\\\"أبو مازن\\\"- يعتبر التنسيق الأمني واجباً، سواء كان هناك مفاوضات أو لم يكن، وقال \\\"أبو مازن\\\" حسب المراسل: \\\"أنا أريد الوصول إلى حل أكون راضياً منه، نصف راضِ، ربع راضٍ، بس خليني أكون راضي، وأنا أريد إنهاء الصراع وليس تجميده\\\"، وهذا يفقد أهمية موضوع تسليم المفاتيح وحل السلطة وتأثيره على الحكومة الإسرائيلية، ما دام التنسيق الأمني الذي تخشى إسرائيل من إلغائه لن يتأثر وأن \\\"نتنياهو\\\" كذاب ومخادع حتى بنظر أبناء جلدته.

لقد كان الرد الإسرائيلي على \\\"أبو مازن\\\" برفض التهديدات بحل السلطة، واعتبارها مجرد ثرثرة، وأن \\\"أبو مازن\\\" يمارس أساليب خداع لابتزاز تنازلات إسرائيلية، وإذا أراد \\\"أبو مازن\\\" إطلاق النار فليفعل ذلك، وجاء في تصريح لوزير الخارجية \\\"أفيغدور ليبرمان\\\":\\\" لا يمكن عقد سلام مع السلطة، في الوقت الذي تعقد فيه مصالحة مع حماس، التي تريد تدمير إسرائيل\\\"، أما \\\"نتنياهو\\\" فقد اعتبر أن \\\"عباس\\\" اختار حماس وليس السلام، \\\"نحن أو حماس\\\"، وأن من اختار السلام مع حماس فإنه لا يريد السلام مع إسرائيل، وأن عباس يلعب بالنار وأنه حسم مصيره، وهذا تهديد مبطن، متجاهلاً مرور تسعة شهور من المماطلة التفاوضية والتسويف، دون أية نتائج كما أن \\\"نتنياهو\\\" وغيره من القيادات الإسرائيلية، الذين شككوا بسلطة \\\"عباس\\\" على جميع الأراضي الفلسطينية، باعتبار قطاع غزة خارجاً عن سلطته، وفي الوقت ذاته يرفضون إعادة مسؤولية \\\"عباس\\\" على جميع الأراضي، والوزير \\\"لنداو\\\" يصف الفارق بين \\\"عباس\\\" وحماس، مثل القاتل بالخنق، والقاتل بالسكين، فقد أصبحت الأوراق الإسرائيلية مكشوفة على الملأ، حتى أن الوزير \\\"أوربخ\\\" يقول أنه لا يعارض المفاوضات، بل يعارض إقامة دولة فلسطينية، والنائبة \\\"ميري ريغف\\\" تطالب بضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية، وإعادة \\\"عباس\\\" إلى تونس، إنهم لا يريدون السلام، بل الأرض، ولا يريدون حل الدولتين، ولا الدولة الواحدة ثنائية القومية، فما الذي يقصده \\\"نتنياهو\\\" عندما يقول أنه يريد سلاماً حقيقياً، ويعني تخلي الفلسطينيين عن وطنهم.

هناك سياسة منهجية تقوم بها الحكومة الإسرائيلية وأبواقها، لتشويه صورة \\\"عباس\\\"، ويتهمونه بشتى التهم حتى بعدم استنكاره للمحارق النازية ضد اليهود، يطلقون عليه لقب مخرب، يريدون تصفية السلطة وتصفيته، وضم جميع الأراضي الفلسطينية لإسرائيل، ويرد \\\"عباس\\\":\\\" إذا كان هذا ما تريدونه، لا حاجة لإطلاق حتى رصاصة واحدة، بل أرسلوا إلي ضابطاً وسأسلمه المفاتيح، وليقوموا بإدارة كل الأمور بأنفسهم، ليواجهوا المشاكل التي يعيشها ملايين الفلسطينيين، من الصحة والتعليم والمياه وغيره\\\".

هذا ما قاله \\\"أبو مازن\\\" لوفد حزب ميرتس الذي اجتمع به في رام الله بتاريخ \\\"16-4-2014\\\"، فتعثر الحل سيؤدي إلى اتخاذ قرارات دراماتيكية مثل حل السلطة، والإعلان عنها بأنها أراضِ تحت الاحتلال، حسب اتفاق جنيف، وإلغاء اتفاقات أوسلو، مع أنها مجمدة، وتوريط إسرائيل دولياً، فهذه هي الورقة الأخيرة المتبقية لدى الفلسطينيين، التي من شأنها تغيير وجه الشرق الأوسط، بالإعلان على أنها حكومة تحت الاحتلال، ويحول إسرائيل إلى دولة منبوذة دولياً، ويؤثر على شرعية وجودها، فالحكومة الإسرائيلية التي أعلنت عن تعليق المفاوضات، تدعي وجود خيارات أخرى بديلة عن \\\"عباس\\\" والسلطة الفلسطينية، فإنها تجري اتصالات خارجية لمواجهة مخاطر حل السلطة، وهناك محاولات لإيجاد روابط قربى جديدة، أو تسليم السلطة إلى رؤساء البلديات والمجالس القروية، لإدارة الحياة المدنية في مناطقهم، مع وجود أصوات إسرائيلية شاذة، تعتبر مطالب \\\"أبو مازن\\\" مشروعة، وأن حل السلطة يحقق حلم المستوطنين، والتخلص من اتفاقات أوسلو، والسيطرة على الأراضي المحتلة بكاملها.

 

حسب الموقع الإسرائيلي \\\"نيوز-ا 21-4-2014\\\"، فإن الحكومة الإسرائيلية اعتبرت تهديدات \\\"عباس\\\" بحل السلطة بالتهديد، وأنه إذا لم يتوقف \\\"عباس\\\" عن التهديد بالعمل ضد دولة إسرائيل ومواطنيها، \\\"وإذا حاولت تجسيد تهديداتك، فسوف ترى إسرائيل نفسها حرة بأن تروي للعالم كله من أنت يا \\\"أبو مازن\\\"، وما هي حقيقتك، ومن هم الأشخاص الذين يلتفون حولك، وما هي ممارساتك، إنك تروج الأكاذيب ضد إسرائيل، فسوف نبدأ بقول الحقيقة عنك، أنت محرض وسنحاربك بصورة شخصية، ولن نقوم بتحذيرك مرة أخرى\\\"، فدرجة الثقة بين إسرائيل والسلطة، وصلت إلى الصفر.

 

إن اتفاق المصالحة -كما قال \\\"إسماعيل هنية\\\"- نص على تأكيد الالتزام بكل ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، وإعلان الدوحة، والتفاهمات الأخرى، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا تعطلت المصالحة طيلة هذه السنوات؟ وهل كان على أبو مازن تأجيل توقيت المصالحة مع حماس قليلاً لنرى كيف ستكون تفاعلات التهديد بتسليم المفاتيح؟ مع أن هناك إجماعاً وطنياً لتحقيق هذه المصالحة، مع اختيار التوقيت المناسب، فوزير الخارجية الامريكي \\\"جون كيري\\\" الذي حمل إسرائيل أمام الكونغرس الأميركي المسؤولية بخرقها لاتفاق إطلاق سراح الأسرى، انقلب لتبني الموقف الإسرائيلي المعارض للمصالحة، ويطالب الفلسطينيين بفصائلهم الاعتراف بإسرائيل، وباحترام الاتفاقات الموقعة بين الجانبين، فهل أن إسرائيل تحترم هذه الاتفاقات؟ ولماذا أميركا لا تطالبها بذلك كما تطالب الجانب الفلسطيني؟ فالاعتراف المتبادل كان بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وليس مع الفصائل، غير المطلوب منهم مثل هذه الاعترافات، فإسرائيل تخترع الذرائع، وتريد استمرار المفاوضات مدى الحياة، فـ \\\"نتنياهو\\\" يعمل لكسب الوقت، ويستمر بالاستيطان وقضم الأراضي الفلسطينية حتى لا يبقى ما يجري التفاوض عليه، وأن تحركات \\\"نتنياهو\\\" للمحافظة على حكمه وليس السلام، إذ أن حكومته اليمينية تتعرض إلى الانهيار، إذا ما توصلت إلى اتفاقات مع الفلسطينيين، لكن تعليق إسرائيل للمفاوضات وليس إغلاقها نهائياً، إذ أن القرار الإسرائيلي سيعمل على اتخاذ إجراءات، على أن لا تؤدي هذه الإجراءات لانهيار السلطة، وأن تتحمل مسؤولية الفلسطينيين تحت الاحتلال، بقي علينا أن نتساءل: هل سيسلم \\\"عباس\\\" المفاتيح؟ وهل أن المصالحة ستصمد؟ وماذا سيكون مصير المفاوضات؟ وهل ستسمح إسرائيل بإجراء الانتخابات الفلسطينية، بما فيها في القدس؟

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط