كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يشكل ليبرمان خطراً على نتنياهو أكثر من عباس؟

هل يشكل ليبرمان خطراً على نتنياهو أكثر من عباس؟

تاريخ النشر: 2018-11-26 | 10:20

 لماذا يشعر نتنياهو بالاطمئنان، ولا يتخوف من خطوة مفاجئة تأتيه من جانب القيادة الفلسطينية الرسمية، تستغل حالة ضعفه، وأزمته السياسية، وتخلط الأوراق في المنطقة؟
معظم المراقبين يعتقدون جازمين أن نتنياهو لا يتوقع خطوة سياسية من جانب القيادة الرسمية الفلسطينية لم يكن يتحسب لها. ولعله يستند في موقفه لأكثر من غيره.
(1)
• الأول أن القيادة الرسمية تلكأت في عقد اجتماع لها لمتابعة الأوضاع في القطاع لاتخاذ اجراءات سريعة تتدخل في مجرى الأحداث وتبنى عليها. دعي مجلس الأمن الدولي، لولا أن عطلت اجتماعه مندوبة الولايات المتحدة. دعي مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين وأصدر بياناً مطولاً. أما اللجنة التنفيذية في م.ت.ف فلم تدعَ لا في اجتماع يرأسه محمود عباس، ولا في اجتماع «تشاوري» يديره صائب عريقات- بعد أن صدر وقف إطلاق النار، برضى الطرفين، جيش الاحتلال، والمقاومة في غزة، اجتمعت ما بات يسمى «اللجنة الوطنية العليا». وهي اللجنة المكلفة بمتابعة تنفيذ قرارات المجلس المركزي الأخير، والمشكلة من أكثر من 24 عضواً اختارهم رئيس السلطة شخصياً، وهم كلهم من حركة فتح و «من في حكمهم». وهكذا وبشحطة قلم تحولت «اللجنة الوطنية العليا» إلى بديل (غير شرعي) للجنة التنفيذية، حاول المطبخ السياسي أن يسميها «القيادة الفلسطينية». لكن توفيق الطيراوي، عضو اللجنة المركزية لفتح رفض أن تكون هذه اللجنة هي القيادة، ورفض أن يسمى الاجتماع «اجتماع القيادة». وأصر على أن اللجنة التنفيذية في م.ت.ف هي «القيادة الفلسطينية». وهو ما أعاد تأكيده صائب عريقات. لم يسفر الاجتماع عن شيء، سوى الإشادة بالدور الذي اضطلع به رئيس السلطة في إجراء الاتصالات العربية والدولية لوقف القتال في قطاع غزة». وكأن «القيادة الرسمية الفلسطينية» صارت وسيطاً بين جيش الاحتلال والمقاومة في قطاع غزة. هذه الخطوة التي خطتها القيادة الفلسطينية الرسمية في الفراغ ودون أي أثر، بعثت عملياً إلى نتنياهو برسالة تطمئنه أن قيادة رام الله لا تنوي، ولا تملك خطة للتصعيد السياسي ضد حكومة نتنياهو، ردا ًعلى التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد قطاع غزة.
(2)
• الثاني أن نتنياهو يدرك جيداً حجم الانقسام والاحتراب بين فتح (ومن وراءها السلطة الفلسطينية) وبين حماس. وأن فتح لا ترغب في أن تحقق حماس مكسباً سياسياً يزيد من وزنها إقليمياً، وفي «الصراع الانقسامي» بينهما. لذلك انقلبت مواقف فتح والرئيس عباس انقلاباً مفاجئاً، هدفه الدخول في شراكة مع المقاومة لقطف ثمار الصمود البطولي. فسقطت حملة التحريض ضد حماس باعتبارها ضالعة في المؤامرة المثلثة إلى جانب «صفقة العصر» وحكومة نتنياهو. وسقطت الحملة ضد التهدئة باعتبارها خطوة انفصالية، بل وتصدى بعض فتح لتصريحات الخارجية الأميركية ضد حركة حماس. لكن هذا الانقلاب كان قصير النفس، وتكتيكاً محدوداً، عادت بعده حالة الاحتراب الاعلامي بين الطرفين على أعلى المستويات القيادية. عبرت عنه حماس بمنع فتح من إقامة مهرجان في غزة في ذكرى الراحل عرفات. وسمحت لتيار دحلان وحده بذلك. ردت فتح في سلسلة تصريحات تتهم حماس بأنها هي التي تعطل الوصول إلى مصالحة وإنهاء الانقسام. بالتالي دامت الهدنة بين فتح وحماس فترة قصيرة جداً. فيما التهدئة تأخذ مجراها في القطاع. والعلاقات بين السلطة الفلسطينية وجيش الاحتلال في أحسن حالاتها في الضفة الفلسطينية وهذا ما يطمئن نتنياهو من أن «الجانب الفلسطيني» لن يكون مصدر خطر في الوقت الراهن في ظل الانقسام بين فتح وحماس.
(3)
• الثالث يدرك نتنياهو مدى تمسك الرئيس عباس باتفاق أوسلو، وبضرورة العودة إلى المفاوضات، علناً أم سراً، على حد قوله في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 7/9/2018، وأنه متمسك برؤيته للحل كما قدمها إلى مجلس الأمن الدولي في20/2/2018، وأنه لا يريد أن يخطو خطوة مفاجئة، قد تخلط الأوراق، وتزرع عوائق إضافية أمام استئناف المفاوضات. لذلك يعطل الرئيس عباس قرارات المجلس المركزي منذ 5/3/2015، وبعدها قرارات المجلس الوطني، وقبلها قرارات اللجنة التحضيرية في كانون الثاني (يناير) 2017. وفي آخر اجتماع عقده الرئيس عباس مع رئيس الشاباك، في رام الله، كان التفاهم هو السائد بينهما على تجديد التعاون في الجانب الأمني الذي مازال «مقدساً» لدى القيادة الرسمية الفلسطينية. كذلك يدرك نتنياهو أن الرئيس عباس لا يرغب في التصعيد، بل هو مازال في حالة انتظار لما سوف تسفر عنه «صفقة العصر»، خاصة وأن الناطقين بإسم ترامب وعدوه «بمفاجأة سارة» سوف تحملها إليه الصفقة. كما أن زيارة الرئيس عباس إلى مسقط، وما تلاها من زيارة لنتنياهو، لا يمكن أن يضحي الرئيس عباس بنتائجها، في خطوة مفاجئة، خاصة وأن الجميع رأى في هاتين الزيارتين تمهيداً لاستئناف المفاوضات، بل ربما بداية المفاوضات السرية عبر قناة مسقط، على غرار المفاوضات السرية التي دارت سنوات في أوسلو، عاصمة النرويج، وانتهت إلى الاتفاق سيء الصيت. كل هذا، يدركه نتنياهو، ويدرك أن الرئيس عباس لن يضحي به في خطوة غير منتظرة تزيد الوضع الاسرائيلي إرباكاً.
(4)
مرة أخرى – يقول المراقبون – تفرط القيادة الفلسطينية الرسمية بما حققته المقاومة والقطاع من صمود يؤسس لسياسة بديلة تفتح الطريق أمام «استراتيجية الخروج من أوسلو»، وتطبيق قرارات المؤسسة الوطنية، وإنهاء الانقسام على أسس من الشراكة الوطنية، وطبقاً لقرارات المجلسين المركزي والوطني. ففي العام 2014 جرى هدر فرصة كبرى، قدم فيها قطاع غزة تضحيات غير محدودة. وها هي الآن تضيع فرصة كان يمكن أن توفر الشروط لصفحة جديدة على الصعيد الوطني وفي العلاقة مع دولة احتلال.
لذلك لا نبالغ كثيراً إذا ما قلنا أن ليبرمان يشكل خطراً على نتنياهو أكثر مما يشكله الرئيس عباس و«رؤيته» للحل.■

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط