كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يشهد عام 2023 إحياء الاتفاق النووي؟

هل يشهد عام 2023 إحياء الاتفاق النووي؟

تاريخ النشر: 2022-12-30 | 11:49

في بداية عام 2022 قال الأميركيون إن المفاوضات مع إيران كانت في "مرحلتها النهائية"، متفائلين بأن اتفاقاً نووياً باتت استعادته في متناول اليد، وبعد مرور عام بدا أن الاتفاق ذاته محكوم عليه بالفشل، إذ قال الرئيس جو بايدن الشيء نفسه في مقطع فيديو ظهر في أوائل نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، إذ أخبر أن الاتفاق النووي الذي أطلق الحملة لاستعادته "مات". إلا أن الإدارة تراجعت بسرعة عن تعليقه، ولكن على عكس ما يقوله بايدن في الفيديو، استمر المسؤولون الأميركيون في القول إنهم يريدون استعادة الاتفاق باعتباره أفضل طريقة لقطع أي طريق إيراني نحو سلاح نووي، لكن في الفترة الأخيرة جاءت تصريحات المسؤولين الأميركيين تنفي وجود أية أولوية للتفاوض مع طهران في الوقت الحالي. ويتزامن مع التقليل الأميركي من أهمية التفاوض حالياً، تحركات إيرانية تدفع باتجاه الرغبة في استئناف المفاوضات قريباً.
ما تلك المؤشرات؟ وما دوافع إيران؟ وما معوقات التفاوض من وجهة نظر الغرب حالياً؟

معوقات التفاوض في الفترة الحالية

ثمة مؤشرات تزيد من التشاؤم في واشنطن من إمكانية التوصل إلى توافق لإحياء الاتفاق الذي تخلى عنه الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي وافقت طهران بموجبه على كبح نشاطها النووي في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية، إذ تراجعت المحادثات المتوقفة بالفعل لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع بدء الانتفاضة الشعبية المناهضة للحكومة التي تجتاح إيران. وذلك على النحو التالي:

قمع النظام الإيراني للاحتجاجات المنتشرة منذ أربعة أشهر:

أطلقت السلطات الإيرانية العنان لحملة دموية ضد الاحتجاجات السلمية التي اندلعت في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية وفاة مهسا أميني، بسبب انتهاك مزعوم للحجاب الإجباري. منذ ذلك الحين، لقي أكثر من 500 شخص، كثير منهم من الأطفال، مصرعهم في الاحتجاجات. ومن ثم وضع رد فعل طهران العنيف على الاحتجاجات، إدارة بايدن في موقف صعب، حيث لا يمكنها دعم المحتجين والسعي إلى اتفاق نووي من شأنه إثراء النظام الذي يضطهدهم.

الدعم الإيراني للحرب الروسية في أوكرانيا

قدمت إيران مسيرات إلى روسيا تهاجم بها البنية التحتية الأوكرانية، مما انعكس بفرض عدد من الدول الغربية وواشنطن عقوبات على كيانات وأفراد إيرانيين مرتبطين بصناعة المسيرات، إذ أكدت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى جانب الولايات المتحدة أن إرسال إيران طائرات من دون طيار إلى روسيا يتعارض مع بند "خطة العمل الشاملة المشتركة" الذي يحظر نقل أسلحة معينة من وإلى إيران.
ومن ثم فإن الكلفة السياسية لمنح إيران تخفيفاً للعقوبات زادت بشكل كبير بالنسبة إلى الغرب، بسبب حقيقة أن النظام الإيراني يقتل شعبه في شوارع إيران ويقتل الأوكرانيين بشكل غير مباشر من خلال توفير أسلحة لروسيا.
من جهة أخرى هناك إرادة سياسية ضعيفة لدى الجانب الإيراني للتعامل مع الغرب الذي تعتقد أن له يداً في تأجيج الاحتجاجات.
تحركات إيرانية لاستئناف المفاوضات

كان هناك تفاؤل بالتوصل إلى اتفاق في أغسطس (آب) الماضي، عندما قدم الاتحاد الأوروبي اقتراحه "النهائي" إلى طهران وواشنطن بعد ما يقرب من عام ونصف عام من المناقشات غير المباشرة بين الجانبين. لكن المحادثات انهارت مرة أخرى بعدما طالبت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بإسقاط تحقيقها في آثار اليورانيوم التي تم العثور عليها في ثلاثة مواقع غير معلنة كشرط لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة. كما سعت إيران إلى الحصول على ضمانات بأن الإدارة الأميركية المقبلة لن تتخلى عن الاتفاق النووي.
بعد أشهر ظلت النقاط العالقة النهائية من دون حل، وبعد اجتماع بين وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ومنسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الأسبوع الماضي في قمة "بغداد 2" بالأردن، أشارت طهران إلى استعدادها لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق على أساس الاقتراح المقدم في أغسطس.
كما انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كناني نهج الولايات المتحدة تجاه المحادثات النووية، مؤكداً أن الاتفاق ما زال مطروحاً والنافذة ما زالت مفتوحة. وصرح رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن المفاوضات كانت وصلت إلى مرحلة التوقيع قبل خمسة أشهر لكنها واشنطن قدمت أعذاراً في اللحظات الأخيرة.
ومع ذلك لا يوجد دليل يشير إلى أن الإيرانيين أسقطوا مطالبهم، بينما يدرك الغرب وواشنطن تحديداً أن عبء المفاوضات يقع على إيران، وأنها هي من يماطل. وعلى رغم المماطلة الإيرانية المستمرة، لم يصل المسؤولون الأميركيون إلى حد إعلان وفاة خطة العمل الشاملة المشتركة. في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الحالي، قال المبعوث الأميركي الخاص لإيران روب مالي، إن إدارة بايدن لا تقضي وقتها الآن في التركيز على الصفقة.

دوافع إيران للعودة للمفاوضات في عام 2023

ومن المرجح أن إيران تسعى إلى إحياء الاتفاق النووي مع العام المقبل للأسباب الآتية:

تمكنت إيران من مضاعفة الأوراق في يديها للمساومة أثناء التفاوض، ومن ذلك تراكم قدراتها النووية من مخزون اليورانيوم المخصب، الذي أعلنت أخيراً نيتها تخصيبه لدرجة نقاء 60 في المئة، فضلاً عن زيادة أجهزة الطرد المركزي لديها. وكل ذلك تم في غياب الإشراف الدولي على برنامجها النووي عبر وضع معوقات أمام عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تزايد أوراق الضغط في يد إيران من خلال تقديم الدعم العسكري لروسيا في الحرب الأوكرانية، حتى تعزز موقفها أمام الغرب بحال طلب منها وقف توريد المسيرات لروسيا.

تريد إيران أن تستفيد من رفع العقوبات بالتالي تحقيق المنفعة الاقتصادية من وراء الاتفاق النووي، ومن جهة أخرى أن تستفيد من بند رفع القيود المفروضة على الصواريخ والتقنيات حتى تتمكن من نقلها وبيعها والحصول عليها كذلك، بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231.

مجيء حكومة إسرائيلية يمينية برئاسة بنيامين نتنياهو: تدرك إيران أنها على الأجندة الأمنية لإسرائيل، وأنه كلما طالت مدة عدم التصالح مع الغرب بشأن الاتفاق النووي ووضع برنامجها النووي تحت المراقبة، ستعمل إسرائيل منفردة على مهاجمة الأهداف النووية داخل إيران، ومن ثم ربما تحاول طهران تحجيم الخطط الإسرائيلية من خلال إعادة التفاوض مع واشنطن، التي قد تقيد التحركات الإسرائيلية في هذا الملف. فبحسب التحليلات والتقديرات القادمة من إسرائيل، بدأ المسؤولون الإسرائيليون مناقشات مغلقة لتقييم استعداد إسرائيل لصراع عسكري مع إيران، وتشير الأنباء إلى أن الوضع تقدم إلى درجة أنه تم تكليف عسكريين بمهمة إعداد خطط عملياتية جديدة وإعداد موازنة لشراء الأسلحة والحصول على المعدات الخاصة اللازمة لمثل هذه الحملة. كما خصصت الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها موازنة ضخمة بمليارات الدولارات لمهاجمة إيران، وشراء أسلحة متطورة، وتقوية العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة.

إجمالاً في ظل الموقف المغاير لكل من واشنطن وطهران بشأن أولوية التفاوض في الفترة الحالية، إلا أنه من المرجح أن عام 2023 سيشهد عودة المفاوضات والوصول إلى المرحلة الأخيرة من إحياء الاتفاق النووي، وبحث رفع العقوبات لكن ذلك لا يعني انتهاء حرب الظل بين إيران وإسرائيل، بل ستستمر لأنها على أكثر من جبهة في الشرق الأوسط وليست نووية فقط.
عن اندبندنيت عربية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط