كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يغير اغتيال «الحداد» المعادلة السياسية في غزة؟

هل يغير اغتيال «الحداد» المعادلة السياسية في غزة؟

تاريخ النشر: 2026-05-21 | 11:22

يشكل اغتيال عز الدين الحداد، القائد البارز في الجناح العسكري لحركة حماس، تطورًا مفصليًا في مسار الحرب الدائرة في قطاع غزة، ليس فقط من الناحية الأمنية والعسكرية، بل أيضًا على مستوى الحسابات السياسية المرتبطة بمستقبل القطاع وإعادة إعماره. فالحداد لم يكن مجرد قائد ميداني داخل “كتائب القسام”، بل كان أحد أبرز الوجوه المؤثرة في بنية القرار العسكري للحركة، وارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بإدارة العمليات الميدانية وتعزيز البنية القتالية لحماس، الأمر الذي جعله هدفًا دائمًا لإسرائيل، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من حرب مدمرة على غزة.

اللافت في هذا الاغتيال أنه جاء في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع تصاعد الحديث إقليميًا ودوليًا عن ترتيبات “اليوم التالي” للحرب، وإمكانية الانتقال إلى مرحلة مختلفة تقوم على إعادة إعمار القطاع، وطرح تصورات جديدة لإدارته أمنيًا وسياسيًا. ومن هنا، تنظر بعض الأطراف إلى اغتيال الحداد باعتباره محاولة لإزالة إحدى الشخصيات التي كانت تمثل، من وجهة نظر إسرائيل وحلفائها، عقبة أمام أي مسار يفضي إلى نزع سلاح الفصائل المسلحة أو إعادة تشكيل الواقع السياسي في غزة.

طوال سنوات، تمكنت حماس من ترسيخ حضورها العسكري داخل القطاع، وربطت أي ترتيبات سياسية أو إنسانية بمعادلات القوة التي فرضتها على الأرض. وفي هذا السياق، لعب الحداد دورًا محوريًا في الحفاظ على تماسك البنية العسكرية للحركة، كما كان يُنظر إليه باعتباره من أكثر القادة تشددًا في ما يتعلق بملف السلاح والقدرات القتالية. لذلك، فإن غيابه قد يفتح الباب أمام تغيرات داخلية في آلية إدارة الحركة لأولوياتها، خاصة إذا ترافق ذلك مع ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة.

لكن رغم أهمية الحدث، فإن الرهان على أن اغتيال شخصية قيادية سيؤدي تلقائيًا إلى انهيار نفوذ حماس أو إنهاء حضورها في غزة قد يكون مبالغًا فيه. فالتجارب السابقة أظهرت أن الحركة استطاعت، رغم سلسلة طويلة من الاغتيالات التي طالت كبار قادتها، إعادة إنتاج هياكلها التنظيمية والعسكرية، والحفاظ على قدر من الفاعلية والقدرة على التأثير. كما أن البيئة السياسية والأمنية المعقدة في غزة تجعل أي حديث عن مرحلة ما بعد حماس أو نزع سلاحها أكثر تعقيدًا من مجرد استهداف قائد عسكري، مهما كانت مكانته.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن استمرار الحرب والانهيار الإنساني الواسع خلقا حالة من الإرهاق داخل المجتمع الغزي، وأعادا طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل القطاع وأولويات سكانه. فبعد سنوات من الحصار والجولات العسكرية المتكررة، باتت الحاجة إلى الاستقرار وإعادة الإعمار مطلبًا ملحًا لدى قطاعات واسعة من السكان الذين يعيشون أوضاعًا كارثية على المستويات الإنسانية والاقتصادية والخدمية. ومن هنا، فإن أي تطور يفتح المجال أمام تهدئة طويلة أو يزيل عقبات تعطل مشاريع الإعمار سيحظى باهتمام داخلي وإقليمي كبير.

غير أن نجاح أي مسار لإعادة إعمار غزة لن يتوقف فقط على إضعاف حماس أو استهداف قادتها، بل يتطلب وجود رؤية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة، وتوفر إطارًا واضحًا للإدارة والأمن والتمويل وإعادة بناء المؤسسات. فإعادة الإعمار ليست مجرد عملية هندسية أو اقتصادية، بل هي مسار سياسي معقد يحتاج إلى توافقات إقليمية ودولية، وضمانات تحول دون عودة المواجهات مجددًا.

وفي النهاية، قد يكون اغتيال عز الدين الحداد محطة مؤثرة في الصراع، وربما يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، لكنه وحده لن يكون كافيًا لإعادة تشكيل مستقبل غزة. فالقطاع يقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، بين استمرار دوامة الحرب والانهيار، أو الدخول في مرحلة جديدة عنوانها إعادة البناء والاستقرار، وهي مرحلة ستحددها موازين القوى، والإرادات السياسية، وقدرة الأطراف المختلفة على تجاوز منطق الصراع المفتوح نحو حلول أكثر استدامة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط