كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يفرض التطبيع "الصفقة" على الفلسطينيين؟

هل يفرض التطبيع "الصفقة" على الفلسطينيين؟

تاريخ النشر: 2020-09-14 | 06:28

جاء الاتفاق الإماراتي، ومن ثم البحريني، مع إسرائيل، بعد سلسلة خطوات تطبيع رسمية عربية مع دولة الاحتلال. وكانت مطلوبا أن تكون هذه الخطوات معلنة بحكم موقعها ووظيفتها في سياق تطبيق صفقة ترامب ـ نتنياهو وفق مسار«الحل الإقليمي»، الذي يشكل أساس الصفقة بخصوص حل الصراع الفلسطيني/ العربي ـ الإسرائيلي.
هذا الاتفاق، وماسبقه وما سيلحقه من إجراءات مماثلة، يهدف، من ضمن وظائفه، وضع العمل الوطني الفلسطيني أمام خريطة مختلفة من المواقف العربية الرسمية التي كانت مصنفة على أجندة العمل الوطني الفلسطيني في خانة الدعم السياسي والديبلوماسي في محطات كثيرة قادته للمواجهة مع مشاريع أميركية إسرائيلية طرحت في الأمم المتحدة وفي غيرها من الأروقة السياسية الدولية. وشكل الدعم الرسمي العربي في هذه المحطات رافعة مهمة، إلى جانب دعم الدول والمنظمات الإقليمية والدولية الصديقة، في تحجيم هذه المشاريع وإعادة وضع القضية الفلسطينية في سياقها القانوني والسياسي الذي وضعته قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وأبرز مثال على ذلك رفض الموقف الأميركي بخصوص الأونروا والاستيطان في مجلس الأمن والجمعية العامة، أي أن الخريطة الرسمية العربية المستجدة لن تقوم بهذا الدور في محطات مقبلة من المواجهة السياسية والديبلوماسية مع العدوين الإسرائيلي والأميركي.
ويؤشر إلى صحة هذا الاستنتاج المؤسف رفض مؤسسة الجامعة العربية اتخاذ موقف من هذا الاتفاق ربطا بقرارات قممها المتعاقبة، التي شددت على رفض التطبيع وربطت العلاقة مع إسرائيل بإنجاز تسوية سياسية تحقق طموحات الشعب الفلسطيني الوطنية. وهذا يعني أيضا أنه من الممكن أن تحاول هذه المؤسسة عزل الصوت الفلسطيني فيها وإظهاره كخارج عن «الإجماع العربي»، وسط حمى التطبيع التي تجتاح عددا من الدول العربية وسط صمت وتواطؤ الآخرين.
فهل سيؤدي هذا التبدل الكبير إلى إضعاف الموقف الفلسطيني الرافض لـ«الصفقة» إلى الحد الذي يجعله يقبل بها تحت عناوين مختلفة، أم أن تداعيات التطبيع وجهاته أضعف من أن تغير فعليا في مساحة وثقل المواقف الرافضة التي تواجهها «الصفقة» على يد الاجماع الفلسطيني وأطراف مهمة في المجتمع الدولي.
يمكن القول إن ترسيم التطبيع الرسمي العربي من خلال اتفاقات شراكة أمنية وسياسية واقتصادية مع واشنطن وتل أبيب يدشن مرحلة مختلفة ينتقل فيها المطبعون إلى الخندق المضاد بشكل سافر. ولا يغير من هذا الاستخلاص تصريحاتهم المتكررة عن تمسكهم بـ«حل الدولتين»، لسبب واضح وهو أن هذا «الحل» كان منذ طرحه يافطة «خادعة»، في ظل واقع تقوم فيه على الأرض دولة واحدة هي دولة الاحتلال التي تتمدد باستمرار نحو تجسيد «إسرائيل الكبرى»، الأمر الذي يغيب تماما المسألة الجوهرية المطلوبة قيام الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وهذا خطان متعاكسان لايمكن تجسيدهما معا، وخاصة أن تصريحات المطبعين «تصدح» من على منصة صفقة ترامب ـ نتنياهو، التي يشكل تشريع الاستيطان والتهويد والضم أبرز عناوينها بخصوص مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 67.
ومع انضمام المطبعين إلى الخندق المعادي، تراهن واشنطن وتل أبيب الآن على اتساع هذه الدائرة وتعميمها لتصبح هي المشهد الرسمي العربي الطاغي، بما يستبدل «الصراع» بـ«التفاهم» عند الحديث عن العلاقات العربية الرسمية مع دولة الاحتلال. وبالتالي، ينشأ موقف رسمي عربي جماعي يضغط على الفلسطينيين كي «يعقلنوا» مطالبهم، ويقبلوا بالحلول التي يسمح بها منسوب ميزان القوى الحالي مع الاحتلال وحلفائه. وهذا يعني أن القائمين على المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي يرون أن اتفاقات الشراكة العربية الرسمية المتتابعة مع الاحتلال، وتواطؤ مؤسسة الجامعة العربية، ستضع الفلسطينيين في موقف صعب للغاية، وخاصة إذا تم لجوء المطبعين والمتواطئين معهم إلى الضغوط المالية والاقتصادية والإدارية على الفلسطينيين لحملهم على تغيير موقفهم من الصفقة.
بالمقابل، دفعت خطوات المطبعين الأخيرة مكونات الحالة السياسية الفلسطينية نحو اتخاذ خطوات جديدة من بينها الاجتماع الذي ضم الأمناء العامين للقوى والفصائل، والذي خرج بقرارات متقدمة من شأن تنفيذها أن ينقل الرفض الفلسطيني للصفقة وأهدافها من خانة إعلان الموقف إلى دائرة مواجهتها في الميدان والسياسة. وكان واضحا في هذه القرارات أن خوض هذه المواجهة يتطلب بالضرورة اتخاذ خطوات عملية موحدة تضع جميع الإمكانات الفلسطينية السياسية والشعبية المتاحة في خدمة هذه المواجهة ، والقطع تماما مع استحقاقات الخيارات السابقة بخصوص العملية السياسية، ووضع ملف الانقسام على سكة الحل باستعادة الوحدة السياسية والتنظيمية والميدانية في سياق المواجهة.
لقد شهد النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي محاولات إقليمية ـ عربية ـ دولية لتهميش العامل الفلسطيني في معادلات المنطقة، وإنعاش مشاريع تهدف إلى شطب إنجازات النضال الوطني الفلسطيني وخاصة حق تقرير مصيره ووحدانية تمثيله عبر منظمة التحرير الفلسطينية، بعد انتصاره على مشاريع طمس هويته الوطنية التي نشطت عقب النكبة. وكان الرد الفلسطيني على ذلك بانتفاضة شعبية عارمة وشاملة ومتصاعدة اشتعلت في أواخر العام 1987 أجبرت المجتمع الدولي وقبله دول المنطقة على إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية ومنظمة التحرير.
وعلى الرغم من اختلاف الظروف منذ ذلك الوقت، إلا أن التجربة القريبة والبعيدة أكدت أهمية العامل الفلسطيني في إيقاف أو لجم الكثير من المشاريع التي استهدفت شطب القضية الفلسطينية، شرط أن يكون العمل الفلسطيني في المواجهة موحدا على الصعيدين السياسي والشعبي وعبر قيادة وطنية موحدة ، وتحت راية البرنامج الوطني التحرري في العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت بعدوان 67 وعاصمتها القدس الشرقية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط