كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يفعلها «الإخوان المسلمون»؟

حققت حركة الإخوان المسلمين نجاحاً نقابياً ملموساً في كل من فلسطين والأردن خلال فترة زمنية متقاربة، ففي فلسطين يوم 22/4 حققت نجاحاً ملحوظاً في انتخابات جامعة بيرزيت حين حصلت كتلتها الطلابية على 26 مقعداً بمجموع 3400 صوت، في مواجهة حركة فتح التي حصلت كتلتها على 19 مقعداً، بمجموع 2554 صوتاً، بنسبة مشاركة تجاوزت 77 بالمائة من عدد الطلاب الذين يحق لهم التصويت.

وفي الأردن نجح مرشح حركة الإخوان المسلمين المهندس ماجد الطباع في ان يكون نقيباً للمهندسين يوم 8/ أيار بحصوله على 6666 صوتاً، في مواجهة مرشح تحالف القوى الوطنية والقومية واليسارية المهندس خالد رمضان الذي حصل على 5039 صوتاً، من أصل عدد المهندسين المسددين لاشتراكهم البالغ 61 ألفاً و723 عضواً يحق لهم الاقتراع، وهذا يعني غياب أكثر من 48 ألف مهندس ومهندسة بنسبة مشاركة بلغت أقل من 20 بالمائة.

وسواء في فلسطين أو في الأردن، فقد تمت الانتخابات الطلابية والنقابية في ظل أجواء رسمية غير دافئة من قبل أصحاب القرار السياسي والأمني، في عمان ورام الله، نحو حركة الإخوان المسلمين، وبغير رغبة من جانب السلطات الرسمية في كلا البلدين أن يحقق الإخوان المسلمون هذا النجاح، ولا شك أن القرار والأمنيات لدى الطرفين الأردني والفلسطيني هو عدم نجاح الإخوان المسلمين، والعمل على عدم فوزهم ومع ذلك حقق الإخوان المسلمون النجاح وفازوا بالموقعين: في جامعة بيرزيت الفلسطينية، وفي نقابة المهندسين الأردنية.

السؤال ماذا لو كانت حركة الإخوان المسلمين هي صاحبة القرار السياسي والأمني في البلدين، هل تسمح بإجراء الانتخابات؟؟ وهل تسمح بنجاح قوى المعارضة الوطنية والقومية واليسارية بالفوز في مواجهتها وفي ظل هيمنة رؤيتها الحزبية والعقائدية؟؟ وهل تقبل بالهزيمة والإقرار بفوز القوى والاتجاهات والتيارات السياسية الأخرى المعارضة لها؟؟.

لقد سبق لحركة الإخوان المسلمين – حركة حماس أن فازت في الانتخابات البلدية بعدد ملحوظ من بلديات الضفة الفلسطينية العام 2005، وفازت بالأغلبية البرلمانية لانتخابات المجلس التشريعي العام 2006، وشكلت حكومة حزبية برئاسة إسماعيل هنية اعتماداً على هذه الانتخابات وفي الحالتين تم ذلك في ظل هيمنة إدارة حركة فتح وامتلاك قيادتها لقرار إجراء الانتخابات أو تأجيلها، وسجلت قبولها بل ورضوخها للنتائج الانتخابية عملياً وسياسياً وعلناً، فهل تقبل حركة حماس الإخوانية بنتائج معاكسة لصالح حركة فتح فيما لو كانت حركة الإخوان المسلمين هي التي تتحكم بسلطة اتخاذ القرار؟؟ وهل تسمح بالوصول إلى مثل هذه النتائج وترضخ لنتائج الهزيمة؟؟.

ها هي حركة الإخوان المسلمين عبر «حماس» تسيطر منفردة على قطاع غزة منذ الانقلاب في حزيران 2007، فهل سمحت بإجراء الانتخابات البلدية والنقابية والطلابية بعد أكثر من سبع سنوات تتحكم وحدها في سلطة اتخاذ القرار؟، هذا هو مصدر القلق الأردني والفلسطيني والعربي عموماً من هيمنة وتسلط الحزب الواحد والعقيدة الواحدة واللون الواحد، أسوة بما كان يفعل معمر القذافي وحسني مبارك وعلي عبد الله صالح وغيرهم، وهذا هو أحد أهم أسباب هزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي لأنهم قاموا على أسس غير ديمقراطية، ولم يقبلوا التعددية، ورفضوا الاحتكام إلى صناديق الاقتراع في البلدان الاشتراكية، وهذا هو سبب الاحتجاجات والمظاهرات والثورات الشعبية التي اجتاحت تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية.

فالأنظمة الشمولية اليسارية تمت هزيمتها، والأنظمة القومية في مصر عبد الناصر وعراق صدام حسين وسورية حافظ وبشار الأسد، إضافة إلى اليمن الاشتراكي سجلوا الإخفاق وعدم النجاح، بينما نلحظ أن تجربة منظمة التحرير في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات الجبهوية الوحدوية التي جمعت الكل الفلسطيني من الوطنيين والقوميين واليساريين والمستقلين باستثناء الإخوان المسلمين كانت سبب النجاحات التراكمية المتواصلة التي حققتها في مواجهة أعداء الشعب الفلسطيني، وفي مواجهة خصوم منظمة التحرير، ولسبب جوهري أنها ضمت القطاع الأوسع من الشعب الفلسطيني في صفوفها ومؤسساتها، وحققت حق تمثيلها لشعبها الفلسطيني سواء من أبناء المخيمات وفي بلدان اللجوء والشتات، أو من قبل أهالي الضفة والقدس والقطاع، أو حتى أبناء مناطق الاحتلال الأولى العام 1948.

مبادرات ارحيل الغرايبة، وشجاعة عبد المجيد الذنيبات ورفاقهما، تم الترحيب بها ولها ومعها ليس لأنها قادت انشقاقات في صفوف حركة الإخوان المسلمين لإضعافها، بل تم النظر لهذه المبادرات والتعامل معها باحترام لأنها قد تستجيب لقيم العصر في قبول الآخر، والإقرار بالتعددية، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وأن عملهم سياسي له مرجعية إسلامية وبمنطلقات إسلامية حقهم في ذلك مثل حق اليساريين والقوميين والليبراليين في الحياة وفي الانتصار وفي النجاح وفي الشراكة، وأن تجارب الشمولية اليسارية والقومية ذات اللون الواحد كانت حصيلتها الهزيمة والفشل، فالمراد عدم تكرار التسلط والهيمنة واللون الواحد في ظل حركة الإخوان المسلمين أو غيرها من أحزاب التيار الإسلامي، كما حصل في غزة ومصر، وكما يجري الآن من عمليات التصفية الدموية والصراعات المدمرة في كل من ليبيا وسورية واليمن والصومال، على أيدي «داعش» و»القاعدة» وولاية الفقيه وحركة الإخوان المسلمين، ضد بعضهم البعض، وضد خصومهم السياسيين من الاتجاهات أو القوميات أو الديانات أو الطوائف الأخرى.

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان..وحذر السلطة الفلسطينية من تغيير اتجاه بنادقها ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط