كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يفعلها القائد حسين الشيخ أبو جهاد؟

هل يفعلها القائد حسين الشيخ أبو جهاد؟

تاريخ النشر: 2026-08-26 | 16:26

سامي إبراهيم فودة
سامي إبراهيم فودة

مصالحةٌ تُعيد ترتيب البيت الفتحاوي... أم أن قطيعة الأعوام أقوى من نداء الوطن؟
حين تصبح وحدة فتح ضرورةً وطنية لا ترفًا سياسيًا

في السياسة، هناك خلافات يمكن أن تطول، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى قدرٍ أبدي. وهناك قطيعة قد تبدأ بخلاف، ثم تتسع بمرور السنوات، حتى يصبح ثمن استمرارها أكبر من ثمن المصالحة نفسها.
ومن هنا يأتي السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم بصوتٍ عالٍ:
هل يفعلها الأخ القائد حسين الشيخ أبو جهاد، ويفتح بابًا جادًا لإصلاح ما أفسدته سنوات القطيعة مع الأخ القائد محمد دحلان؟
السؤال لم يعد مجرد أمنية أو قراءة سياسية من بعيد.
فالمشهد يشهد بالفعل حراكًا واتصالات، وقد أعلن حسين الشيخ أن هناك حوارًا قائمًا منذ فترة مع التيار الديمقراطي بقيادة محمد دحلان، فيما تتواصل التحركات السياسية المرتبطة بالاستحقاقات الفلسطينية المقبلة.
وهنا تتغير زاوية النظر.
لم يعد السؤال فقط:
هل بدأ التواصل؟
بل أصبح السؤال الأهم:
إلى أين يمكن أن يصل هذا التواصل؟
هل يبقى مجرد قناة لإدارة الخلاف؟ أم يتحول إلى جسر حقيقي يعبر فوق سنوات القطيعة، وصولًا إلى تفاهم فتحاوي يعيد ترتيب البيت من الداخل؟
وهذه ليست مسألة هامشية، ولا ترفًا سياسيًا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية.
فتح أكبر من خلافات أبنائها
لا أحد يستطيع إنكار أن الخلافات داخل البيت الفتحاوي أضعفت الحركة، واستنزفت طاقات كان يمكن أن تكون جزءًا من قوتها، وعمّقت المسافة بين أبناء يجمعهم تاريخ واحد، وتضحيات واحدة، وراية واحدة.
لكن المرحلة الحالية لا تحتمل أن نبقى أسرى للسؤال القديم:
من كان على حق؟
السؤال الأهم اليوم:
من يملك شجاعة إصلاح ما أفسده الخلاف؟
فالقيادة ليست فقط أن تعرف كيف تدير الخصومة، وإنما أن تعرف أيضًا متى يصبح البحث عن مساحة مشتركة مصلحةً أعلى من استمرار القطيعة.
وإذا كانت القنوات قد فُتحت فعلًا، فالمطلوب ألا تبقى مجرد خطوط اتصال مفتوحة إلى أجل غير مسمى، بل أن تُستثمر في صناعة تفاهم حقيقي، يضع مصلحة فتح فوق الحسابات القديمة.
المصالحة ليست مصافحة أمام الكاميرات
وهنا يجب أن نكون واضحين.
المصالحة التي تحتاجها فتح ليست صورةً تذكارية، ولا مصافحةً أمام الكاميرات، ولا تفاهمًا مؤقتًا تفرضه استحقاقات انتخابية ثم ينتهي بانتهائها.
المصالحة الحقيقية تحتاج إلى إرادة سياسية، وضمانات تنظيمية، وقواعد واضحة، ومعالجة مسؤولة للملفات العالقة، واحترامٍ لحقوق أبناء الحركة، ومنع إعادة إنتاج الأسباب التي صنعت القطيعة أصلًا.
فالهدف ليس أن نتصالح اليوم ثم نختلف غدًا بالطريقة نفسها.
الهدف أن نعرف لماذا اختلفنا، وكيف نمنع الخلاف من التحول مرة أخرى إلى انقسام.
وهنا تحديدًا يصبح الحوار أكثر أهمية من المصافحة، والتفاهم أكثر أهمية من الصورة، والمؤسسة أهم من الأشخاص.
ومحمد دحلان... هل آن أوان تغليب المستقبل؟
والحديث هنا لا ينبغي أن يوجه إلى حسين الشيخ وحده.
فالمصالحة لا يصنعها طرف واحد.
كما أن المطلوب من الأخ القائد محمد دحلان والتيار الإصلاحي ليس محو الماضي، ولا التخلي عن القناعات، ولا التظاهر بأن سنوات الخلاف لم تكن موجودة.
المطلوب أن ينظر الجميع إلى المستقبل بعين مختلفة.
ليس المطلوب أن يعود الجميع إلى ما كان عليه قبل الخلاف، وإنما أن يصنعوا صيغة جديدة لما بعد الخلاف.
صيغة لا يكون فيها منتصر ومهزوم، ولا غالب ومغلوب.
المنتصر الوحيد يجب أن يكون فتح.
وهذه هي النقطة التي يجب ألا تضيع وسط الحسابات الشخصية والتنظيمية.
المصالحة يجب أن تكون فتحاوية... لا شخصية
هناك فرق بين أن يتفاهم شخصان، وبين أن تنجح حركة بأكملها في معالجة انقسام داخل بيتها.
ولهذا فإن أي تقارب حقيقي بين قيادات فتح والتيار الإصلاحي يجب ألا يبقى محصورًا في العلاقات الشخصية، بل ينبغي أن يتحول إلى مسار مؤسسي واضح، يحفظ للحركة وحدتها، ويضمن احترام أنظمتها، ويعالج الملفات العالقة بعدالة، ويعيد الاعتبار لأبنائها بعيدًا عن منطق الإقصاء أو الانتقام.
فالبيت الفتحاوي لا يحتاج إلى هدنة جديدة.
إنه يحتاج إلى مصالحة تُنهي أسباب الهدن.
الانتخابات لا تنتظر أحدًا
المشهد القادم لا ينتظر طويلًا.
والاستحقاقات السياسية والانتخابية المقبلة تفرض على كل القوى الفلسطينية أن تعيد حساباتها، خصوصًا أن تحالفات جديدة بدأت تبرز في المشهد الفلسطيني، فيما أصبح تيار دحلان حاضرًا في النقاش المتعلق بالتحالفات الانتخابية المحتملة.
وهنا يجب أن نكون أكثر واقعية:
إضعاف فتح لا يحتاج دائمًا إلى خصم قوي من خارجها؛ أحيانًا يكفي أن تدخل فتح معركتها وهي منشغلة بجراحها الداخلية.
وهذه هي المعادلة التي يجب أن تُفهم جيدًا.
أخطر معركة قد تخوضها فتح ليست فقط مع خصومها، وإنما مع الانقسام داخل صفوفها.
فالانتخابات لا ترحم التنظيمات المنقسمة.
ولا يكفي أن يكون للحركة تاريخ عظيم، ولا يكفي أن تكون صاحبة خطاب وطني، ولا يكفي أن ترفع راية فتح.
القوة الانتخابية الحقيقية هي أن تكون الحركة موحدة، حاضرة، قادرة على استيعاب أبنائها، ومقنعة لجمهورها بأنها قادرة على إدارة المرحلة المقبلة.
فهل يستطيع حسين الشيخ أن يصنع المفاجأة؟
ربما لا تحتاج المسألة إلى معجزة سياسية.
تحتاج إلى شجاعة سياسية.
اتصال يتحول إلى لقاء.
واللقاء إلى مصارحة.
والمصارحة إلى تفاهم.
والتفاهم إلى اتفاق.
ثم الاتفاق إلى مصالحة حقيقية.
ولا أحد يطلب من أحد أن ينسى تاريخه، أو يتنازل عن قناعاته، أو يمحو ما حدث.
لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن نتذكر الماضي، وبين أن نسمح للماضي بأن يحكم المستقبل.
وهنا يمكن أن يكون دور حسين الشيخ مهمًا.
فإذا استطاع أن يحول التواصل القائم إلى مسار سياسي وتنظيمي جاد، فقد لا تكون المسألة مجرد تسوية خلاف بين قيادات، بل محاولة لإعادة جمع قوة فتح قبل أن تدخل واحدة من أكثر مراحلها حساسية.
ولمن قد لا يعجبه هذا الكلام...
وأعرف جيدًا أن هذا الطرح قد لا يعجب الجميع.
وقد أجد من هنا أو من هناك من أبناء فتح من يرفض التقارب، أو يتحفظ على المصالحة، أو يرى أن جراح الماضي لا تزال أكبر من أن تُطوى، وربما يختلف معي في تناول هذا الحدث أو في مجرد طرح السؤال.
وهذا حقه.
فالاختلاف في الرأي لا يجب أن يتحول إلى خصومة، والحرص على فتح لا يعني أن نتفق جميعًا على الطريقة نفسها لحمايتها.
أنا لا أكتب هذا المقال ناطقًا باسم قيادة، ولا ممثلًا لتيار، ولا مدافعًا عن شخص، ولا مهاجمًا لشخص.
أكتب من زاوية فتحاوية، ومن باب الاجتهاد والنصيحة، ومن منطلق أن المرحلة تستحق أن نطرح الأسئلة الصعبة بدل أن نخاف منها.
قد أكون مصيبًا وقد أكون مخطئًا.
وقد يرى آخرون أن المصالحة في هذا التوقيت غير مناسبة، أو أن شروطها لم تنضج بعد، أو أن هناك ملفات وقضايا لا تزال بحاجة إلى معالجة.
وهذا كله قابل للنقاش.
لكن ما لا ينبغي أن نقبله هو أن يتحول النقاش إلى تخوين، أو أن يُتهم كل من يدعو إلى التقارب بأنه تنازل عن تاريخه أو انحاز لهذا الطرف أو ذاك.
المصالحة ليست صك براءة لأحد، وليست إلغاءً للتاريخ، وليست مطالبة لأحد بأن ينسى ما حدث.
هي سؤال فتحاوي مشروع:
هل نستطيع أن نختلف دون أن نبقى أعداء؟
وهل نستطيع أن نحافظ على مواقفنا، وفي الوقت نفسه نبحث عن مساحة مشتركة تحمي فتح من مزيد من الانقسام؟
فالذين يخشون المصالحة عليهم أن يقدموا حججهم.
والذين يؤيدونها عليهم أن يقدموا ضماناتها.
والذين يتحفظون عليها عليهم أن يقولوا لماذا.
أما إغلاق باب النقاش قبل أن يبدأ، فليس قوةً تنظيمية، بل خوفٌ من السؤال.
يا أبناء فتح...
لسنا بحاجة إلى المزيد من الجدران.
ولا إلى المزيد من التخوين.
ولا إلى إعادة فتح دفاتر الماضي كلما حاول أحد أن يمد جسرًا نحو الآخر.
نحن بحاجة إلى عقل فتحاوي يعرف أن الاختلاف طبيعي، لكن تحويل الاختلاف إلى قطيعة دائمة هو الذي يقتل التنظيمات.
اختلفوا... ولكن لا تسقطوا بعضكم.
تنافسوا... ولكن لا تهدموا بيتكم.
احتفظوا بقناعاتكم... ولكن لا تجعلوا خلافاتكم هديةً لخصومكم.
فالقضية أكبر من الأشخاص، وفتح أكبر من الأسماء، وفلسطين أكبر من كل الخلافات.
التاريخ لا ينتظر طويلًا
قد تأتي لحظة في حياة القادة لا يكون السؤال فيها:
ماذا أريد أنا؟
بل:
ماذا يريد مني الوطن؟
وأعتقد أن هذه واحدة من تلك اللحظات.
فإذا كان التواصل قد بدأ، وإذا كانت القنوات قد فُتحت، وإذا كان هناك استعداد للاستماع، فلماذا لا تتحول هذه اللحظة إلى بداية حقيقية؟
لماذا ننتظر حتى تبدأ المعركة الانتخابية، ثم نكتشف أن البيت يحتاج إلى ترميم؟
رمّموا البيت قبل المعركة.
فيا أخي القائد حسين الشيخ...
إن كنت قادرًا على فتح الباب، فافتحه.
ويا أخي القائد محمد دحلان...
إن وجدت بابًا يُفتح من أجل فتح والقضية، فلا تجعل الماضي يغلقه.
فالمصالحة ليست تنازلًا عن الكرامة.
وليست انتصارًا لطرف على آخر.
إنها، إذا قامت على أساس صحيح، انتصار لوحدة فتح.
كلمة أخيرة
قد يرى البعض أن جراح السنوات لا تُشفى بجلسة واحدة، وهذا صحيح.
لكن المصالحات الكبرى لا تبدأ عادةً بعد أن تختفي كل الخلافات؛ بل تبدأ عندما يقرر أصحابها أن الخلاف لم يعد سببًا كافيًا لاستمرار القطيعة.
ولهذا، فإن المطلوب اليوم ليس أن ننسى الماضي، وإنما ألا نسمح له بأن يصادر المستقبل.
فقد تختلف القيادات، وتتباين الاجتهادات، وتتعدد الرؤى، لكن هناك حقيقة يجب ألا يختلف عليها أحد:
فتح ليست ملكًا لشخص، ولا لتيار، ولا لجناح.
فتح تاريخٌ ودمٌ وتضحيات.
وفلسطين هي السقف الذي يجب أن يجتمع تحته الجميع.
ولهذا يبقى السؤال مفتوحًا:
هل يفعلها حسين الشيخ؟
وهل يجد في المقابل من يمد يده للمصافحة؟
فربما تكون المصافحة التي يخشاها البعض اليوم...
هي ذاتها المصافحة التي تحتاجها فتح غدًا.
وربما يكون أقوى انتصار سياسي ليس أن تهزم أخاك...
بل أن تعرف متى تتصالح معه، قبل أن يهزمكما خصمكما معًا.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط