كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يقبل العرب قرار الأمم المتحدة بتقسيم الضفة الغربية؟

هل يقبل العرب قرار الأمم المتحدة بتقسيم الضفة الغربية؟

تاريخ النشر: 2020-10-20 | 20:15

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

أعاب الأمير بندر بن سلطان على القائد الفلسطيني الحاج أمين الحسيني رفضه لقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة سنة 1947، وبهذا الهجوم على التاريخ الفلسطيني يكون السفير السعودي السابق في الولايات المتحدة الأمريكية قد تجاهل الحقائق التي تحاول إسرائيل طمسها، والتي تتمثل باغتصاب العصابات اليهودية لأرض فلسطين بقوة السلاح سنة 1948، تلك الحرب التي ارتقى فيها شهداء عرب من سبع دول دفاعاً عن فلسطين، ومنهم شهداء من السعودية نفسها، شهداء قدموا أرواحهم اقتناعاً بأن ضياع فلسطين يعني ضياع مستقبل هذه الأمة.

تصريحات الأمير بندر المنافية للواقع التقطها أحد الصحفيين الإسرائيليين، واعتبرها وثيقة تاريخية تخدم الادعاء الصهيوني القائل بان يد إسرائيل كانت ممدودة للسلام، حتى من قبل قيام دولتهم، وأن يد الفلسطينيين لا تعرف إلا التخريب، وأنهم أضاعوا فرص السلام التي وفرتها لهم إسرائيل، لذلك طالب الصحفي الإسرائيلي "باروخ يديد" في مقابلة  مع القناة 20 العبرية بتدريس حديث الأمير بندر بن سلطان في المدارس الإسرائيلية، بصفته حجة على التاريخ الذي راهن فيه الفلسطينيون على الخيارات الخاسرة.

ضمن هذا السرد التاريخي المغلوط، فإن من واجبنا نحن الفلسطينيين  أن نشرح معادلة الصراع من جديد، وأن ننقل مفهوم الاغتصاب للأرض العربية  في تلك الفترة؛ مقارنة بالوضع الراهن، وذلك كي تعيش الجماهير العربية واقع الحياة على أرض فلسطين  زمن  قرار التقسيم الصادر سنة 1948، وتقارنه بالزمن الراهن، وللجماهير الحكم؛ وهل كان رفض قرار التقسيم صائباً أم كان تفويت فرصة، كما وصفه بندر بن سلمان؟ وهل من مصلحتنا الندم لرفض القرار، أم من واجبنا التمسك بالمبدأ الذي من أجله كان رفض قرار التقسيم؟

تعالوا لنجد القاسم المشترك بين رفض العرب لقرار التقسيم في ذلك الزمن وبين رفض الفلسطينيين والعرب لصفقة القرن في الزمن الراهن، وأقول:

لنفترض أن الأمم المتحدة قد أصدرت قراراً هذه الأيام بتقسيم  للضفة الغربية بين الفلسطينيين العرب وبين الإسرائيليين، فهل يقبل عاقل عربي بذلك؟ وكيف يقبل عربي أن يتنازل عن نصف الضفة الغربية التي احتلها الصهاينة قبل عشرات السنين بقوة السلاح؟

المشابهة كبيرة بين حال الضفة الغربية هذه الأيام وحال فلسطين في تلك الأيام، وهذا ما تتحدث عنه الأرقام، وما تسرده الحقائق:

ففي سنة 1947 كان عدد اليهود في فلسطين لا يتجاوز 600 ألف يهودي، لقد كانوا أقل عدداً من الفلسطينيين في ذلك الوقت، ولا يسيطرون إلا على ما نسبته 6% من أرض فلسطين.

وفي سنة 2020 بلغ عدد اليهود المستوطنين للضفة الغربية 800 ألف مستوطن، وما زالوا أقل عدداً من الفلسطينيين، وهم يسيطرون فعلياً على نسبة لا تتجاوز 9% من أراضي الضفة الغربية، وباقي المساحات طرق التفافيه، ومواقع عسكرية للجيش.

فهل يقبل أي عربي بقرار تقسيم يصدر عن الأمم المتحدة هذه الأيام يقضي بتقسيم الضفة الغربية بين دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية؟

هل يقبل عربي أن يتخلى عن نصف الضفة الغربية للمستوطنين مقابل دولة لا تمتلك مقومات الحياة؟

لا أظن عاقلاً أو فاجراً يقبل بقرار تقسيم للضفة الغربية، وهكذا هو الحال سنة 1947، وهذا ما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار حين نناقش أسباب رفض العرب والفلسطينيين لقرار التقسيم، فكيف يوافق على تقسيم فلسطين صاحب الأرض، ومالكها؟ وكيف يعطي لمغتصب غازٍ نصف وطنه، ويرتضي الحياة الذليلة في النصف الآخر؟

كان يحب على بندر بن سلطان وأمثاله ممن يشوهون  التاريخ  العربي أن يناقش قرار التقسيم وفق ذلك الزمن، لا وفق نتائج الحروب التي هزمت فيها الجيوش العربية والقيادات العربية معاً، وعلى رأس المهزومين في ذلك الوقت القيادة السعودية نفسها؛ التي شاركت في حرب 1948، مع التقدير والاعتزاز للجيش العربي السعودي الذي شارك شباب العرب في الدفاع عن ارض فلسطين العربية.

 لقد رفض العرب مجتمعين قرار التقسيم، ولكنهم لم يعدوا أنفسهم لما بعد الرفض، في الوقت الذي سخرت فيه بريطانيا العظمى كل قدراتها القتالية لصالح العصابات  اليهودية التي اغتصبت أرض فلسطين كلها، وشردت أهلها على مسمع ومرأى من القيادات العربية.

درس التاريخ الذي قدمه رجل المخابرات السعودية السابق غير أخلاقي، ويتنافى مع روح الإسلام، ومع العزف على مصالح الأمة العربية، وإذا كان يصلح لتلاميذ المدارس في إسرائيل، فذلك من باب تزييف الحقائق والتدليس، ومن منطلق الغدر الذي تميز به أعداء الأمة العربية.

 

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط