كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يكون محمود عباس آخر رؤساء السلطة الفلسطينية

هل يكون محمود عباس آخر رؤساء السلطة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2023-07-14 | 13:40

لا أقصد في مقالي هذا استفزاز أحد، أو الإساءة إلى أي فريق، أو التشهير بأي جهةٍ وادانتها واتهامها، أو لومها وتحميلها المسؤولية، ولست منحازاً إلى طرفٍ ضد آخر، فمقالي كما سيظهر أدناه سيكون عميقاً في محتواه ومحذراً في مضمونه، ومختلفاً عن ظاهر العنوان، فلا يحكم القارئ عليه من عنوانه، ولا يتبادر إلى ذهنه أنني أنتقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو أسيء إليه، فيطوي الصفحة ويصب جام غضبه علي، ظاناً أنني أقصد بما كتبت شخص الرئيس أو قيادة السلطة الفلسطينية بعينها وأشخاصها، والحقيقة أنني أردت أن أثبت هنا بعض الحقائق التي يجب ألا تغيب عن أذهاننا.

أولاها أن العدو الإسرائيلي لم يعد يريد السلطة الفلسطينية، ولا يرغب في بقاء هيكليتها الحالية، ولن يكون مهتماً بأزمتها المالية الذي هو سبب مباشر فيها، على الرغم من ادعائه أنه يريد المساهمة في حلها، ودفع المجتمع الدولي لتمكين السلطة الفلسطينية من السيطرة عليها وتجاوزها، ورغم التنسيق الأمني الفاعل بينهما إلا أنه لا يتمنى بقاءها، ويعمل على زوالها، ويبذل أقصى ما يستطيع من جهوده الخبيثة لإحراجها، وإظهارها بمظهر العاجز الضعيف، والخائن العميل، والتابع الأجير، التي تعمل لصالحه ومن أجله، وبأوامر منه وتعليماتٍ من أجهزته الأمنية والسياسية.

والثانية أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، المعروفة بأنها الأكثر تشدداً ويمينيةً في تاريخ الكيان الصهيوني، لا تخفي رغبتها في التخلص من السلطة الفلسطينية بشكلها الحالي ومنظومتها السياسية والتنظيمية القائمة، فهم لا يريدون أن يكون للفلسطينيين رئيسٌ يسافر إلى كل عواصم العالم، وتفتح أمامه أبوابها، وترفع في سمائها الأعلام الفلسطينية، أو تعزف الفرق الموسيقية الرسمية السلام الوطني الفلسطيني، ويلتقي خلالها رئيسها ومساعدوه مع كبار المسؤولين الدوليين، الذين يصغون لهم ويسمعون منهم، ويقدمون لهم العون ويساعدونهم، فهذا أمرٌ يغيظهم ومظهرٌ يزعجهم، ويستفزهم كثيراً ولا يعجبهم، ويتمنون زواله وعدم تكراره، ولعلهم يمارسون في الخفاء أدواراً تدعو المجتمع الدولي لإهمال "القيادة الفلسطينية" وعدم الاعتراف بها أو التعامل معها.

والثالثة أن بعض أقطاب اليمين الإسرائيلي المتطرف في الحكومة والكنيست، يرون أنه قد آن الأوان للانتقال إلى المرحلة الأخرى في الاستراتيجية الصهيونية، التي تقوم على قاعدة "أرض أكثر وشعب أقل"، وتحقيق السيطرة الأمنية والعسكرية والسيادة الإسرائيلية الكاملة على الأرض، وتترك إدارة "السكان" الفلسطينيين إلى إدارة مدنية فلسطينية، تفرض فرضاً أو تتقدم طوعاً، تعمل بالوكالة وتعنى بالشؤون الحياتية واليومية للفلسطينيين، ولا يكون لديها طموح السلطة ولا أمل الدولة، ولا تطالب ببسط السيادة ولا تحلم بالاستقلال، ولا يكون لها سفاراتٌ معترفٌ بها ولا مكاتب تتحدث باسمها، وتتوقف عن تقديم الشكاوى أمام المحافل الدولية، وتكف عن دعاوى محاكمة إسرائيل وقادتها، وتسحب طلبات عضويتها في المؤسسات الدولية والهيئات الأممية.

أما الحقيقة الرابعة المؤكدة فهي أنه ليس من صالح العدو الإسرائيلي أن تكون للشعب الفلسطيني قيادة موحدة تجمع أشتاته وتوحد أطرافه، وتتمثل فيها كل القوى الفلسطينية وجميع المنظمات والهيئات الوطنية، وتتحدث باسمه وتعبر عنه، وتمثله في المحافل السياسية وعلى الأرض وفي الميدان، وتكون محل إجماع الشعب الفلسطيني وموضع ثقته وتقديره واحترامه، ولهذا فهو يعرقل الوحدة الفلسطينية، ويعمق الخلافات التنظيمية، ويفيده الانقسام الداخلي وينفعه، ويحقق أهدافه الخبيثة ويخدمه، ويحاول بسياسته الأمنية وحملاته العسكرية عزل المناطق واستهدافها، والاستفراد ببعض القوى وضربها، وتحييد أخرى على أمل استهدافها في مراحل أخرى.

والحقيقة الخامسة أن العدو الإسرائيلي بات يعتقد أنه بانفتاحه على أغلب الدول العربية، التي قبلت به واعترفت، ورحبت به وطبعت معه، وأنهت حالة الحرب معه وسالمت، لم يعد مضطراً لاسترضاء الفلسطينيين والتنازل لهم والقبول بحلولٍ ترضيهم، ويعتقد بأنه على الفلسطينيين أن يقبلوا بالواقع الجديد والحقائق المثبتة، وأنهم باتوا وحدهم ولا أحد معهم، وأن الدول العربية التي كانت تؤيدهم قد أعلنت البراءة من قضيتهم ولم تعد تهتم بهم أو تقلق بشأنهم، وهي ليست مستعدة للتضحية بمصالحها بسببهم، أو تعطيل برامجها وتجميد خططها المستقبلية إكراماً لهم، والتخلي من أجلهم عن شريكٍ قويٍ في الإقليم، وجارٍ قريبٍ حاضرٍ وفاعلٍ وجاهز للتعاون معهم.

أمام هذه القناعات الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، والمقبولة عربياً وإقليمياً، ينبغي على الفلسطينيين، سلطةً وفصائل ونخباً، أن يردوا كيد العدو إلى نحره ويفشلوا مخططه، وأن يردوا على المتآمرين عليهم والمراهنين على انقسامهم، وأن يتفقوا فيما بينهم على إطارٍ موحدٍ يجمعهم، وقيادة رشيدة توجههم، ومرجعية وطنية تحفظهم، وبرنامجٍ مشترك يحقق أهدافهم ويلبي طموحاتهم، فالشعب الفلسطيني العظيم بتضحياته، والقوي بمقاومته، والباقي بصموده وثباته، جديرٌ بأن يبقى موحداً، وأن يختار بنفسه قيادته التي يثق بها ويفتخر.

وهو ليس في حاجةٍ فقط إلى رئيسٍ يتقدمهم ورمزٍ يجمعهم، وإنما هو في حاجةٍ إلى قيادة وطنية موحدة، ومرجعية حكيمة راشدة، صادقة مخلصة أمينة، حرة مستقلة واثقة، تتقدم الركب وتقود الصف، وتضحي مع الشعب وتقف إلى جانبه، وتستمد منه مواقفها، وتكون أمينةً على تضحياته وعطاءاته، ولا تتنازل عن ثوابته وحقوقه، وتكون وفيةً لماضيه وحريصة على مستقبله، لكن الوقت يسابقه، والكون يفرض سننه، والقدر قد يعجل بقضائه ويسبق بحكمه، والعدو يرقبه ويتربص به، وينتهز الفرص ويعد الخطط.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط