كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يلتقي عباس بمشعل من أجل 'اليوم التالي'..

هل يلتقي عباس بمشعل من أجل 'اليوم التالي'..

تاريخ النشر: 2015-01-03 | 17:40

كتب حسن عصفور/ لم يعد في 'جعبة' الحاوي الأميركي كثيرا من الأوراق ليخدع بها القيادة الفلسطينية ليثنيها عن قرار الذهاب إلى الأمم المتحدة طلبا لأن تكون فلسطين عضوا كاملا في جمعيتها العامة، فشلت كل المحاولات التقليدية وغير التقليدية كي تكبح 'التمرد' الفلسطيني على الأمر الأمريكي، المتزامن مع قوة دفع عسكرية تعتقد واشنطن أنها تستحق 'التقدير' بعد أن أطاحت قواتها والناتو بحكم القذافي وسمحت لمعارضيه بالسيطرة الأولية على بعض مقاليد الحكم، واشنطن تعاملت في البداية مع الموقف الفلسطيني وكأنه 'تسلية' لملء فراغ وقت الشرعية الفلسطينية المصابة بكثير من الإحباط العام، ولم تصل إلى التقدير الكاف للخطوة مع وجود 'تيار مركزي' داخل الصفوف المحلية الفلسطينية يعارض علانية وبقوة تلك الخطوة، بل إنه فتح باب 'الترهيب' أمام نتائج ذلك القرار، ترهيب متعدد الأشكال المالي منها والحصاري أو العسكري، ويبدو أن رهان واشنطن على موقف حركة 'حماس' الرافض لتلك الخطوة وإمكانية عرقلتها مع التيار المعارض داخل صفوف الشرعية، لم يأت بحسابات سياسية دقيقة، ما أوصلها إلى نقطة 'الخيار صفر'.. وهو خيار المواجهة والتهديد بعد أن حسمت فلسطين قرارها النهائي للذهاب إلى نيويورك بل وإلى مجلس الأمن أولا..

الخيار الفلسطيني بالتحدي للموقف الأمريكي، والمنتظر أن يصادق على تفاصيله اللقاء العربي في القاهرة يوم (الاثنين) 12 سبتمبر، سيبدأ بالصدام السياسي مع الفيتو الأميركي في مجلس الأمن، قبل الذهاب إلى الجمعية العامة، هذا هو قرار فلسطين والأمل ألا يتغير في آخر لحظة، كنقطة مساومة بين الذهاب دون الصدام، كما يريد بعض العرب وبعض الفلسطينيين، والصدام مع أمريكا، إن حدث، يفتح الطريق أمام شكل جديد لمواجهة شاملة مع أمريكا ودولة الاحتلال، ولن تنتهي المسألة بإرسال وفد فلسطيني إلى العاصمة الأمريكية لترضيتها بما لا ينفع، كما جرت العادة سابقا، فالفيتو الأميركي سيدخل القضية الفلسطينية إلى حلبة مواجهة مع الرغبة الشعبية الفلسطينية في التخلص من 'الهيمنة الأميركية' وأيضا كسر شوكة' الترهيب الإسرائيلي' المسيطر على الأجواء الفلسطينية منذ رحيل الخالد ياسر عرفات، وحرب الإجرام العدوانية على قطاع غزة نهاية العام 2008، وما نتج عنها من تدمير ودمار طال البشر والحجر كما يقال، فهناك إمكانية كبيرة لأن يكون ما بعد الفيتو مرحلة كفاحية شعبية فلسطينية تتجاوز 'الحدود المتفق عليها' بين بعض أهل فلسطين وبين المحتل الإسرائيلي،  تخوف أجبر دولة الاحتلال وضع المخططات العسكرية – القتالية له، بدءا من زيادة القوة العددية لقوات الجيش الاحتلالي، إلى جانب رسم دور' كتائب المستوطينين الإرهابية' في المواجهة القادمة، مخطط لم يعد سرا ولا لغزا، بل بات متاحا قراءته لكل من يريد أن يعرف أكثر،ليستعد إن أراد الاستعداد..

ولأن المسألة بدأت في طريق التنفيذ لما سيكون في اليوم التالي للفيتو الأمريكي، فإن الأكثر حيوية وأهمية ما هو مفترض أن يكون من استعداد فلسطيني له، ولذا فقد بات لزاما أن يجد الرئيس عباس وقتا خاصا خلال زيارته إلى العاصمة المصرية ( غدا) لحضور آخر لقاء عربي تنسيقي خارج الأرض الأمريكية، ليلتقي بالسيد خالد مشعل رئيس حركة حماس، ليس للاتفاق على 'سيناريو طلب العضوية' فتلك سبق إن حدثت وفقا لتصريحات بعض قادة فتح، بل لرسم 'خريطة طريق' لمواجهة 'اليوم التالي'، حيث إن الاستعدادات الفلسطينية سواء من قبل منظمة التحرير وفصائلها أو القوى كافة بما فيها حماس والجهاد، لم تتضح بعد، بل لا يبدو أنه هناك 'خطة فلسطينية شاملة' تكون كاستراتيجية في مواجهة 'المخطط الاحتلالي'، والحديث عن مظاهرات سلمية ودون عنف كما أعلنت تنفيذية منظمة التحرير مؤخرا، لا يمثل 'خطة مواجهة' بل هي شكل من أشكال الحالة الشعبية الاحتفالية المساندة، ولذا يجب التمييز بين 'خطة المواجهة' و'خطة الاحتفال والمساندة'، ومن هنا لا بد من فتح صفحة جديدة في ترتيب العلاقات الداخلية قبل الذهاب..

هناك فرصة مهمة أمام الرئيس عباس يمكنه الاستفادة منها قبل'معركة نيويورك'، وهو أكثر من غيره يتحمل مسؤولية ترتيب ذلك، ليلتقي مشعل وربما بعض قيادات فلسطينية أخرى ليرسموا سويا ما الذي يجب أن يكون فلسطينيا، ليس فقط إجراءات تنفيذ بنود المصالحة الوطنية، ولا من سيكون رئيس الحكومة الانتقالية الذي أصبح عقدة تفوق 'عقدة أوديب'، بل يكون الاتفاق على 'خطة المواجهة الوطنية الشاملة' في الضفة والقطاع والشتات، وهي قضية لا تشترط أن تتنازل أطراف 'الأزمة' عن ما لديها من 'مكتسبات الانقسام'، بل يمكنها العمل سويا دفاعا عن 'خيار وطني'، لو أحسن الاستفادة منه قد يكون رافعة حقيقية لتجسيد 'الأمل الفلسطيني' بالتحرر والحرية وبناء الدولة الوطنية الفلسطينية، خاصة أن الظروف العامة للدولة المحتلة في حالة يسهل النيل منها، فأزمتها مع مصر الشعب والتغيير دخلت منحنى  لن يسمح لها بالاستهتار الذي ساد طويلا في العلاقات السياسية والعسكرية، ولعل حادثة 'السفارة' الأخيرة وهروب السفير وعودته إلى بلاده كلص فار، لن يكون حدثا هامشيا في المشهد السياسي القادم، وسيكون له أثر شعبي وسياسي كبير، خاصة أنه جاء بعد 'أزمة' مع تركيا لم تنته مفاعيلها بعد، كونها حرب 'مصالح استراتيجية' على 'النفوذ الإقليمي والمصالح الاقتصادية النفطية واستخراج الغاز من البحر المتوسط، قبل أن تكون 'حرب عواطف وانتقام'..

اللقاء الفلسطيني بين عباس ومشعل لو حدث وتم دراسة 'خطة المواجهة الشاملة' لليوم التالي لمعركة سبتمبر – أيلول، سيمنح الشعب الفلسطيني قدرة وطاقة هائلة في الاستعداد العملي، وسيدخل حكومة دولة الاحتلال في حسبة مختلفة تماما، خاصة أنها تعتقد أن 'التنسيق الأمني' في الضفة الغربية و'التهدئة المجانية' في قطاع غزة سبل كفيلة لحصار رد الفعل الشعبي الفلسطيني وأداة تطويق لما يمكن أن يحدث، حسابات قد تتغير كثيرا إن حدث الاتفاق، حتى في حدود ونطاق 'المواجهة الشعبية السلمية' دون سلاح الضفة أو 'صواريخ غزة'، فالطاقة الشعبية الموحدة للشعب الفلسطيني لديها قدرة على كسر شوكة الغطرسة الاحتلالية، فسبق لها أن حدثت، في ظل أجواء من اللااتفاق، العام 1987، وما تلاها من هبات شعبية بعد قيام السلطة الوطنية، العام 1996 هبة النفق بالقدس والعام 2000 حيث المواجهة العامة للعدوان في الضفة والقطاع بعد عدوان إسرائيلي بدأ بتدنيس الغائب شارون للمسجد الحرام وما تلاها من حرب عسكرية ضد مؤسسات السلطة والشعب انتهت بحصار الرئيس ياسر عرفات الشهير كمقدمة لتصفيته، تجارب لا تزال حية في الذاكرة النضالية الفلسطينية، لم تمحها محاولات إجبار الفلسطيني على التفكير 'براتب آخر الشهر' أو بحثا عن نفق للهروب من حصار..

اللقاء والتوافق اليوم، وقبل الذهاب إلى نيويورك ضرورة سياسية وستكون مؤشرا مهما جدا على مدى الجدية لما سيكون بعد 20 سبمتبر – أيلول، وعدم حدوثه سيدلل على أن الجدية ستحيطها علامات من الشك والريبة بأنها خطوة محدودة تأتي كرد فعل على الإحباط كم وصفها رئيس الوزراء البريطاني السابق ومبعوث اللجنة الرباعية طوني بلير.. هل يحدث اللقاء ويمنح الفلسطيني أملا .. أم يصدق بلير بوصفه لما كان..

ملاحظة: السؤال الجوهري الذي لا يجد جوابا بعد لعشاق 'الاستعمار' الجدد: هل العالم أفضل اليوم منذ 11 سبتمبر بعد عشر سنوات.. وبعد كل ما جرى..

تاريخ : 11/9/2011م  

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط