كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يمر رمضان هادئًا في شمال الضفة؟

هل يمر رمضان هادئًا في شمال الضفة؟

تاريخ النشر: 2026-02-19 | 12:11

في مشهد أمني متسارع الإيقاع، شهدت الضفة الغربية خلال الأسبوع الماضي تصعيدًا ملحوظًا في عمليات الجيش الإسرائيلي، مع تركيز واضح على مناطق الشمال، حيث تحولت المدن والمخيمات إلى مسرح لتحركات مكثفة شملت مداهمات ليلية، وانتشارًا واسعًا للقوات، وإجراءات ميدانية تركت أثرًا عميقًا في الحياة اليومية للسكان، الذين وجدوا أنفسهم مجددًا أمام واقع أمني ضاغط يعيد إلى الواجهة مخاوف قديمة تتجدد كلما اقتربت المناسبات الدينية والاجتماعية الكبرى.

وقد برزت مدينتا جنين وطولكرم كأبرز بؤرتين لهذه العمليات، في ظل اقتحامات متكررة للأحياء السكنية وانتشار الحواجز المفاجئة، الأمر الذي أربك حركة المواطنين وأثر في سير العمل والتعليم، بينما بدت الشوارع خاضعة لإيقاع أمني ثقيل، يعكس حجم التوتر الذي يخيّم على المنطقة بأكملها.

ولم تقتصر التحركات على مراكز المدن، بل امتدت إلى مخيمات اللاجئين، وفي مقدمتها مخيم نور شمس ومخيم العين، حيث نُفذت عمليات تفتيش واسعة النطاق، رافقتها اعتقالات جماعية وتفتيش للمنازل، وسط حالة من القلق بين العائلات التي تخشى أن تتحول هذه الإجراءات إلى واقع دائم يزيد من هشاشة أوضاعها المعيشية.

ووفق المعطيات المتداولة، جرى اعتقال أكثر من ثلاثين شخصًا للاشتباه في تورطهم بأنشطة توصف بأنها إرهابية، من بينهم ناشطون يُعتقد بانتمائهم إلى حركتي حماس وحركة الجهاد الإسلامي، في خطوة يرى مراقبون أنها تأتي ضمن مساعي لتفكيك بنى تنظيمية في شمال الضفة، بينما يعتبرها آخرون تصعيدًا قد يفاقم الاحتقان بدلًا من احتوائه.

وترافقت الاعتقالات مع عمليات هدم لمباني سكنية ومنشآت يُشتبه باستخدامها لأغراض تنظيمية، ما أضاف بعدًا إنسانيًا مؤلمًا إلى المشهد، إذ لم تقتصر التداعيات على الجانب الأمني، بل امتدت لتشمل عائلات فقدت مساكنها أو تعرضت لخسائر مادية جسيمة، في وقت تعاني فيه المنطقة أصلًا من ضغوط اقتصادية متزايدة.

ورغم أن الجهات الإسرائيلية تبرر هذه العمليات بضرورات أمنية ومنع هجمات محتملة، إلا أن شريحة واسعة من السكان تنظر إلى ما يجري بوصفه عقابًا جماعيًا يطال البيئة الاجتماعية بأكملها، ويضع المدنيين في قلب مواجهة لا يملكون أدوات التأثير في مساراتها، الأمر الذي يعمق فجوة الثقة ويغذي مشاعر الغضب والقلق.

وتزداد حساسية المشهد مع اقتراب شهر رمضان المبارك، إذ يخشى الأهالي أن تُلقي التطورات الأمنية بظلالها الثقيلة على أجواء الشهر، الذي يمثل في العادة مساحة للسكينة والتلاقي الاجتماعي، حيث تتحول الأسواق إلى نقاط ازدحام، وتمتلئ المساجد بالمصلين، وتغدو الأمسيات مناسبة لتعزيز الروابط العائلية والمجتمعية.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المخاوف مضاعفة، فالإجراءات المشددة والحواجز المتكررة قد تعرقل التنقل بين المدن والقرى، كما أن احتمالات التصعيد تبقى قائمة، ما يثير تساؤلات حول قدرة السكان على ممارسة طقوسهم الدينية والاجتماعية بحرية وأمان، في وقت يتوقون فيه إلى فترة هدوء تعيد شيئًا من الاستقرار المفقود.

كما أن استمرار العمليات المكثفة يحمل في طياته تداعيات سياسية أوسع، إذ قد يسهم في إعادة تشكيل موازين القوى داخل بعض المناطق، ويؤثر في المزاج العام، سواء عبر زيادة الالتفاف حول الفصائل المستهدفة أو عبر تصاعد الدعوات إلى تجنب أي مواجهات جديدة قد تجرّ المنطقة إلى دائرة أوسع من العنف.

وبين الاعتبارات الأمنية والحسابات السياسية، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في معادلة معقدة، حيث تتقاطع الإجراءات الميدانية مع احتياجاتهم اليومية الأساسية، من عمل وتعليم ورعاية صحية، ما يجعل أي تصعيد إضافي عاملًا مضاعفًا للمعاناة، ويضع مستقبل الأسابيع المقبلة على مفترق طرق دقيق.

وفي المحصلة، يقف سكان شمال الضفة أمام أمنية بسيطة لكنها بعيدة المنال: أن يمر شهر رمضان بهدوء، بعيدًا عن أصوات الاقتحامات وصفارات الإنذار، وأن يتمكنوا من حماية عائلاتهم والحفاظ على ما تبقى من استقرارهم، في انتظار انفراجة قد تعيد للمنطقة بعضًا من الطمأنينة التي غابت طويلًا.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط