كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يمكن استثمار معركة الصمود والمواجهة لخدمة القضية الفلسطينية سياسيا ؟؟؟

العدوان الاسرائيلي على شعبنا الفلسطيني ،حلقة دموية من سلسلة حلقات العدوان السياسية والعسكرية والاستخبارية الاسرائيلية ،تهدف لإفراغ قضيتنا الوطنية الفلسطينية من مضمونها السياسي ،كحركة تحرر وطني ،وإجهاض نضاله ،وتحديد مصير قطاع غزة بالفصل عن الضفة الغربية ،وتعطيل اهدافه الوطنية ،حقه في تقرير المصير ،وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس ،وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة لديارهم طبقا للقرار الأممي 194 .

لم يتورع الاحتلال الاسرائيلي عن استخدام آلات الدمار ،والقتل المفجع للأطفال والنساء والمسنين ،والتمادي في عدوانه المستمر على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة ،دون ضوء اخضر ،ودعم من الولايات المتحدة الامريكية والغرب الاستعماري ،وعجز مجلس الأمن ،والأمين العام للأمم المتحدة عن القيام بدورهما ،وتواطؤ بعض العرب والإقليم  . لقد وصل عدد ضحايا العدوان الارهابي حتى يوم  27 من العدوان المتواصل أكثر من 1720 شهيدا ،وأكثر من 9100 جريحا ،والآلاف من البيوت المهدمة كليا وجزئيا ،وارتفاع عدد النازحين داخليا لأكثر من ربع مليون شخص في أكثر من 100 مدرسة من مدارس الوكالة  ،وأكثر من 12 مدرسة حكومية ،بالإضافة الى الكنائس والجامع العمري الكبير ،وقاعات المستشفيات والحدائق العامة ،دون توفر الحد الأدنى للحياة والكرامة الانسانية من الأغطية والفرشات والبطاطين ،وانقطاع التيار الكهربائي عن محافظات غزة ،والنقص في الوقود والمياه ،وتراكم النفايات والمكاره الصحية والتلوث البيئي نتيجة التكدس في المدارس ،وعجز المستشفيات عن استقبال الاعداد المتزايدة من الشهداء والجرحى مما اضطرها لوضع جثامين الشهداء في ثلاجات الخضروات بسبب تعرضها للقصف والدمار ،وانهيار غرف العمليات ،مع تزايد المعاناة اليومية بين المواطنين جراء القلق والخوف على حياة اولئك الذين لا زالوا تحت الانقاض والركام ،وفقدان الأحبة والأبناء ،وصعوبة انقاذهم نتيجة قنص جنود الاحتلال وبطشهم ،والقتل بلا عقل او ضمير ،ومع ذلك فان شعبنا العظيم في غزة الذي قدم هذا العدد الهائل من الضحايا ،لا زال متمسكا بأهدافه الوطنية ،ويتوق للخلاص من الاحتلال .

ومع أن صمود شعبنا الفلسطيني في غزة ،شكل اسطورة وإصرارا على مواجهة العدوان ،إلا ان المواطن كان يتلقف حظه من القذائف والصواريخ التي كانت تنهال على منطقة سكناه ،سواء من الجو او البحر او البر  بلا تردد ،ليس له حول ولا قوة ،ينتظر وعده دون ارادة منه ،لغياب بنية تحتية مؤهلة لحمايته كالملاجئ ،وبسبب تركيز المواجهة المسلحة المباشرة في القطاع ،بين المقاومة الفلسطينية المحدودة العدد نسبيا مع عدد سكان القطاع ،وهي تتحكم في زمان ومكان اطلاق الصواريخ والهاون على المدن والكيبوتسات الاسرائيلية ،وتتصدى بجرأة وشجاعة لجنود النخبة العسكرية الاسرائيلية في المناطق الحدودية والشمالية والشرقية لقطاع غزة عبر المواجهة الميدانية ،والأنفاق الهجومية والدفاعية التي اصابت النخبة العسكرية بالذعر والهلع ،ومن الجانب الآخر ،الجيش الاسرائيلي الذي يمطر كل مكان من القطاع بالقذائف الصاروخية مختلفة الاحجام  بلا رحمة من طائرات ألاف 16 ،والطائرات بدون طيار من الجو ،وقذائف الدبابات والمجنزرات ،دون توقف وبعشوائية من البر ،مدعومة بالقذائف التي تنهال على غزة من سلاح البحرية الاسرائيلي المتمركز على سواحل غزة ،مما فرض على المواطنين البقاء في مساكنهم وبيوتهم ،وكأنه منع للتجول الذاتي ،وإحساسهم بالعجز في  المساهمة في التصدي للعدوان في حال اقتحام الاحياء والمدن والقرى والمخيمات ،عكس غياب دور الجبهة الداخلية في تنظيم الجماهير وتسليحها لمواجهة أي اختراق لجنود الاحتلال . ان هذا الصمود الارادي واللاإرادي للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة ،دون النزوح خارج الوطن ،لا يمكن ان يضيع دون تحقيق حريته وحلمه السياسي .

لقد كان لدور المقاومة الفلسطينية الباسلة في مواجهة التصدي للعدوان ،والتحول في بعض معاركها من حالة الدفاع الى حالة الهجوم ،وإصرارها على توجيه رسائل للاحتلال الاسرائيلي وللعالم ،بأن كل الشعب الفلسطيني موحد في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الاراضي عام 1948،ومواقع الشتات ،لا يمكن أن يساوم على قضيته الوطنية ،وحقوقه المشروعة ،مهما تكالبت عليه كل القوى الاستعمارية والإقليمية والعربية المشبوهة ،وان اهداف شعبنا لن تتحقق إلا بإرادة فلسطينية موحدة ،وببرنامج سياسي موحد ،تلتزم به كل القوى الوطنية ،ومكونات المجتمع المدني بعيدا عن الحسابات الجهوية الخاصة ،فالوطن اكبر من الجميع ولا يحتمل رهنه للتجاذبات والمصالح والتكتلات الاقليمية ،او اخضاع مشروعه الوطني للمال السياسي ،وإعادة الاعتبار مرة اخرى للكفاح الوطني والشعبي ،وتصحيح الخطأ الفادح بالحديث عن وقف العمليات العدائية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي .ان اسرائيل وحدها تتحمل مسؤولية  العدوان على شعبنا منذ عام 1948 ،واحتلالها الاراضي الفلسطينية ،ومن حق شعبنا استخدام كل وسائل وأدوات المقاومة لتحقيق الاهداف الوطنية وإزالة الاحتلال كما أقرتها قرارات الامم المتحدة والشرعية الدولية.

ان المعركة لم تنته بعد ،مما يستدعي الانتباه والحذر من الاعيب السياسة الامريكية والإسرائيلية ،ومن عرابي السياسة الامريكية في المنطقة قطر وتركيا ،وعدم التفريط بصمود شعبنا وبتضحياته الباهظة ،والعمل على  استثمارها سياسيا  ،والبدء فورا بجملة من الاجراءات على الارض في مقدمتها تعزيز لوحدته التي تجسدت في الميدان .ويكتسب أهمية بالغة التأثير ،توفر رؤية سياسية واقعية موحدة  لوقف العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة فورا ،ورفع الحصار  برا وبحرا وجوا ،وفتح المعابر ،والإسراع في اعمار ما هدمه الاحتلال ،واعتبار قطاع غزة منطقة منكوبة ،وتقديم كل التسهيلات الانسانية اللازمة لرفع المعاناة المركبة ،وتوفير الايواء  لأولئك الذين فقدوا بيوتهم كليا أو جزئيا ،ومساعدة حكومة التوافق الوطني للقيام بواجباتها تجاه اهلنا في غزة ،والتوقف عن تعطيل دورها تحت اية حجة ،ومواصلة الحراك الشعبي ،والمقاومة الشعبية ،ومقاطعة منتجات المستوطنات .

كما يكتسب أهمية تعزيز دور منظمة التحرير الفلسطينية ،كقائدة نضال الشعب الفلسطيني ،والعمل بلا تردد لعقد الاجتماع القيادي المؤقت ،لوضع استراتيجية موحدة  سياسية وكفاحية ،والتوجه لخوض حملة اعلامية مكثفة في كل السفارات والقنصليات ومراكز البحوث القانونية ،ومؤسسات حقوق الانسان المحلية والدولية ،لفضح الرواية الاسرائيلية مدعومة بالصور والأفلام الوثائقية ،والتوقف كليا عن الانخراط بالصراعات الاقليمية ،او التدخل في الشؤون الداخلية لأى قطر عربي ،واستثمار العلاقات مع القوى القومية ،والديمقراطية والتقدمية والشيوعية العربية والدولية ،لإدانة العدوان ،والضغط على حكوماتها من اجل تغيير مواقفها المنحازة لإسرائيل ،وتطوير العلاقة مع الدول المناصرة لقضيتنا وخصوصا دول روسيا والصين وجنوب افريقيا والهند ،ودول امريكا اللاتينية التي قطعت علاقاتها بإسرائيل ،واستثمار التضامن الدولي مع شعبنا ،والعمل في الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار اسرائيل دولة عنصرية ،وبؤرة للتوتر في المنطقة  تستدعي مقاطعتها ،ومحاسبتها على جرائمها ومجازرها بحق شعبنا ،والتوقيع على ميثاق روما وتقديم السياسيين والعسكريين الاسرائيليين لمحكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب ضد الانسانية ،والمطالبة بالحماية الدولية ،وبعقد مؤتمر دولي للسلام   لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية .

 

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط