كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يمكن أن تنظف ورقة العلاقات المصرية مع إيران شوائب العلاقة مع إسرائيل ؟

هل يمكن أن تنظف ورقة العلاقات المصرية مع إيران شوائب العلاقة مع إسرائيل ؟

تاريخ النشر: 2024-02-28 | 12:51

صباح يوم الثلاثاء الموافق السابع والعشرين من شهر فبراير اجتمع وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نظيرة الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ، وهو اللقاء الذي عقد في جنيف وناقش بحسب وسائل الإعلام المصرية نقطتين مركزيتين :

1-              مسار وتداعيات الحرب الإسرائيلية في غزة وتطورات الموقف عسكريا في الشرق الأوسط

2-              دعم العلاقات الثنائية بين إيران ومصر في ظل هذه التطورات

اللقاء يأتي تزامنا مع كثير من التطورات الحاصلة في المنطقة ومنها مثلا ما يلي :

أ‌-    وصول المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي وحماس إلى نقاط حساسة ودقيقة في ظل تمسك الطرفين بعدد من الثوابت التي يرى الجانب الآخر إنها تمثل خطورة سلبية عليه وعلى موقفه الاستراتيجي الراسخ (قضية الانسحاب من القطاع بالنسبة لإسرائيل ، وقضية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين من أصحاب المحكوميات العالية بالنسبة لحركة حماس )

ب‌-                البحث في مستقبل القطاع في اليوم التالي لانتهاء الحرب ، وهي نقطة مهمة وتسعى إسرائيل حاليا لدراستها في ظل مشاركة الجانب المصري في بحث مصير ومستقبل القطاع بظل تطورات الوضع القائم حاليا.

غير أن لهذه العلاقات الكثير من التحديات الاستراتيجية التي تواجهها ، خاصة مع إمكانية القول بوجود تباين سياسي واستخباراتي بين الدولتين ، وعلى سبيل المثال أشارت ورقة بحثية تقدم بها جهاز أمني إسرائيلي في نهايتها إلى أن العلاقات المصرية الإيرانية وحال مقارنتها بالعلاقات المصرية الإسرائيلية بها الكثير من التناقضات ، ومنها مثلا أن القاهرة تسعى بالفعل للتقارب مع إيران ، وتحقيق بعض من الخطوات السياسية من وراء هذه الخطوة ، ومنها مثلا إرسال رسالة لإسرائيل بأن مصر مستعدة لبناء علاقات مع أي طرف في ظل التعنت الإسرائيلي الحاصل سياسيا ، حتى وأن كان هذا الطرف هو إيران العدو الأكبر ل إسرائيل.  

اللافت هنا أن الكثير من التطورات السياسية المتمثلة في التقارب السياسي المصري مع إيران تزامنت مع توتر في العلاقات بين مصر وإسرائيل ، وهو ما دفع بإسرائيل وأجهزتها الأمنية ذات الطابع التفكيري إلى الوصول لاستنتاج واضح ، وهو آن العلاقات المصرية الإيرانية يمكن ادراجها تحت بنت العلاقات الانفعالية الناجمة عن التوتر المصري مع أكثر من طرف في المنطقة وعلى رأسهم إسرائيل.

التناقض الذي توضحه إسرائيل يوضح أن العلاقات الأمنية بينها وبين مصر هي واحدة، خاصة مع وجود عدد من الأعداء الرئيسيين  لمنظومة الحكم المصرية وإسرائيل ، ومنهم مثلا:

1-              جماعات الإسلام السياسي

2-              الجماعات الدينية

3-              الجماعات الإرهابية

4-              القوى الجامحة في الخليج

وتشير الرؤية مضمون التحليلات الأمنية لإسرائيل في هذه النقطة إلى أن كبار القيادات الأمنية سواء في جهازي المخابرات العامة المصري ، ومعها جهاز الأمن الوطني تحذر بصورة غير مباشرة من التقارب مع إيران ، أو الاندفاع في هذا التقارب.

شخصية الرئيسي السيسي

هناك نقطة أخرى تشير إليها الرؤية الخاصة بمضمون التحليلات الأمنية لإسرائيل، والتي تضع تفسيرا لهذا التقارب المصري الإيراني ، والتي تتمثل في شخصية الرئيس السيسي ، الذي لا يرى أي ضرر من التقارب مع إيران ، بل بالعكس فإنه يرى أن التقارب معها سيحقق ل مصر مكاسب جيدة فقط حال أخذ الضمانات اللازمة ، وللعلم فهذه رؤية قيادات جهاز المخابرات العسكرية المصري في الغالب ، وهي الروية التي انتقلت بدورها لمؤسسة الرئاسة المصرية الآن.

ملفات معقدة

ورغم المحاولات المصرية والإيرانية لإرسال رسالة للعالم بآن الأمور متميزة والعلاقات جيدة بين الدولتين ، إلا أن هناك عدد من الخلافات الاستراتيجية التي يمكن أن تقف حائلا لبناء علاقات آمنة بين الدولتين ومنها:

1-              الدعم السياسي الإيراني لبعض من الجماعات التي تعتبرها مصر معادية لها   (جماعات الإسلام السياسي وعناصرها المدعومين من ايران)

2-              الرؤية الإيرانية للسياسات المصرية سواء مع حركة حماس أو الجهاد الإسلامي حيث تعتبر ايران آن مصر تسيطر ولا تتفاهم مع هذه الجماعات الحليفة لها

3-              غضب القاهرة من التدخل الإيراني أكثر من مرة بالملف الفلسطيني

4-              تعطل بعض من المصالح للقاهرة في لبنان والعراق بسبب ايران (صحيح ان هناك تنسيق إلى حد ما في هاتين الدولتين بين الطرفين المصري والإيراني ....إلا أن بعض من قيادات المخابرات وتحديدا القيادات الشابة تحفظت على ما تقوم به ايران وعناصرها في العراق ولبنان أكثر من مرة)  

5-              تحفظ جهاز المخابرات العامة المصري أيضا وبعض من الدبلوماسيين وثيقي الصلة بالجهاز من قيام الحوثيين بضربات وهجمات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر بصورة أثرت على حركة الملاحة في قناة السويس ، ولا يمكن للحوثيين القيام بذلك إلا بمساعدة وموافقة مباشرة أو غير مباشرة من إيران ، وهو ما ساهم في هذا التحفظ الواضح على مسار العلاقات.

6-              هناك معلومة أخرى ساقها جهاز استخباراتي إسرائيلي في معرض الرؤية لهذه التطورات ويمكن رصدها في الجملة التالية...جهاز المخابرات المصري وعناصرة لا تنسى من خدع ولا تنسى من هاجمها ، ولهذا مثلا لم ينس الجهاز وعناصره تورط ايران بصورة أو بأخرى في عملية اغتيال السفير إيهاب الشريف مثلا (سفير مصري تم اختطافه واعدامه على يد الميليشيات العراقية) ، ووقتها عم الغضب أروقة الجهاز الكائن في كوبري القبة بسبب عدم الاستجابة الإيرانية الفعلية لنداء مصر بالمساهمة الإيرانية بالعمل على الإفراج عن الشريف ، صحيح أن مصر ردت لإيران ولبعض الجماعات الثمن فيما قامت به في عمليات دقيقة ، إلا أن المصريين لم ينسوا هذا للآن ، بمعنى آخر ...التوجه الأمني الإيراني لا يحظ بالثقة عند المصريين .

الخلاصة

لا يمكن الحديث الآن عن انفتاح واضح للعلاقات المصرية الإيرانية ، في ظل وجود تباين واضح بالنسبة للكثير من الملفات ، الأمر الذي يجعل التقارب المصري مع إيران والاجتماعات المتواصلة أقرب كثيرا للمناكفة أكثر من وجود نية صادقة لبناء علاقات .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط