كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يمكن أن يكون الشعب فاسدا بناء على الروايات؟

هل يمكن أن يكون الشعب فاسدا بناء على الروايات؟

تاريخ النشر: 2020-01-27 | 18:41

في تعليق للكاتب ماجد عاطف على مقالة "واقعيّة حضور المرأة في رواية أوراق خريفية"، وكنتُ تناولتُ فيها جانبا من أفكار  الكاتب محمد عبد الله البيتاوي، يقول في تعليقه: "كنت في حديث مع كاتبة مغتربة، وتطرقنا لكتاب محمد البيتاوي الذي لم أقرأه، فإذا بها تخبرني أن المجتمع الفلسطيني فاسد، على ما يبدو بناءً على قراءتها لهذا الكتاب. لم أفهم ما قصدته حتى طالعت هذه المقالة".

إن هذا التعليق يثير عدة تساؤلات حول علاقة الأدب، وخاصة الرواية، بالواقع، لاسيما إن كانت الرواية واقعية، وتستند في بعض أحداثها إلى أحداث حقيقية. وهل يجوز مثلا اعتبار الشعب الفلسطيني شعبا فاسدا؛ لأن مجتمع الرواية كان فاسدا، كأن هذا المجتمع الذي تدور حوله الأحداث هو كل ما في هذا المجتمع؟ لقد قيل عن رواية محمد شكري "الخبز الحافي" إن الكاتب قد جعل المغرب ماخورا كبيرا، فهل هي فعلا، وعلى أرض الواقع، ماخور كبير؟ وكما ورد في رواية "الجنس والمدينة" للكاتبة الأمريكية كانديس بوشنيل على لسان سيكبر: "الناس فاسدون جدا هذه الأيام". فهل يمكن للقارئ أن يسلّم بهذه الجملة التي بدت كأنها حقيقة مطلقة لا تقبل النقد أو النقض.

ثمة تعميم لا موضوعي من جهة حتمية ربط الأدب في دلالته على صورة الواقع الحقيقية، لعل في ذلك اجتزاء مبضعي وعزل لمجتمع الرواية عن المجتمع بشكل عام، كأن يقول أحدهم أن فلانا المريض لا خير فيه وهو يرى فقط جزءا من جسده مريضا. لكن الطبيب يعزل هذه المنطقة من ذلك الجسد، ليحاصرها وتكون شغله ومحل علاجه، وكذلك الكاتب، يفصل مجتمع الرواية، لأنه معني بمرض هذا المجتمع الذي عزله عن محيطه ليتأمله ويضعه تحت عدسات الكتابة والقراءة ليلتفت الآخرون إليه. وليلاحظوا ما فيه من مرض، فعمل الكاتب ولاسيما الواقعي كعمل الطبيب سواء بسواء، وموقف القراء من هذا المجتمع المحصور بين دفتي الرواية هو كرأي ذلك الشخص الذي أطلق حكما عاما على مريض بسبب مرض جزء من جسده.

إن ما دار بين الكاتب الفلسطيني ماجد عاطف والكاتبة المغتربة التي لم يسمها يجعلهما يحكمان بالتعميم على المجتمع الفلسطيني بأنه مجتمع فاسد، كأنهما ليسا كاتبين، وتعاملا مع الرواية بهذه الطريقة السطحية. ونسيا مهمة الكاتب، وطريقة عمله، كما أنهما تجاهلا طبيعة المجتمعات البشرية التي لا يمكن أن تكون مجتمعات خير بالمطلق أو شر بالمطلق حتى أكثر المجتمعات طوباوية أو ديستوبية، فالمجتمعات بشكل عام مجتمعات فيها الكثير من المشاكل والفساد والأمراض في كل الدوائر من الأسرة وحتى الدولة، ومن الفرد حتى المجتمع، وفي الثقافة وفي غير الثقافة.

إن الحكم على المجتمعات لا يكون بقراءة الروايات فقط، ربما كانت الروايات إحدى وسائل الحكم على المجتمع، ولكنها ليست هي الوسيلة الوحيدة، فثمة مصادر أخرى لمعرفة أحوال المجتمع بتفاصيله، فمثلا المجتمع الموصوف بالجاهلي قبل الإسلام كان ثمة خير فيه، من مكارم الأخلاق بجانب ما فيه من عصبية قبلية ووأد بنات وغزو وحروب طاحنة، والمجتمع الإسلامي في ذروته الطوباوية في عهد الرسول الكريم، عليه الصلاة والسلام، كان ثمة منافقون كثيرون ينخرون ذاك المجتمع، وهذا ينطبق بلا شك على كل مجتمع، الفلسطيني والعربي برمته، والأمريكي والياباني، وسمّ ما شئت، فتتجاور العدالة والتقدم العلمي والرفاهية مع العنصرية وعالم الجريمة والمافيات والاستعمار ونهب الثروات والحروب.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الدارس للأدب، يتمحور حول فكرة العمل الأدبي ليكشف عن فنيات عرض الفكرة، ويعرّف بفكرته للقارئ الذي لم تتح له قراءة العمل الأدبي المدروس، ليكون الدارس في خدمة فكرة النص وجمالياته، ولا بد من ذلك، ليدفع القارئ إلى قراءة النص، فيكوّن وجهة نظره عنه بعيدا عن رأي ذلك الدارس، فيتفق معه أو يختلف. فثمة خطابان في أي نص أدبي أحدهما ظاهر والآخر مضمر، فلا يصح أن نأخذ أحدهما ونترك الآخر، بل لا بد من أن ندرك أن الأدب يقول أشياء أخرى بصمت، معتمدا على ذكاء القارئ الحصيف.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط