كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يمكن للكتابة أن تغيّر وجه العالم؟فراس حج محمد

هل يمكن للكتابة أن تغيّر وجه العالم؟فراس حج محمد

تاريخ النشر: 2017-02-02 | 12:15

"تشيلا" هي المجموعة القصصية الثانية بعد "أوكسجين" للكاتبة المصرية الدكتورة نهلة زيدان الحواراني. وصدرت في جمهورية مصر العربية عن دار أطلس للإنتاج الإعلامي، بداية عام 2017.

ثمة ما هو جديد، وحريّ بالقراءة والتأمل بين حيوات هذه القصص. هل يحدث أن تغير الكتابة وجه العالم؟ أي سؤال كبير جدليّ وفلسفي يفرضه مضمون هذا السؤال قصير القامة، كقصة قصيرة ممتعة كانت هنا في هذه المجموعة القصصية؟

ثمة نفسٌ سردي ينتظم قصص هذه المجموعة التي جاءت كلها متحدثة بضمير الغائب (هو/ هي) عن شخصياتها المتعددة والمختلفة عمرا وثقافة ورؤيا وطاقة، مع سيطرة بارزة للشخصيات النسائية في قصص المجموعة، بل لا تكاد تجد قصة من هذه القصص إلا والمرأة هي البطل الحقيقي، حتى وإن حضرت بطولة فنجان القهوة في قصة "يوميات إكسبرسو"، أو نبتة القرنفل في قصة "حتى يتفتح القرنفل" أو في استحواذ القطة على البطولة الاستعارية في قصة "يا عزيزي كلهنّ قطط". إنه رسم لعوالم المرأة والأنثى بكلّ تجليات حياتها وتشابكاتها مع الرجل في هذا العالم الذي يبدو شبيها بمسرح أحداث لهذا الصراع الوجودي أو المستقر الكونيّ لهذين المخلوقين اللذين لا يريان الحياة كاملة إلا بحضورهما معا.

وظفت الكاتبة في هذه القصص الكثير من الخبرات الشخصية والمعرفية لبناء عوالم هذه القصص، واعتمدت على كثير من العناصر القصصية التي تجعل القصة القصيرة أكثر حضورا ومتعة، فاستفادت من اليوميات، والأحلام، والرسائل، والعالم الافتراضي، فحضر الفيس بوك، حتى غدا عصبا متغلغلا في العديد من القصص. إذن ثمة واقعية فنية وواقعية فكرية موظفة جيدا في هذه القصص.

وأعود للسؤال الذي استهللت به، هل يحدث أن تغير الكتابة وجه العالم؟ إن القناعة التي تتفرس في رؤيا الكاتب البصيرية كفيلة بالدفاع عن هذا الظنّ. بأنه ثمة ما يدفع الكاتب لاختيار موقف ما يكون حريصا على إيصاله للقارئ، متوخيا بكل ما أوتي من حرارة فكرية وفنية أن يتخذ القارئ القناعة نفسها. إنه أمل يرواد الكتّاب في أن تصلح كتبهم وجه العالم المغضن بشرور وآلام كثيرة. ولبيان هذا الادعاء سأحاول الشرح قليلا داخلا إلى فضاءات تلك القصص ومجريات أحداثها.

تحتلّ المرأة، كما أسلفت سابقا، مساحة كبيرة في هذه المجموعة، وهذا أمر طبيعيّ، وقد تميزت الشخصيات النسوية في هذه القصص أنها ذات أبعاد فكرية ونفسية وروحية، ولم يحظ الوصف الخارجي للشخصيات بالكثير من السرد، حتى أنه قد تلاشى كليّا في بعض القصص، لقد كانت الكاتبة مشغولة بالفكرة المسرودة لأهمية أن تؤدي رسائلها المصاحبة دون أن تضيع تلك الرسائل في مغبّة الوصف الخارجي. ربّما كانت الكاتبة مهتمة برسم المرأة من الداخل فعبرت عن حقيقة المرأة كما تشعر بها. فليس هناك من هو أقدر عن سبر هذا الجانب من كاتبة شديدة الملاحظة وذكية وتلتقط المشهد المعبر عن كل حالات النساء في أوضاعهن الاجتماعية المختلفة؛ عزباوات، متزوجات، عاشقات، موظفات، ربّات بيوت، مشاكسات، جميلات وأحيانا يعوزهن الجمال لكن لا ينقصهن المكر الأنثوي الجامح الجريء.

إن تركيز الكاتبة على قضايا المرأة في مثل تلك التفاصيل الحياتية الصغيرة، أو في منحنيات الخطوط العريضة، يمنح القارئ الرجل أولا قبل المرأة ذاتها فرصة ليتعرف على المرأة إن أراد أن يتعرف عليها بحق ويمنحها حق أن تكون امرأة كاملة في إنسانيتها؛ تحب وتكره، تسافر وتكتب، تختار وتقرر، وتسبح ضد التيار إن رأت في ذلك ضرورة للتغيير والتعبير. ومن هنا تحقق الكاتبة مبتغاها في أنه يمكن لهذا الكتاب القصصي أن يغير في فكرة الرجل النمطية عن المرأة دون أن تبرز الكاتبة بشكل شعاراتي فظّ هذه الأزمة الاجتماعية الحادّة في المجتمعات العربية بين الرجل والمرأة ودون الإفصاح عن ذلك الوضع المزري للمرأة العربية.

يبقى أن أشير أن لغة هذه المجموعة وإن داخلتها بعض الأحداث "الفانتازية" في بعض القصص، إلا أنها تسير وَفْق إيقاع سردي متناغم يمنحها الوحدة الشعورية الهادئة بعيدا عن الضجيج والثرثرة، وبذلك تزجي الكاتبة "تشيلا" للقراء على جناحين من فكرة وسرد بلغة تتسرب إلى النفس لعلها تحدث التغيير المطلوب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط