كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يمكن لمؤتمر بروكسل بشأن سوريا أن يلتزم الصمت ويصغي إلى الطفل وليد من حلب؟!

هل يمكن لمؤتمر بروكسل بشأن سوريا أن يلتزم الصمت ويصغي إلى الطفل وليد من حلب؟!

تاريخ النشر: 2017-04-04 | 09:11

عندما بدأ وليد يروي لنا قصته، ساد هدوء واثق أرجاء الغرفة حولنا. التقيت بهذا الطفل اللاجئ الفلسطيني البالغ من العمر 11 سنة قبل عدة أيام في مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين، على مشارف مدينة حلب السورية التي أنهكتها المعارك، وروى كيف سقطت طائرة وتحطمت داخل المخيم قبل حوالي سنتين، وألحقت الضرر بعدة مساكن، من بينها مسكنه هو. أصيب وليد وشقيقه الأصغر سناً. ولاقت أمه حتفها على الفور، كما كان حال عدد آخر من الجيران والأقرباء. إن المشاهد الفظيعة التي عاشها وليد في ذلك اليوم ستترك ندوبها على حياته إلى الأبد، وستظل ناقوساً يذكر العالم بأنه من المستحيل لأحد التملق في الحديث عن الأثر الكارثي الذي تسببه الحرب على الأطفال.

أثناء تنقلي عبر أحياء حلب المدمرة وإصغائي إلى وليد وآخرين كثيرين في مخيم النيرب أو عين التل، تجلى في ذهني مرة أخرى يقيني الواضح بأن العالم لا يملك أن يتجاهل محنة اللاجئين الفلسطينيين واحتياجاتهم وحقوقهم. إنها مسألة حقوق وكرامة وإنسانية. وهي أيضاً مسألة أمن، للاجئين أنفسهم وللمنطقة ككل. فمن شأن التغاضي عن حل إحدى أشد أزمات اللاجئين حرجاً وأكثرها استمراراً في العالم أن يتيح لمشاعر الغضب والإحباط والاستياء أن تنمو دون رادع وأن يلقي بأسوأ ظلاله على قدرة المجتمع الدولي على إنهاء النزاعات.

فيما يوشك مؤتمر سوريا على الانعقاد في بروكسل، أود أن أحض شركاءنا على أن يسعوا بنشاط إلى دمج وضع واحتياجات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا – وأولئك الذين نزحوا إلى لبنان والأردن – في مخططاتهم التمويلية.

في خضم المأساة السورية، شهد اللاجئون الفلسطينيون كل ما كان عزيزاً عليهم يتلاشى من حولهم: المنازل، والأعمال، والوظائف، والاكتفاء الذاتي، والسلامة. ومن بين 560,000 لاجئ فلسطيني كانوا يعيشون في البلد قبل الحرب، نزح ما يقارب 120,000 وتهجر 65% من أولئك الذين بقوا في البلد عن مساكنهم، وعانى الكثيرون منهم من التهجير عدة مرات. إن ما يميز محنة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا هو أنهم جيل آخر من الفلسطينيين يعاني من جديد صدمة التهجير والفقدان وانعدام الأمن الشديد. وليد نفسه شب وترعرع في بيئة يعصف بها النزاع في الجزء الأكبر من حياته اليافعة.

أظهرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تصميماً كبيراً في استجابتها للنزاع منذ بدايته. ولم توقف أنشطتها أبدأ ولم تسحب موظفيها من حلب في كل هذه السنوات، وأود أن أشيد بزملائي الذين صمدوا أمام المخاطر الجسيمة وأظهروا شجاعة لا حد لها لكي يكفلوا أن تصل المساعدات الغذائية والنقدية والطبية وأشكال الدعم الطارئ الأخرى إلى المجتمع المحلي.

والأمر المذهل أكثر من أي شيء آخر هو أنه، على الرغم من المخاطر والأضرار التي لحقت بالعديد من مدارسنا، لم تتعطل خدمات التعليم أبداً، وتستطيع الأونروا أن تدعي بتواضع أنها بالفعل لم تترك أحداً خلف الركب. حتى وليد ذاته، هو الآن يدرس باجتهاد في الصف الخامس في إحدى مدارس الأونروا، آملاً أن يصبح طبيباً. على الرغم من هذه الإنجازات، فقد واجهتني مطالب قوية في لقاءاتي مع المعلمين، بأن على الأونروا أن تفعل المزيد من أجل طلبتها في حلب وفي سوريا بشكل عام: فالغرف الصفية المكتظة تصعب إدارتها، والدعم النفسي-الاجتماعي للطلبة والمعلمين غير كافٍ؛ ومن المهم جداً العمل على زيادة المنح الدراسية والفرص التعليمية بعد التخرج.

هذه طلبات متواضعة في ضوء الاحتياجات والنتائج القائمة على أرض الواقع. وأنا مصمم على جعل الأونروا تستجيب للعديد منها وعلى حشد الدعم المطلوب لذلك. إنني مصمم بالقدر ذاته على أن تحسن الأونروا قدرتها على ضمان أمن موظفيها. لقد فقدنا 20 زميلاً منذ بداية الصراع، ولا يزال أكثر من 25 زميلاً غي عداد المفقودين أو المفترض بأنهم محتجزون. إنه ثمن باهظ جداً ولا يمكن أبداً أخذه كأمر مسلم.

لقد وعدت وليد بأن نبدي من الطاقة والإبداع القدر ذاته الذي أبداه من الشجاعة. وأنا كلي عزيمة، أكثر من أي وقت مضى، على أن تفي الأونروا بولايتها وتكفل توفير أفضل خدمات ممكنة للاجئين الفلسطينيين. وفيما نعمل على نشر قصة وليد حول العالم، آمل أن يسود الصمت في العديد من القاعات وأن يتخذ العالم المبادرة لضمان أن لا تبقى المعونة الإنسانية هي الأفق الوحيد المتاح لوليد، بل أن تشرق في أفقه شمس مستقبل يعمه السلام حيث تحظى حقوقه بالاحترام ويتم التوصل إلى حل نهائي لمحنته.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط