كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل ينتهى الانقسام بإرادة فلسطينية

هل ينتهى الانقسام بإرادة فلسطينية

تاريخ النشر: 2017-09-18 | 09:56

يبدو أن الانقسام قد استنفذ اليوم جُل مقومات وجوده إلا تلك المصالح الشخصية لحفنة قليلة من أولئك المستفيدين الصغار والذين لم يعودوا مؤثرين، ومن الواضح أن الانقسام الفلسطينى بات اليوم عقبة أمام أى ترتيبات قادمة لتسوية الصراع الفلسطينى الاسرائيلى. وعليه فمن الواضح أننا اليوم أمام قرار دولى أمريكى بإنهاء الانقسام الفلسطينى وهو ما يعنى أننا نعيش فى الأسابيع الأخيرة لهذا الانقسام الذى ناهز عقدا من الزمن وفشلت كل المحاولات الوطنية المحلية والاقليمية والأممية فى إنهائه، لكن الانقسام وخلال عقد من الزمن أدى ماعليه من مهام استراتيجية لم يكن بمقدور قوى عظمى أداءه، فلقد استطاع الانقسام زعزعة ثقة العقل الجمعى الفلسطينى فى المشروع الوطنى الفلسطينى بشقيه النضالى المسلح والسياسى التفاوضى اللذان مثلاهما طرفى الانقسام.

أيديولوجياً فخلال عقد من الزمن شكل الانقسام فرصة سانحة لاسرائيل لتسديد ضربات سياسية وعسكرية هدفها إزالة السقف السياسى لكلا الطرفين وليس خفضه بل استبداله بسقف اقتصادى مرن الحركة نزولا وصعودا، ونجحت اسرائيل خلال الانقسام فى ترويض حركات المقاومة المسلحة فى غزة عبر ثلاث حروب طاحنة تحول خلاله قطاع غزة إلى قفص محاصر غير صالح للحياة وأجبرت حركة حماس فى النهاية على تغير ميثاقها السياسى والقبول بالقرارين 242 و338، وأدخلت حدود القطاع فى حالة أمنية لم يسبق لها مثيل منذ العام 67، أما فى الضفة الغربية فقد أنهت اسرائيل عبر هجمة استيطانية غير مسبوقة أى أمل فى إقامة دولة فلسطينية متصلة علاوة على تنكرها لكل الاتفاقات الموقعة ووصل الأمر لمحاولتها السيطرة الادارية على المسجد الأقصى عبر البوابات الالكترونية ولولا هبة المقدسين لنجحت فى تغيير الوضع القائم وانتهى الأمر بتنكرها لحل الدولتين مدعومة بادارة امريكية منحازة بشكل كامل لها .

ان انهاء الانقسام بفعل الارادة الامريكية والدولية يعكس معالم التسوية التى ستتعامل مع مكتسبات الجميع بما فيها اسرائيل من الانقسام كأمر واقع؛ وهنا يكمن الهدف الأمريكى الاسرائيلى من إنهاء الانقسام كمرحلة أولية من التسوية الغامضة والتى من المرجح أن تبقى كذلك لوقت طويل فيما يستمر تغيير الواقع على الأرض فى شطرى الوطن تنفيذاً للتسوية غير المعلنة، بينما ينتظر الجميع عبثاً الاعلان عنها.

إنهاء الانقسام الآن بارادة أمريكية دولية يعنى ببساطة أن غزة ستكون ضمن أى اتفاق تسوية قادم وهو ما كانت تعارضه اسرائيل فترة الانقسام بحجة سيطرة حماس عليها، لكن يبدو أن هناك تغير عميق قد حدث داخل حركة حماس وأن الوثيقة السياسية لم تكن إلا قمة جبل الثلج، وفى المقابل اذا ما تفحصنا نتائج الوقائع على الأرض فى الضفة خلال عقد الانقسام نستنتج أن اسرائيل بدأت سياسة جديدة فى تقليص سيادة السلطة ليس على الأرض بل على السكان عن طريق إحياء سلطة الادارة المدنية للحاكم العسكرى الاسرائيلى والتى تجرأت لأول مرة منذ العام 67 على منح بؤر استيطانية وضع بلدية وهو ما يتعدى شرعنة تلك البؤر إلى تطبيع وجودها فى الضفة وهو مايعنى أن اسرائيل عازمة على تحويل قضية الاستيطان الغير شرعى برمته الى قضية حقوق مستوطنيين باعتبارهم سكان طبيعيين فى أراضى الضفة الغربية، وهو ما يفتح المجال مستقبلا لتغيير طبيعة أى تسوية للصراع وإنهاء فكرة حل الدولتين لصالح تسوية أقرب تكون فيه غزة عاصمة الكيان الفلسطينى الفدرالى الذى تقسم فيه الضفة بين دولة اليهود المستوطنيين والدويلة الفلسطينية المقطعة الأوصال فى الضفة بفعل المستوطنات والتى ستكون مرادف لجمهورية صرب البوسنة فى دولة البوسنة والهرسك الاتحادية فيما سيمثل الفلسطينينيون أغلبية البوشناق المسلمة البوسنية، وتكون إسرائيل بمثابة الجمهورية الصربية .

وقد أدركت القيادة الفلسطينية مبكراً طبيعة ما يجرى على الارض واتخذت سياسة برجماتية عميقة التأثير ضمن الامكانيات المتاحة لمواجهة تلك المخططات، وإن كان البعض يرى فى تلك السياسة نوعا من القصور إلا أن الاستراتيجية الفلسطينية لمقاومة الواقع المفروض على الأرض تضرب فى العمق أى شرعية قانونية لكل ما فرضته وتفرضه اسرائيل على الأرض عبر تثبيت الوضع القانونى لأراضى الضفة باعتبارها ليس أراضى محتلة فقط بل هى أرض فلسطينية لدولة محتلة معرفة الحدود والهوية، وهو ما ينزع أى شرعية قانونية لكل الواقع الاستيطانى ويسحب من إسرائيل أى ورقة سياسية تسعى إلى اكتسابها من تلك الإجراءات على أى طاولة مفاوضات قادمة طبقاً للمرجعيات الدولية لحل الصراع وهو ما يفسر التهرب الاسرائيلى الدائم من نقل ملف التسوية إلى الحلبة الدولية والاصرار على المظلة الأمريكية التى بدت مع الإدارة الجديدة أقل التزام بمقررات التسوية طبقا للشرعية الدولية لصالح ما عرف بصفقة القرن المبهمة التفاصيل .

إن وجود إرادة دولية لإنهاء الانقسام وإن كانت خبيثة الأغراض فعلينا نحن الفلسطينيون أن نستفيد منها لصالحنا وأن نستغلها فى إنهاء انقسامنا وأن نعيد توجيه بوصلتنا إلى اتجاهها الوطنى الصحيح ضمن استراتيجية فلسطينية قادرة على مواجهة التحديات السياسية القادمة .

أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط