كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل ينتهي الإرهاب بسقوط عشماوي؟

هل ينتهي الإرهاب بسقوط عشماوي؟

تاريخ النشر: 2019-06-01 | 08:57

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

السؤال في العنوان أعلاه، يردده كثيرون منذ سقوط الضابط المصري المفصول هشام عشماوي في درنة الليبية في أكتوبر الماضي وحتى وصوله للقاهرة مكبلا بالأغلال ليلة الثلاثاء الماضي؟!

المؤكد أن الإرهابيين في مصر تلقوا ضربة قوية جدا بسقوط عشماوي، لكن الخبر المؤسف، أن الإرهاب فى المنطقة بأكملها، لن يتلاشى بسهولة، لأنه ليس مرتبطا بشخص فقط، ولكن بأفكار متطرفة ودول وأجهزة مخابرات إقليمية ودولية تدعمه بطرق مختلفة، لأسباب متنوعة.

القبض على عشماوي ومشهد تسليمه لمصر، سيجعل أي إرهابي صغيرا كان أم كبيرا، أن يفكر أكثر من ألف مرة، لأن شبح سقوطه وتسليمه يمكن أن يمثل عامل ردع كبيرا.

لكن هل يعنى ذلك أن مثل هذا المشهد سيقضى على الإرهابيين تماما؟!

للأسف مرة أخرى الإجابة هي لا، خصوصا أن التطرف باسم الدين له سحر وسطوة وجبروت كبير على من يعتنقه.

التطرف عموما، والديني خصوصا يصور لصاحبه أنه صاحب مبدأ، وشهيد وحتى لو تم إعلامه سيدخل الجنة من دون حساب. وفى هذا الصدد سمعنا مؤخرا عن نوعية جديدة من متطرفي وإرهابيي داعش يطلق عليهم «خلايا التماسيح»، وهى خلايا نائمة على غرار الذئاب المنفردة، إضافة إلى إرهابيين آخرين يبتلعون «حبة» تتيح لهم الانتحار فورا حتى لا يعترفوا بأي معلومات لأجهزة الأمن، أو تفجير أنفسهم في أكبر عدد ممكن من الناس، كما فعل إرهابي الدرب الأحمر قبل شهور.

مشهد تسلم عشماوي سيحبط كثيرا من معنويات الإرهابيين وقادتهم، لكن للأسف لن يقضى على الإرهاب، لأن هذا الفيروس، لا يقوم فقط على أسماء أشخاص مهما كانت مكانتهم الكبيرة لدى أتباعهم. الدليل على ذلك، أن أسامة بن لادن بكل مكانته المعنوية والمادية حينما قتل، لم ينهار تنظيم القاعدة، بل تناسلت منه العديد من التنظيمات، التى تمارس العنف والتطرف والإرهاب فى أماكن أخرى بالعالم. وقبل بن لادن قتل العديد من قادة التنظيمات المتطرفة مثل أبو مصعب الزرقاوي فى العراق ومحمد كمال فى مصر، والعديد من قادة الإرهابيين فى سوريا وليبيا. لكن تنظيماتهم ظلت مستمرة.

السؤال هو لماذا هى مستمرة؟!

هناك أكثر من سبب: الأول موضوعي ويتعلق بأن ظاهرة التطرف والإرهاب فى العالم العربي والإسلامي مرتبطة بحالة وظروف هذه المجتمعات التى تعانى من الفقر والجهل والمرض والتخلف، وسوء توزيع الثروة وتراجع منظومة القيم بصفة عامة. إضافة بالطبع إلى الاستبداد وغياب الديمقراطية والمشاركة السياسية.

وكل هذه الأسباب توفر بيئة خصبة للعنف والتطرف، واستمرارها يجذب المزيد من الاتباع.

يرتبط بالسبب السابق أيضا الفهم المغلوط للدين، والذى يجعل بعض الجهلاء أو السذج أو ذوى التعليم المنخفض أسرى لتفسير دينى غير صحيح، يقدم لهم نموذجا مبسطا ومخلا ومريحا ومسطحا، ويلقى بكل أسباب المشكلة على شماعات مختلفة وليس على تخلفهم وجهلهم وفقرهم وقلة حيلتهم ورضائهم بالأوضاع البائسة.

السبب الثالث والمهم جدا هو أن تجارة الإرهاب صارت مربحة جدا، بل صارت سلاحا دبلوماسيا للعديد من الدول الكبرى والصغرى.

الأمر لا يتعلق بالمؤامرة فقط، كما أشرنا فى السببين الأول والثانى إلى وجود أسباب موضوعية للإرهاب. لكن صار واضحا أن دولا كبرى كثيرة تشجع الإرهاب سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة للحصول على مكاسب متنوعة، وأفضل دليل على ذلك ما حدث ويحدث فى سوريا والإصرار الغربي الغريب على منع الجيش السورى من ضرب الإرهابيين فى آخر معاقلهم بإدلب، والتلويح طوال الوقت بأن دمشق استخدمت السلاح الكيماوى، وثبت لنا جميعا أن إسرائيل وكل أعداء الأمة العربية هم المستفيد الأكبر من «لعبة الإرهاب» فى المنطقة.

إذا لكى ينتهى الإرهاب تماما لا بد من التنمية الشاملة فى مجتمعاتنا خصوصا التنمية السياسية ونعنى بها وجود أكبر مساحة من التوافق الوطنى تحت سيادة القانون والدستور. وأن يكون لدينا نموذج دينى مستنير، إذا تحقق الشرطان السابقان، فسوق يقل التدخل الأجنبى بصورة تلقائية لأن مناعة أوطاننا الشاملة ستكون أقوى.

رغم كل شىء علينا أن نوجه تحية كبيرة لكل من يحارب التطرف والإرهاب بصورة صحيحة، تجفف منابعه، ويهيئ الأرض لمستقبل أفضل.

عن الشروق المصرية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط