كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل ينجح اليمين المتطرف في حل مشكلة الهجرة ؟

هل ينجح اليمين المتطرف في حل مشكلة الهجرة ؟

تاريخ النشر: 2024-06-22 | 13:40

صعود اليمين المتطرف في انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة كان له وقعه الخاص على الجاليات المهاجرة، كيف لا وهي تشاهد الأيديولوجيات المتطرفة التي شنت خطابا عنصريا ضدها منذ عقود قد اعتلت منابر الحكم، وهي بلا شك تعد العدة لمواجهتهم ولتضييق الخناق ضد مئات الألاف منهم رافعة شعار " الهوية الوطنية فوق كل إعتبار "، وعلى الضفاف المقابلة من البحر الأبيض المتوسط  يترقب عشرات الآلاف من الطامحين في الهجرة هذا المشهد السياسي الجديد في أوروبا بقلق وحسرة، لما له من تأثير على فرص الالتحاق بمن سبقوهم في الوصول الى أرض الأحلام، هذا الوجه الجديد لأوروبا قد يسد المنافذ الرسمية والغير شرعية في وجوههم الى إشعار ربما لن يأتي .

نجاح اليمين المتطرف ربما يكون نجاحا ظرفيا جاء كنتيجة منطقية لحالة اقتصادية صعبة تعيش تحت وطأتها أوروبا بعد أن خرجت من مرحلة الوباء لتجد نفسها في حرب إستنزاف فرضها غزو بوتين لأوكرانيا، هذا النجاح يعكس أيضا المزاج العام في أوروبا الذي استهلك بما فيه الكفاية خطابا يساريا مكررا يقف عاجزا عن إيقاف كرة التضخم الإقتصادي المتدرحرجة بثقل نحو الأسفل، وبات رافضا لفكرة توسيع الإتحاد الأوروبي شرقا على حساب الرفاهية التي تتراجع وتتقلص غربا.

 في هذا الظرف الإقتصادي العصيب أصبح من المنطقي أن تنساق الأصوات الى من يقود خطة إصلاح وإنقاذ حتى وإن كانت ستأتي على حساب المهاجرين أو الأوروبيين الشرقيين وفي هذا الظرف و المزاج العام وجد اليمينيون المتطرفون ومروجو الأفكار العنصرية بيئة خصبة للتمد على حساب مكتسبات الجالية المهاجرة سيما في ملفي المواطنة والإندماج .

لسنين طويلة اسنزفت أوروبا الكثير من المادة الرمادية التي وفرتها أنظمة حكم بائس لم تكن بحاجة الى أبناءها بقدر ما كانت حريصة على تتبيث أقدامها في الحكم: استفادت أوروبا أيما استفادة من خزان الكفاءات المهنية التي وفرها المهاجرون في سوق العمل الأوروبي وسدت الفجوة العمرية في مجتمعاتها ما بين الشيوخ والشباب، في المقابل لا ننكر أنها قدمت العديد من الإمتيازات و حسنت من الوضع الإقتصادي والإجتماعي لقاصديها، ومع ذلك بقي ملف الهوية ورقة سياسية يتم توظيفها من اليمينيين واليساريين والمعتدلين والمتطرفين على حد سواء بغية الوصول الى السلطة.

الحكومات اليسارية وفرت الملاذ للأطباء وعمال المزارع والمهن الشاقة لكن دافع هؤلاء المهاجرين الذين فرو من حجيم حروب وأزمات ومن بلدان أكلت أنظمتها الشمولية الأخضر واليابس كان دائما يتفوق على مطامع السياسيين وهو ما يجعلنا تقييمنا لتلك السياسات على أنها تصب في خانة المنفعة مشتركة، والحركات اليمينية المتطرفة وإن كان المأخد الكبير ضد سياستها هو تبني خطاب راديكالي عنصري يرفع من مستويات الإسلاموفوبيا ويرتد بنتائج عكسية، إلا أنها لا تلام في بعض المواضع والأفكار الاقتصادية والإجتماعية، بالنظر إلى أن مخلفات السياسات السابقة في تجاهل الخطر الذي يشكله ملف الهجرة والإكتفاء بمنافعه فقط قادت أوروبا الى ما هي عليه اليوم.

قبل أن تكون مشكلة المهاجرين مع صعود اليمين المتطرف وما سيجلبه هذا الصعود من منغصات تزيد من أعباء الحياة و تجعل بقاءهم غير مرغوب فيه أكثر من ذي قبل، كانت ولا تزال مشاكل المهاجرين مع بلدانهم الأصلية بعد أن قدم حكامهم وأنظمتهم الفاسدة كل الأسباب والمسببات لدفعهم الى الفرار نحو أوروبا، ودفعهم صراع النفوذ بين الأمم الكبرى الى الهروب من آتون الحروب كخيار المضطر، لهذا أليس من الأصح توصيف المهاجر على أنه ضحية قبل أن يكون مشكلة ؟

المفارقة الكبرى تمكن في أن دول أوروبا التي يجمعها ماض استعماري مع العديد من الدول التي ياتي منها اللاجئون هي ذاتها من أسس لميلاد الأنظمة الكليبتوقراطية الوكيلة على أعمالها ومصالحها وهي ذاتها التي فتحت بنوكها لاستقبال أرصدة الحكام و المسؤولين الناهبين، لاينبغي أن ينسى اليمين المتطرف أن أوروبا هي من أفرغت أفريقيا من محتواها، وأن مسألة فك الإرتباط معها يستوجب دفع فاتورة ضخمة تعادل سنوات الإستنزاف التي مرت وحجم الضرر البالغ الذي سببته بنية أنظمة الحكم العسكري الذي اشترك في تصميم مقاسه العديد من القادة الأوروبيين، وأن الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء قد يكون نوعا من الحلول الترقيعية التي تستجيب لحالة مزاجية غالبة في المجتمعات الأوروبية لكنه وبكل تأكيد لن ينهي المشكلة مع استمرار وجود العلة التي تأتي بالمهاجرين.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط