كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل يوجد شريك في المعسكر الكولونيالي الصهيوني ؟

لقد ارتهن نشوء الحركة الصهيونية منذ بداياتها بالارتباط بمصالح الدول الغربية الاستعمارية واستفادت هذه الحركة من بايات المواقف الصهيونية التي تبناها عدد من السياسيين الانجليز في القرن الثامن عشر ومن مواقف نابليون وعدد من المواقف الاستعمارية الغربية , وربطت جهودها استنادا لهذه المواقف واعتمدت اسنادها وسخرت جهود اليهود الملتحقين بصفوفها لخدمة مصالح هذه الاطراف الاستعمارية وعزلت نفسها بل عادت اية حركات تحررية في المنطقة منذ بداياتها واصطفت الى جانب اعدائها المستعمرين او المستبدين ,وفي فلسطين ربطت نفسها بنجاح المشروع الاستعماري الانجليزي لفلسطين وللمشرق العربي وسخرت جهودها وجهود اليهود الخاضعين لتأثيرها في العالم لخدمة المشروع الامبريالي الانجليزي ووقفت الى جانبه في صراعه كمع الامبرياليات الاخرى كألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي فيما بعد ووقفت الى جانب كل الحكامن المستبدين في المنطقة في مواجهة شعوبهم وقدمت خدماتها اللوجستية وجندت تاثيرات اليهود في العالم لتبييض صفحة هذذه الانظمة امام الرأي العام العالمي .ولعل وقوفها الى جانب بريطانيا في الحرب العالمية الثانية ضد المانيا النازية يفسر الموقف النازي ضد اليهود عامة الى جانب عوامل اخرى حكمت الموقف النازي .

ان طبيعة المشروع الصهيوني الخادم والتوأم للمشروع اللاستعماري الشامل للمنطقة استهدف اقامة قاعدة مقيمة في المنطقة تقدم خدماتها لكل اصحاب المشاريع الهادفة لنهب خيرات المنطقة واخضاع شعوبها , استندت الصهيونية في مهمتها هذه الى تأمين هذه القاعدة من خلال اخلائها من سكانها سكانها الاصليين واتبعت بسبيل ذلك الابادة الجماعية بارتكاب مذابح متكررة حتى اليوم بهدف تطهير المناطق الفلسطينية من سكانها الطبيعيين واستبدالهم بمهاجرين يجري استجلابهم من اي بقاع في الكون تحت ذرائع استندت لاساطير توراتية يدخلون منذ اليوم الاول لوصولهم لفلسطين في عداء وجودي مع سكان البلاد الاصليين من خلال الاستيلاء على اراضي السكان الاصليين وترحيلهم الى خارج وطنهم او تحويلهم الى اشباح خارج وطنهم يعيشون بعيدا عن اراضيهم ومحرومون من خيراتها تماما كما يعيش غالب الفلسطينيون الذين تبقوا في وطنهم لكن مهاجرين الى مواقع وبلدات اخرى في فلسطين او تحويل الجزأ الاخر الى حطابين وسقائين باجور رخيصة او حراس في جيشهم واحهزتهم القمعية لمحاربة ابناء جلدتهم كما نجحوا مع الدروز .

ومع استكمال  احتلال ما تبقى من الاراضي الفلسطينية في عدوان 1967 وتضخم جيش الاستعمار الكولونيالي الصهيوني تضخمت الحاجة الى وسائل اخضاع الشعب الفلسطيني ومواجهة مقاومته وارتبط بهذه المهمة مئات الالاف من العاملين بهذا الجيش الاستعماري وصناعته الحربية واجهزته الاستخباراتية والتكنولوجية حيث يقدر الخبراء ما مجموعه 15000 وظيفة يقدمها الاستعمار الكولونيالي الصهيوني لخبراء يعملون وراء الشاشات على الساحل الفلسطيني ويتقاضون اجور عالية دون ان يضطروا للعيش بالمستوطنات في الناطق الفلسطينية المحتلة بعد 1967 , هذا ناهيك عن الملايين من المستعمرين الصهاينة الذين نهبوا اراضي وبيوت واملاك الفلسطينيين واستحلوها لأنفسهم منذ التكبة حتى اليوم , ومئات الاف المستعمرين المستوطنين الذين ما فتئوا ينهبون اراضي الفلسطينيين وينعمون بمصادر التمويل التي تؤمنها الحكومة الاستعمارية الصهيونية لتشجيعهم على العيش على اراضي الفلسطينيون المنهوبة , اضف اليها العاملين بالجيش الاستعماري الصهيوني ومنظمات الهجرة الكولنيالية الصهيونية التي تقدم كل المزايا والتسهيلات لتشجيع المهاجرين للقدوم لفلسطين للحلول محل سكانها الاصليين .

هذا المجتمع الاستعماري من الصعب ان تجد في صفوفه من يقف الى جانب الفلسطينيين لاستعادة وطنهم وحياتهم الطبيعية على ارض وطنهم , صحيح ان قلة من الاكاديميين الشجعان يرفض ضميرهم الوقوف الى جانب هذا الاستعمار بعدما تبين لهم حقيقة المشروع الصهيوني والاضرار التي احدثها في صفوف اجيال متلاحقة من الفلسطينيين , كذلك فأن تصفية المشروع الكولونيالي الصهيوني بقدر ما يؤمن مستقبلا افضل لابناء البلاد الاصليين فأنه كذلك يؤمن مستقبلا زاهرا للجميع بما فيها المستعمرون الصهاينة الذين لا يستطيعون استمرار العيش على اساس اضطهاد سكان البلاد الاصليين ونهب ممتلكاتهم والتمتع بالغنائم .

لقد تم تصفية النظام الاستعماري الابيض في جنوب افريقيا رغم انف المستعمرين البيض فلم يكن مع قرار تحويل النظام اكثر من 5% من المستعمرين البيض ولا زال حتى اليوم بعد مرور حوالي عشرون عاما على سقوط نظام الاستعماري الكولونيالي للبيض في جنوب افريقيا اكثر من 80% من السكان البيض يعارضون النظام الديمقراطي هناك .

ليس لدينا اوهام اننا سنجد قطاعا واسعا من المجتمع الاستعماري الصهيوني يؤثر على صانعي القرار بالاقرار باقامة دولة ديمقراطية لكل سكانها ولكل الفلسطينيون الذين تم طردهم خارج وطنهم , سيقاومون ما امكنهم ذلك من مقاومة وحتى الوحشية منها , لكن نضال الفلسطينيون ووقوف اوسع حركة تضامن دولية الى جانبهم تجبر حكوماتها على نزع الشرعية عن هذا الكيان الاستعماري تماما كما تم نزع الشرعية عن نظام التمييز العنصري في جنوب افريقيا الذي كان اغنى دولة فغي افريقيا واقواها والدولة الوحيدة فيها التي تمتلك قنابل ذرية – حيث جرى تسليم 5 قنابل ذرية للولايات المتحدة - , لقد سقط نظام التمييز العنصري عندما انتفت الحاجة اليه من الدول الاستعمارية التي انشأته ورعته واستخدمته نابا لها في افريقيا , فعند سقوط الاتحاد السوفييتى سقطت حاجة الامبريالية الامريكية لنظام التمييز العنصري المقاول الاقليمي " لمحاربة الشيوعية "  ترافق ذلك مع قيادة موحدة لشعب جنوب افريقيا تمثلت بالمؤتمر الافريقي رفضت منذ اليوم الاول اقتسام وطنها مع مستعمريه البيض واصرت على تحريره كاملا – وهذا ما لم يتوفر لنا بعد – وحركة  تضامن دولي استمرت اكثر من عشرون عاما استندت الى حركة الحقوق المدنية وحقوق الانسان وسعت الى نزع الشرعية عن نظام التمييز العنصري واجبار حكوماتها الى قطع العلاقات مع نظام الابارثهايد ومحاصرته تمهيدا لاسقاطه , وهو ما نشهده اليوم من حركة مقاطعة الكيان الاستماري الصهيوني ونزع الشرعية عنه ومقاطعته وتحريم التعامل الاكاديمي معه وسحب الاستثمارات منه التي تمثلها بجدارة حركة   BDS  التي استطاعت ان تحرم سفراء اسرائيل في ايرلندا واسبانيا والولايات المتحدة من دخول اي حرم جامعي في ه>ه البلدان واجبرت العديد من الشركات الاجنبية على سحب استثماراتها من هذا الكيان الاستعماري , ما ينقصنا استعادة قيادة موحدة لشعبنا تعيد طرح المشروع الوطني القائم على استعادة كل وطننا محررا وديمقراطيا يستوعب كل ابتائه الفلسطينيين في الوطن والشتات ويحتمل بقاء كل المستعمرون الصهاينة الذين يرتضون ان يعيشوا في وطن حر فيه العدالة للجميع والمساواة امام القانون , ولحين استعادة قيادة فلسطينية تقود نضال شعبتنا كل شعبتا في الوطن المحتل منذ النكبة او في عدوان 1967 وفي اقطار اللجوء والشتات وتسحب الشرعية عن الاستعمار الكولنيالي الصهيوني بوقف التنسيق الامني معه وتدعوا ممثلي ابناء شعبنا في الوطن المحتل منذ النكبة للانسحاب من الكنيست الصهيوني لاسقاط الشرعية عنه في تمثيل ابناء شعبنا هناك , لحين ذلك واذا ما استند نضالنا الى حركة الحقوق المدنية وحقوق الانسان مع كل شعوب العالم حيث يتحد نضالنا مع نضال كل الاحرار بالعالم نستطيع اسقاط مصالح الامبريالية في منطقتنا باسقاط حاجتها لهذا الكيان العنصري الاستعماري . تماما كما سقطت حاجة الامبريالية لنظام الابارثايد العنصري بجنوب افريقيا .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط