كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

همروجة حديث الانتخابات

همروجة حديث الانتخابات

تاريخ النشر: 2019-10-19 | 20:06

دعوة الرئيس أبو مازن لانتخابات عامة وردود فعل الأحزاب عليها والتفاعل الشعبي الكبير معها اربكت المشهد السياسي الفلسطيني وخلطت الأوراق وغيرت الأولويات حتى قبل أن يتم الإعلان عن موعدها أو أي تفاهمات بشأنها ،فهل الانتخابات باتت وشيكة أم أنها همروجة للهروب من استحقاقات أخرى ؟  .

 كنا نتمنى نجاح سياسة التوافق والتراضي وإعادة بناء النظام السياسي دون اللجوء للانتخابات أو أن يكون توافق مسبق عليها حتى لا تتكرر تجربة الانتخابات التشريعية 2006 وحتى لا نخضع للابتزاز الإسرائيلي ،إلا أن عشرة سنوات من حوارات المصالحة لم تنجح في التوفيق بين الأحزاب ،وخلال هذه السنوات العجاف تشكلت طبقة سياسية مستفيدة من الانقسام وبقاء الأمور على حالها ومعنية بإفشال أي جهود لإجراء الانتخابات وهي في ذلك تلتقي مع مصلحة إسرائيل ،وبالتالي أصبح بقاء الأمور على حالها تدميراً للقضية الوطنية مما جعل الانتخابات مطلباً شعبياً عاماً لأن الشعب لم يعد يثق بالنخب السياسية القائمة ويريد التغيير وخصوصاً عندما يرى نجاح الانتخابات في إخراج مجتمعات من أزماتها بل ومن حالة حرب أهلية كما هو في تونس .

فما أن أعلن الرئيس أبو مازن من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الماضي عن توجهه لإجراء انتخابات عامة حتى حدثت همروجة كبيرة حول الانتخابات وانشغلت كل الأحزاب وشغلت معها الشعب بقضية الانتخابات مع أنها ليست المرة الأولى التي يدعو فيها الرئيس إلى إجراء الانتخابات فالأمر حدث عدة مرات كما أن كل تفاهمات المصالحة كانت تؤكد على إجراء الانتخابات ،فما الجديد الذي يجعل مسألة الانتخابات تثير كل هذا الاهتمام ؟وهل هذا مؤشر على نضج ووعي سياسي عند الأحزاب والنخب الحاكمة وأن الظروف الآن أصبحت مواتية لإجرائها ؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها والهدف ليس الانتخابات بحد ذاتها ؟.

من الطبيعي أن يعلن الرئيس عن رغبته في إجراء الانتخابات لأنه رئيس كل الشعب والمسؤول الأول عنه والانتخابات استحقاق دستوري لا يمكن التهرب منه إلى ما لا نهاية أو التذرع بأن إسرائيل هي المُعيق ،كما أن الرئيس استشعر أن الشعب يريد الانتخابات وأن النظام السياسي وصل لطريق مسدود ،ولا نستبعد أنه تلوح في الافق تسوية سياسية جديدة تحتاج لتجديد شرعية مؤسسات السلطة ،أيضا لم يكن أمام الأحزاب إلا الترحيب بالانتخابات وخصوصا أنها دائما كانت تتهم القيادة بأنها لا تريد إجراء الانتخابات ،وإن كنا نتمنى صدق نوايا الجميع واستعدادهم فعليا لخوض مغامرة الانتخابات إلا أن الخشية أن يكون هذا الاهتمام الكبير بالانتخابات هدفه إبعاد الانظار عن المأزق الذي تعيشه كل الأطراف الفلسطينية .

فقبل دعوة الرئيس للانتخابات كان الاهتمام منصبا والحديث يدور حول ضرورة الانتقال من مرحلة الحكم الذاتي إلى الدولة وحول قرارات القيادة بوقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل وتنفيذ قرارات سابقة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير ووقف كل الاتصالات مع إسرائيل الخ ،ولم يتم تنفيذ أي من هذه القرارات والتوجهات مما وضع السلطة والقيادة في مأزق ،وبالنسبة للفصائل الأخرى وخصوصا حركتي حماس والجهاد فمأزقهما لا يقل عن مأزق الطرف الأول حيث وصلت المقاومة بكل أساليبها من صواريخ وأنفاق ومسيرات عودة لطريق مسدود ،كما أن اتفاقية الهدنة لم تحقق ما كانت الفصائل تأمله وخصوصا تحسين الأوضاع المعيشية في قطاع غزة ورفع الحصار .

وهكذا جاء موضوع الانتخابات كمركب انقاذ أو ملهاة لتوجيه الأنظار من مأزق الأحزاب والنخب الحاكمة إلى قضية تجد قبولا واهتماما عند الشعب ،كما أن دعوة الرئيس لانتخابات عامة جاءت بصيغة مبهمة وعامة وموجه للرأي العام الخارجي وفي سياق انتقاد السياسة الإسرائيلية التي تعطل كل شيء بما فيها الانتخابات مع اتهامات مبطنة لحركة حماس ،أكثر مما هو موجه للداخل حيث يدرك تعقيدات المشهد السياسي الداخلي مطالبا" الأمم المتحدة والجهات الدولية ذات العلاقة للإشراف على إجراء هذه الانتخابات"، مؤكدا أنه سيحمل المسؤولية الكاملة لأية جهة تسعى لتعطيل إجرائها في موعدها المحدد ،فالرئيس لم يحدد موعدا للانتخابات كما أنه طالب بإشراف دولي عليها لأنه يعرف صعوبات إجرائها .

سننطلق من حسن النية بافتراض أن كل الأطراف الفلسطينية حاولت أن تفي بوعودها للشعب وتنفذ التزاماتها الوطنية وقراراتها إلا أن هذا لم يحدث سواء بسبب خلل داخلي عندها أو بسبب قوة الخصم وخداعه وغياب إرادة دولية للضغط على إسرائيل ،وبالتالي فإن لجوئها للانتخابات إن كان بحسن نية وإرادة حقيقية قد يشفع لها ،وخصوصا أن فلسفة الانتخابات تتضمن منح مخرجا للنخب الحاكمة للخروج من مأزق سياسي تمر به أو الهروب من استحقاقات أكثر كلفة من مغامرة الانتخابات ،إلا أن استمرار المناكفات وغياب أي بوادر للمصالحة ولو في حدود التهيئة للانتخابات يثير شكوكا قوية حول مصداقية النخب السياسية بالاحتكام للشعب من خلال الانتخابات ،لذا فإن على الشعب التحرك ووقف هذه المهزلة لأن الانتخابات ليس منحة من حاكم بل حق للشعب .

ما يميز موضوع الانتخابات في هذه المرة وبغض النظر عن نوايا النخب الحاكمة هي حالة الغضب عند الشعب على السلطتين والحكومتين وفقدان السلطتين مصداقيتهما وتراجع شعبيتهما حيث تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن كلا من حركة حماس وحركة فتح تتراوح نسبة تمثيلهما شعبيا ما بين 20% و30% فقط ووجود مؤشرات جادة عى استعداد الشعب للتمرد  على السلطتين و البحث عن بدائل عن الحزبين ،وبالتالي قد تكون الانتخابات بالنسبة للحزبين الكبيرين أهون الشرور إن تصرفا بعقلانية ،لأن الانتخابات في النهاية تقوم على إرادة ورغبة الشعب وليس رغبة النخب الحاكمة ولو تُرك الأمر لهذه الأخيرة ما فكرت بالانتخابات .

بالإضافة إلى ما سبق ،يمكن طرح تساؤلات منها : علاقة هذه الانتخابات باتفاق المصالحة في أكتوبر 2017 وورقة الفصائل الثمانية حول المصالحة وكلتاهما أدرجتا الانتخابات كخطوة لاحقة إما لتمكين الحكومة أو لتشكيل حكومة وحدة وطنية ؟وهل ستحل الانتخابات تلقائيا المشاكل وقضايا الخلافات التي عجزت حوارات المصالحة على حلها ؟.

نتفهم حالة الغضب عند الشعب ورغبته بإجراء الانتخابات بأي ثمن ما دام استمرار الأمور على حالها لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور وضياع القضية الوطنية ،إلا أنه إن كان لا بد من الانتخابات فعلى الشعب الاستمرار بالضغط على النخب السياسية حتى لا تتهرب من الاستحقاق الانتخابي ،كما يجب انبثاق قوى سياسية جديدة حتى لا يُترك الأمر كمنافسة بين نفس الأحزاب والنخب المأزومة ،كما أن درجة من المصالحة مطلوب قبل الانتخابات لضمان انتخابات ديمقراطية نزيهة  تجري بسلاسة ،دون ذلك وفي ظل وجود سلطتين متعاديتين في الضفة وغزة واستمرار حالة العداء والتخوين والتكفير وعدم الاستعداد للجلوس على طاولة واحدة للتوافق على متطلبات إجراء الانتخابات بسلاسة لا نعرف كيف ستنجح الانتخابات وكيف ستتعايش حركتا فتح وحماس بعد الانتخابات في ظل نظام واحد وسلطة واحدة ؟.

يتبع ،،،،،

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط