كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هموم‎‮ ‬رئيس‮ ‬مصر‮ ‬القادم

تقترب الانتخابات الرئاسية المصرية، التي ستجرى يومي 26و27 مايو المقبل، من مرحلتها الأخيرة. فالمتوقع أن يدخل الرئيس الجديد قصر الاتحادية لمباشرة مهام منصبه قبل منتصف يونيو القادم في ظل رجحان احتمال حسم الانتخابات في جولتها الأولى وعدم إجراء جولة ثانية يتم اللجوء إليها عادة حين لا يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة.

غير أنه بخلاف ما يحدث في الظروف الطبيعية، حيث يحتفل المرشح الفائز بانتصاره ولو لأيام قليلة، سيحمل الرئيس المصري الجديد على كاهله من اليوم الأول هموماً ثقيلة تنوء بها الجبال نتيجة تفاقم الأزمات المترتبة على تراكم المشاكل خلال عدة عقود من الزمن. فقد بلغ التدهور، وخاصة في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مبلغاً يفرض عملا شاقاً يهدف إلى وقف هذا التدهور في أسرع وقت ممكن حتى يمكن البدء في التحرك إلى الأمام تدريجياً. لذلك سيكون على الرئيس المصري القادم أن يعالج في أربع سنوات تركة ثقيلة تراكمت على مدى نحو أربعين عاماً، وأن يحقق في بداية فترته ما يبعث على الثقة في أن المشهد سيختلف في نهايتها. فما أثقلها، إذن، من مهمة، خاصة في ظل الحالة التي آل إليها المجتمع المصري بثقافته السائدة وقيمه الغالبة وأنماط التفاعلات المنتشرة فيه وطبيعة العلاقات بين فئاته المختلفة من ناحية وبين أفراده وبعضهم البعض من ناحية ثانية.

فإلى جانب الدولة التي باتت على أعتاب الفشل وفق المعايير العالمية، تفاقمت أزمة المجتمع الذي يقترب من التحلل بالمعنى المعروف في العلوم الاجتماعية، وهو تنامي التوتر والاحتقان وافتقاد قواعد موضوعية لتنظيم الصراع الداخلي على نحو يؤدي إلى تراجع مفهوم المصلحة العامة وطغيان المصالح الخاصة والفئوية.

وتنطوي هذه الحالة على خللين يضع كل منهما عوائق في طريق الرئيس القادم ويعوقه عن أداء مهمته. غير أن خطرهما يزداد إذا التقيا في مسار واحد رغم المسافة البعيدة التي تفصلهما. فأما الخلل الأول في الحالة المجتمعية الراهنة فيرتبط بالتوتر والاحتقان الناتجين عن إصرار قيادة جماعة «الإخوان» على الصدام والعنف ودعم الإرهاب. أما الخلل الثاني في هذه الحالة فهو تنامي المطالب الاجتماعية والفئوية التي يعبر بعضها عن مظالم تراكمت خلال الفترة الماضية، بينما يشير البعض الآخر إلى المدى الذي بلغه طغيان المصالح الخاصة في ظل تراجع تدريجي أصاب مفهوم المصلحة العامة.

وقد انتبهت قيادة «الإخوان»، عبر الواجهة التي تتستر وراءها وتحمل اسم «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، منذ بداية أبريل الجاري إلى إمكان استغلال ازدياد المطالب الاجتماعية والفئوية سعياً للقفز عليها وأملا في أن تجد فرصة لاستعادة شيء من قدرتها التي تضاءلت على التأثير في المجتمع. ولا يصح التهوين من خطر مثل هذا التوجه، مهما كانت صعوبة استعادة الجماعة ثقة معظم قطاعات المجتمع، مثلما لا ينبغي التهويل منه. فالظروف تتغير، ويؤدي تغيرها إلى اختلاف المواقف. وتراهن قيادة «الإخوان» بالأساس على أي أخطاء يمكن أن تحدث في إدارة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، وخاصة مع بدء حكومة إبراهيم محلب في تحرير أسعار الوقود والكهرباء تدريجياً. فهذا إجراء لا غنى عنه، لكن تطبيقه في واقع اجتماعي شديد التعقيد قد يفرض على الفقراء أعباء جديدة لم يعد بإمكانهم تحمّلها. وهذا ما تراهن عليه قيادة «الإخوان» التي بدأ خطابها يتحول في الأسابيع الأخيرة باتجاه القضايا الاجتماعية، بعد أن كان غارقاً في الشأن السياسي ومستغرقاً في قضية السلطة ومرتكزاً على شعار «الشرعية».

غير أن رهان قيادة «الإخوان» على تعقيدات الوضع الاقتصادي الاجتماعي لا يقتصر على تداعيات قد تترتب على احتمال تحميل الفقراء المزيد من أعباء معالجة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، وخاصة على صعيد تحرير أسعار الكهرباء والوقود وما يقترن به من ارتفاع في تكلفة السلع والخدمات. فهي تراهن أيضاً على مطالب اجتماعية وفئوية تنامت خلال السنوات الأخيرة.

وإذا كان متوقعاً أن يحظى الرئيس القادم بفترة هدوء نسبي على صعيد هذه المطالب، فليس مرجحاً أن تطول وخاصة في ضوء الآثار المحتملة لرفع الأسعار وما قد تخلقه من ردود فعل تتقاطع مع هذه المطالب، وفي ظل طغيان «ثقافة» المصالح الخاصة في المجتمع.

لذلك ربما يكون الهم الأول الذي سيفرض نفسه على الرئيس القادم، ويفرض عليه أن ينشغل به، هو كيفية مصارحة الشعب بالحقائق الاقتصادية الاجتماعية المؤلمة بطريقة لا تخلق صدمة مجتمعية تزيد الإحباط ولا تتيح لجماعة اختارت طريق الصدام أن تستغل هذا الإحباط إذا حدث.

ولكي تكون المصارحة، التي لم يجربها أي رئيس مصري سابق ولم يتعود عليها الشعب أيضاً، آمنة لابد أن ترتبط بمعالجة العوامل التي أدت إلى تراجع مفهوم المصلحة العامة. فقد انتشرت ثقافة «أنا ومن بعدي الطوفان» نتيجة قلة المعروض من الفرص والزيادة الهائلة في الطلب عليها، في غياب قواعد موضوعية وضوابط قانونية تتيح توزيع هذه الفرص بطريقة عادلة. ففي أي مجتمع تقل موارده عن احتياجاته، وتتوسع الفجوة بين ما يتطلع إليه أفراده وما يتوافر فيه من فرص بسبب المعدلات المرتفعة للزيادة السكانية والمعدلات المنخفضة للتطور الاقتصادي مع انتشار الظلم، يتحول التنافس الطبيعي بين الناس إلى صراع تشتد حدته يوماً بعد يوم ويكتسب طابعاً عدائياً على نحو يخلق وضعاً يبدو فيه هذا المجتمع كما لو أنه في «حالة حرب» غير معلنة.

وبدون تغيير هذه الحالة، سيكون صعباً البدء في معالجة مثمرة للمشاكل الضخمة التي يتطلع المصريون إلى حلها بدون وعي أغلبهم بأن ثقافتهم السائدة تمثل عائقاً جوهرياً أمام الخلاص الذي ينشدونه.

ولعل الخطوة الأولى في هذا الاتجاه هي إعادة الاعتبار إلى مبدأ المساواة الكاملة أمام القانون، بحيث تكون القاعدة القانونية عامة ومجردة بمعنى أنها تُطبق على الجميع دون تمييز. وفي هذه الحالة يحدث التنافس في أجواء طبيعية ويطمئن من يخسر فرصة يسعى إليها لعدالة المعايير التي تحكم هذا التنافس فلا يتحول إلى صراع عدائي.

فإذا وعى الرئيس القادم أهمية إعادة الاعتبار لمبدأ المساواة الكاملة أمام القانون وبالتالي في توزيع الفرص المتاحة، وأدرك في الوقت نفسه أن تحرير المجتمع المدني يرفع عنه أعباء يمكن أن تنهض بها منظمات غير حكومية فاعلة، سيكون بإمكانه وقف التدهور العام والبدء في التقدم نحو المستقبل، وسيكون صعباً على من يراهنون على استغلال المطالب الاجتماعية والفئوية إعاقة مسيرته.

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط