كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هناك من يقول: كفى للاحتلال

رغم تفوق المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي مقارنة مع إمكانات المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني المتواضعة، فالإحساس بالتفوق والغرور، وغطرسة القوة، وعدم رؤية الآخر وعدم إعطائه أي اعتبار، بات سلاحاً ذا حدين لدى قادة المشروع الإسرائيلي وكوادره وقواعده، فالانقسام بدأ يأخذ طريقه بقوة بين مسامات المجتمع الإسرائيلي، والانحيازات تتشكل، ذلك أن التحديات تواجه هذا المشروع الذي لا يستطيع مواصلة الحياة رغم تفوقه المحلي، دون دعم وإسناد خارجي لعب دوراً أساسياً في ولادته واستمراريته وتفوقه، فالقرارات البريطانية كان لها دور السبق في بلورة المشروع وإكسابه الحياة وجعله قابلاً للتحقيق، والسلاح الفرنسي أمده بالقوة أمام أعداء عنوانهم الضعف والشرذمة، أما مال التعويضات الألمانية فأمد شرايينه بالتدفق والسيولة والليونة، قبل أن يتحول الرهان والمظلة والسند القوي نحو الولايات المتحدة الأميركية التي تقدمت على من سبقها وأعطت ولا زالت مظلة الحماية السياسية والقانونية والعسكرية والتكنولوجية والاستخبارية لجعل المشروع الصهيوني متفوقاً على كل جيرانه القريبين والبعيدين.

المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي في ذروة إنجازاته كما يرى نائب قائد جيش الاحتلال، فالحركة الوطنية الفلسطينية مقسومة على نفسها بين «فتح» و»حماس»، وبين الضفة والقطاع، والبلدان العربية تتمزق في العراق وسورية واليمن وليبيا وقبلها الصومال تحت ضربات الصراعات البينية وصعود أحزاب وتنظيمات التيار الإسلامي الخمسة: «الإخوان المسلمون»، ولاية الفقيه، تنظيم «داعش»، تنظيم القاعدة، إضافة إلى حزب التحرير الإسلامي، وهي تسعى لتدمير كل ما قبلها من حضور سواء أكان قومياً أو يسارياً أو ليبرالياً، أو قوى محافظة متسلطة تتمثل بأنظمة الحكم الفردية الملكية منها والجمهورية، حيث تسعى للانقضاض عليها وإنهاء وجودها.

ومع ذلك لم يسلم المجتمع الإسرائيلي من بروز ظواهر الانقسام والانحيازات، وإن بدت سطحية أو ضعيفة أو مستكينة، ولكنها مقدمات هبوب العاصفة التي ستقلع من طريقها كل الأسباب التي تجعل من المجتمع الإسرائيلي مستقراً وآمناً، فالمشروع الإسرائيلي فشل أولاً في طرد كل الشعب الفلسطيني عن أرضه سواء من مناطق 48 أو مناطق 67، رغم الضربات والنكسات ومحاولات جعل الأرض طاردة لأهلها وشعبها، فنصف الشعب العربي الفلسطيني ما زال صامداً مثابراً متشبثاً بأرضه ووطنه الذي لا وطن له سواه.

والمجتمع الإسرائيلي بدأت انحيازاته نحو التوسع والاستيطان والتهويد والأسرلة، وهؤلاء يمثلون الأغلبية ويرفضون أي تسوية مع الشعب الفلسطيني تضمن له جزءاً من حقوقه، ولكن ثمة اتجاهات واقعية وعملية وعقلانية، بدأ صوتها يرتفع معبرة عن رفضها لسياسة الضم والتدرج الاستيطاني، رافضة خيار بلع كل فلسطين في جوف الحوت الإسرائيلي ذلك أن شعباً آخر ما زال موجوداً على «أرض إسرائيل» غير قادرين على بلعه، وغير قادرين على طرده، كما فعلوا مع نصفه الآخر الذي تم تشريده ونفيه إلى خارج فلسطين العام 1948، وباتوا لاجئين يتوقون للعودة إلى اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع واستعادة ممتلكاتهم فيها ومنها وعليها.

يقول يغئال سيرنا في «يديعوت أحرونوت» يوم 12/6/2015: على مدى 48 سنة أحبطنا بنجاح كل محاولة لوسيط دولي، ووزير خارجية أميركي، أو رئيس وزراء أوروبي، أو أمين عام الأمم المتحدة، لإنقاذ هذه البلاد من سرطان السيطرة على شعب آخر وسلب هذا الشعب الجالس هنا. وهو يرى «البركة في إقامة حكومة اليمين المتطرف الضعيفة لماذا؟ لأن هذه الحكومة تعرض الاحتلال والعنف وتعبر عنهما دون رتوش، وأمامها المقاطعة الاقتصادية المتعاظمة، بهدف وضع حد لشعب بلا حدود».

ويقول، «لزمن طويل عملت إسرائيل كمراهق منفلت بلا أبوين مسؤولين، وبلا جدران، وتصرفت مع الآخرين ومع نفسها بكل ما يحلو لها»، أما اليوم فهناك من يقف أمامها ويقول في وجهها: كفى، كفى تمردا وانفلاتا وعصيانا واحتلالا وعدم احترام حقوق الإنسان، ومحاولات إلغاء الآخر الذي ما زال جزء كبير منه يعيش على أرضه وفي وطنه الفلسطيني.

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط