كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هنيئاً لنتنياهو اختراقاته وتعساً للنظام العربي انهياراته

هنيئاً لنتنياهو اختراقاته وتعساً للنظام العربي انهياراته

تاريخ النشر: 2018-10-28 | 08:35

إنها أيامٌ بئيسةٌ حزينةٌ، غريبةٌ عجيبةٌ، مؤلمةٌ مقلقة، صادمةٌ موجعةٌ، تثير الأسى وتبعث على الغثيان والغضب، وتنغص القلب وتنكد على النفس، أيامٌ لم نعتد عليها ولم نكن نتمنى ما يحدث فيها، أيامٌ كنا نخشاها ونخاف منها، ونتحسب من آثارها، وإن كنا نتوقعها ونشعر بها، ونعرف أنها تنسج بليلٍ وتجري في الخفاء، وتدور أحداثها في كواليس الظلام بعيداً عن عيون المراقبين ووسائل الإعلام، ولكنها كانت أيامٌ مستبعدة، وأحداثها محرمة، إذ ما كانت الشعوب العربية تتخيل أن يأتي يومٌ فيه يتجول الإسرائيليون وهم أعداؤنا في شوارعنا، ويدخلون مدننا وبلداتنا، وترفع أعلام كيانهم في سمائنا، وتعزف الفرق الموسيقية نشيدهم الوطني، وتطرق أسماعنا كلماته المؤذية ومعانيه المستفزة.
كما لم تكن الأنظمة العربية المتخاذلة قديماً وقحةٌ لا تتردد، وسمجةٌ لا تستحي، وجريئةٌ لا تخاف، بل كانت تخاف شعوبها، وتخشى أن تغضب منها وتثور ضدها وتنقلب عليها، إذ أن شعوبنا العربية ما زالت تحافظ على ثوابت الصراع، وتلتزم حقوق الأمة، وتحفظ العهد والأمانة، وتصون فلسطين والقدس، ولا تفرط في الحقوق والمقدسات، ولا تؤمن بالتطبيع والاعتراف، ولا تفكر أن تضع يوماً يدها في يد الصهاينة، تصالحهم وتعترف بهم، وتسامحهم وتنسى جرائمهم، وما زالت شعوبنا العربية تقدس المقاومة وتتبناها، وتساندها وتدعمها، وتعتبرها الخيار الأفضل لمواجهة الكياني الصهيوني والتصدي له.
لكن ما حدث بالأمس في سلطنة عُمان التي استقبلت رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو وزوجته ورئيس جهاز مخابراته والوفد المرافق لهم، وقيام محطات التلفزة الرسمية للسلطنة بتغطية الزيارة وتبريرها والدفاع عنها، وحالة الفخر والزهو التي بدا بها نتنياهو ومرافقوه، إذ بدا سعيداً بتلبية رغبته بالزيارة، وجذلاً باستعراض علية رجالات القصر السلطاني بصحبة مستضيفه، الذين كانوا يبشون في وجهه، وينحنون احتراماً لقدره، ويبتسمون ترحيباً بمقدمه.
كأنه والحال هذه كان يقول بينه وبين نفسه، مخاطباً بقية القصور العربية القريبة والبعيدة، التي تبدو قصية أو موصدة أمامه، تهيأي لاستقبالنا، وافتحي أبوابك لقدومنا، وتزيني احتفاءً بنا، فلم تعد العلاقة معنا معرة، ولا الاتصال بنا شبهة، ولا التعامل معنا جريمة، ولا استقبالنا خيانة، بل نحن وإياكم شركاء، تربطنا وشائجٌ قديمة وتجمعنا مصالحٌ جديدةٌ، وتوطد علاقاتنا منافعٌ كثيرة ومخاطرٌ عديدة، ولنا معاً أهدافٌ مشتركة.
وفي الوقت نفسه تشارك فرقٌ رياضيةٌ إسرائيلية مختلفة في مهرجاناتٍ رياضية تعقد في دولة الإمارات العربية وقطر، وكثير من الرياضيين المشاركين هم جنودٌ في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وبعضهم ما زال في الخدمة العسكرية، وللتو قد جاء من الحدود الشرقية لقطاع غزة، حيث يمارس قناصة جيش العدو لعبة القنص والقتل، ولا يفرقون برصاصهم القاتل بين طفلٍ وشابٍ، أو رجلٍ وامرأة، أو مسعفٍ ومصور، أو طبيبٍ وصحافي.
وآخرون من جنودهم ما زالت أيديهم ملطخة بدماء الفلسطينيين التي تقطر من بين أصابعهم ولم تجف بعد، وقد كانوا يؤدون الخدمة العسكرية في مدن وبلدات القدس والضفة الغربية، أو على حدود قطاع غزة، حيث يرتكبون بكل فخرٍ وتيهٍ جرائم فظيعة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، ثم ينزعون بزتهم العسكرية، ويلقون بندقيتهم التي كانوا يحملونها، ويتخلصون من أحذية القتال والميدان، ويلبسون ملابس رياضية بيضاء نظيفة، ناصعة لا سواد فيها، وينزلون في مطارات الدوحة وأبي ظبي، وهم يحملون أعلام كيانهم وصور قادتهم، ويمنون أنفسهم بنصرٍ يحققونه، وسبقٍ يسجلونه، وميدالياتٍ يكسبونها، وبرفع اسم وعلم كيانهم في عواصم العرب التي كانت محرمة عليهم.
إنه لأمرٌ مخزي حقاً ومؤلمٌ كثيراً، ولا مكان فيه لحسن النية، أو الرغبة في التخفيف عن الفلسطينيين، أو الوساطة بينهم وبين الإسرائيليين، لتبرير اللقاءات وتشريع الزيارات وتطبيع العلاقات، ففي يوم الجمعة الحادية والثلاثين لمسيرات العودة الفلسطينية، جمعة "غزة صامدة ولن تركع"، المسيرة التي أثبت فيها الفلسطينيون شموخهم وكبرياءهم، وأظهروا فيها صمودهم وثباتهم، وبالغوا في تضحياتهم وعطاءاتهم، تهمل وسائل إعلامٍ عربية ما يتعرض له الفلسطينيون الآمنون المسالمون، الساعون إلى حريتهم والمطالبون برفع الحصار عنهم، وتنشغل بفعاليات مشاركة جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذين دخلوا بلادنا بملابس رياضية لا تطهرها من الجريمة، ولا تبرؤهم من عدوانهم بشاشة الاستقبال وحسن الوفادة.
باتت مصافحة الإسرائيليين اليوم واستضافتهم، والترحيب بهم والبشاشة لهم، والإعلان عن زيارتهم والتقاط الصور معهم، ونشر أخبارهم وتغطية فعالياتهم، تجري في بلادنا العربية أمام عيوننا وفي وضح النهار، وأمام الكاميرات وعلى شاشات المحطات، تحت سمع الدنيا وبصرها، وبرعاية الأنظمة ومباركة الحكومات، ولم تعد هناك خفايا وأسرارٌ، ولا ظنون وتوقعات، إذ لا يوجد من يخاف أن ينكشف أمره أو يفتضح سره، خاصةً عندما باتت الأكثرية شركاء في الجريمة، ومتماثلون في الفعل، وبهذا فرح الإسرائيليون وسعدوا، إذ نجحوا في نقب الجدار وخرق الحصار، وقد ينجحون قريباً والحال هذا في تقويض الجدران وهدمها، وإزالة الأسوار ورفعها، ليصبحوا جزءً طبيعياً من الجغرافيا السياسية للمنطقة، وبعضاً من نسيجها الشعبي والقومي والديني.
أيها القادة العرب، أيها المتربعون على كراسي الحكم، أيها الخائفون على مناصبكم، القلقون على مستقبلكم، الباحثون عمن يثبتكم، الساعون نحو من يحفظكم، أيها الجاثمون على صدور شعوبكم، المصادرون لحريتهم، والمتآمرون على مستقبلهم، والمزيفون لقيمهم، والمبدلون لثقافتهم، المعبرون عن غير حقيقتهم، كفوا عن محاولة حرف الأمة عن أصولها، وجرفها بعيداً عن قيمها، واعلموا أن شعوبكم لا تقبل بتطبيعكم، ولا ترحب بأفعالكم، ولا يعجبها مساركم، فهي تري في الكيان الصهيوني عدواً أبداً حتى يزول عن فلسطين ويرحل، ويعود الفلسطينيون إلى أرضهم ويقيمون فيها دولتهم، هذه هي عقيدة شعوبكم إن كنتم لا تعلمون، وفكر آبائكم إن كنتم تعقلون، ووصايا أجدادكم إن كنتم لهم تحبون وبهم تبرون.
بيروت في 28/10/2018

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط