كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هوّة الحوار العربي والتنفيذ الإسرائيلي

هوّة الحوار العربي والتنفيذ الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2026-04-22 | 13:00

في قراءة للمشهد الإقليمي والدولي حول العلاقة مع إسرائيل ومحاولة اختزالها في مسار واحد؛ المسار السياسي الذي جُرّب عربياً عبر اتفاقيات السلام، مثل اتفاقية «كامب ديفيد» مرورا بـ «أوسلو» وانتهاء باتفاقية وادي عربة، وآخر هذه المحاولات كانت مُبادرة السلام العربية.

هذه المساعي السياسية مُجتمعة لم يتمخّض عنها أي توازن فعلي، لا بل استثمرتها إسرائيل في مضاعفة بناء المستوطنات وقضم الأراضي الفلسطينية وتفاقم انتهاكات المستوطنين والاعدامات الميدانية بحق سكّان الضفة الغربية بحماية الجيش الإسرائيلي، فضلا عن تهجير قرى فلسطينيين وهدم منازله.

أمّا المسار العسكري بين الدول العربية وإسرائيل لم يكن واقعيا كخيار ردع مثل حرب الـ 1967 أو 1973، ويعود هذا إلى حالة التشرذم العربية والاصطفاف الأمريكي - الإسرائيلي.

إخفاق المسارات التقليدية

إذن المسار السياسي أثبت فشله، والمسار العسكري بظل واقع التمزّق العربي وغياب قرار جماعي وانحياز أمريكي وتباين دول شمال إفريقيا عن الفعل العسكري، تبقى الخيارات وكأنها محصورة بمسار ثالث يتمثّل في العمل على «الجبهة الداخلية» حسب ما أشار إليه وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشّر في حديثه الأخير على قناة الجزيرة، بوصفه مدخلا لإعادة بناء الفعل السياسي من الداخل. ويقوم هذا التصور على استيعاب التعدد، وتعزيز المؤسسات، وفتح المجال أمام مشاريع سياسية واجتماعية مختلفة، بدل اختزال المجال العام في نمط واحد، حسب تصور مروان المعشّر.

غير أن الإشكال الجوهري في هذا الطرح لا يكمن في مضمونه النظري، بل في توقيته وموقعه من الفعل السياسي نفسه، فبينما ما يزال الحديث عن خلق حوارات في الجبهة الداخلية عربياً وتوسيع المشاركة السياسية، وقبول التعدد، بل وحتى الحديث عن اتحادات إقليمية على غرار الاتحاد الأوروبي أو تفعيل صيغ قائمة كالتكتلات الخليجية والمغاربية، فإن هذا كُلّه يبقى في طور التداول الفكري والسياسي أو الشكلي.

في المقابل، فإن إسرائيل تجاوزت المرحلة النظرية منذ قرابة نصف قرن، أي ما بعد المؤتمر الصهيوني الذي أقيم في «بازل» وتدرّجه إلى الطور التنفيذي حتى تسنّى له إقامة الدولة الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين والاحتلال يُفاقم عمليات فرض الوقائع في الجغرافيا والديموغرافيا والبنية الأمنية بالقتل والتنكيل.

والمراقب يرى أن حرب الإبادة في قطاع غزّة هو امتداد بديهي تمهيدي - وليست صدفة - لما سبقها من حروب على القطاع، بما في ذلك استهداف البنية العمرانية على نطاق واسع وعمليات نسف مُمنهجة، إلى جانب استمرار القتل بوتيرة عالية وحصار مُطبق خانق.

والضفة الغربية أصبحت مُستباحة كُلّيا؛ قضم الأراضي وتسارع بناء وتوسيع المستوطنات، كما يرافق ذلك تصاعد في اعتداءات المستوطنين على السكان الفلسطينيين، إضافة إلى حالات تهجير موضعي لبعض القرى والتجمعات في أطراف الضفة، بما يجعل أي مبادرة سياسية خالية من الردع والعقوبات مدعاة للسخرية.

ومن هذا المنظور يُطرح تصور أوسع لإمكانية بناء إطار عربي تكاملي أكثر فاعلية، يتجاوز الأطر الشكلية القائمة في بعض الاتحادات الإقليمية، ويقترب من نموذج «دفاع عربي أو عربي - إسلامي مُشترك» قادر على إنتاج قرار فاعل.

الفجوة بين الحوار والتنفيذ

غير أن هذا الطموح يصطدم بواقع سياسي داخلي كلٌ له حساباته وتحالفاته الخاصّة، وبغياب إرادة جامعة قادرة على تحويل التنسيق إلى منظومة فعل حقيقية، لا مجرد لقاءات بروتوكولية، يبقى الحال على ما هو عليه، بينما تتابع إسرائيل انفرادها بالدولة العربية كلٌ على حدة، ولبنان الآن وسوريا مثال جاثم على الواقع العربي الحزين.

لقد أصبحت إسرائيل ماردا يتعامل بغطرسة ويُهدد دول المنطقة بالتوسّع الصريح، ولن يكبح جماحه إلّا التحالف المأمول.

وفي السياق الدولي تشير استطلاعات رأي أمريكية متعددة، من بينها استطلاعات في جامعة «كوينيبياك» وغيرها، إلى تزايد نسبة الأمريكيين المتحفّظين على الدعم غير المشروط لإسرائيل، لتقترب في بعض التقديرات من حدود 60%. كما أن داخل الكونغرس الأمريكي، خصوصا في الحزب الديمقراطي، تظهر محاولات متزايدة لتقييد بعض صفقات السلاح، مقابل استمرار دعم شبه كامل داخل الحزب الجمهوري، ما يعكس اتساع فجوة داخل القرار الأمريكي بين المزاج العام والمؤسسة السياسية.

ورغم ذلك فإن هذه التحولات لا يمكن عكسها على السياسة الرسمية الأمريكية، ما يُظهر الشرخ بين المجتمع والدولة، ويجعل القرار السياسي أبطأ من التحول الاجتماعي.

الصورة لا تبدو كجبهتين لمشاريع مكتملة؛ عربية وإسرائيلية، بل هناك هوّة كبيرة تفصل الدول العربية خالية المشروع، وما تزال في طور إعادة بناء الداخل أو إدارة التوازنات الخارجية «نظريّاً»، فإيران تتحرّك ضمن فراغات في بعض دول الإقليم، والاحتلال يعمل بمنطق«كل مين إيده إله» - ولا أضع إسرائيل وإيران في كفّة واحدة، حتى وإن جمعهما نصّ واحد، فهذه دولة إسلامية تدافع عن سيادتها، وتلك إحتلال غاصب - يُنفّذ ينفرد بدول المنطقة، بينما تبقى الولايات المتحدة الإطار المرجعي الداعم لإسرائيل دون قيد أو شرط، رغم التحولات المتزايدة في الرأي العام.

الإشكال لا يكمن في تعدد الفاعلين بقدر ما يكمن في الفجوة الزمنية بين أنماط الفعل؛ النمط العربي يراهن على بناء داخلي، ما يزال في طور النقاش النظري، ونمط إسرائيلي يقوم على تراكم وقائعي مُتسارع منذ قرابة خمسة عقود.

وهنا تصبح «الجبهة الداخلية» شرطاً ضرورياً لكنها مُتاخّرة، ما لم تتحوّل إلى جسر فعلي بين البناء الداخلي وإنتاج أثر على القرارات الإسرائيلية تجاه فلسطين ولبنان وسوريا واليمن ودول المنطقة، وإلّا بقي ضبط الإيقاع في يد غلاة مُتطرّفين أمثال «بن غفير» و «سموتريتش»؛ عصابة بمسمّى حكومة، يرأسها مُجرم حرب يسوق المنطقة برُمّتها إلى النار والدمار.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط