كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هوليوود تكشف أسرار عملية خطيرة لتهريب اليهود الفلاشا إلى إسرائيل

هوليوود تكشف أسرار عملية خطيرة لتهريب اليهود  الفلاشا إلى إسرائيل

تاريخ النشر: 2018-09-29 | 16:00

أمد/ بعد 37 عاماً من وقوع أحداث القصة على أرض الواقع في منتجع "عروس" للغطس على ساحل البحر الأحمر السوداني، تستعد هوليوود لإنتاج فيلم عن "عملية الأخوة" التي نفذها جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" بتهريب يهود الفلاشا الإثيوبيين إلى إسرائيل وتوطينهم في صحراء النقب وبعض القرى الفلسطينية.

الفيلم الذي سيعرض في وقت لاحق من هذا العام سيسرد التفاصيل الدقيقة عن العملية التي نفذها الموساد مطلع الثمانينيات، لتهريب اليهود من قبائل الفلاشا الإثيوبية ومعسكرات اللاجئين في السودان إلى إسرائيل عن طريق البحر الأحمر، وتم تصويره في جنوب إفريقيا ونامبيا العام الماضي.

سيأخذ الفيلم اسم "منتجع البحر الأحمر للغوص"، وهي جزيرة عروس السياحية، التي استأجرها الموساد - تحت غطاء أنه شركة سياحة أوروبية - لتكون قاعدة سرية للعملية، وسيقوم بإخراجه صاحب برنامج "هوم لاند"، جيديون راف، ويضم كريس إيفانز، وهالي بينيت، وأليساندرو نيفولا، ومايكل ك. ووليامز وبن كينغسلي.

ويبنى الفيلم على قصة عميل الموساد غاد شيمرون، الذي كان عضواً في العديد من الوحدات العاملة في الموساد لمدة 10 سنوات، ولعب دوراً أساسياً في تهريب اليهود الإثيوبيين الفلاشا من السودان وإثيوبيا وجلبهم إلى إسرائيل، بين عامي 1984 و1991، كما عمل خلال تسعينيات القرن الماضي كمراسل أوروبي لصحيفة معاريف وصحافي في قسم الأخبار في إذاعة إسرائيل، ونشر 7 كتب من بينها هجرة يهود الفلاشا إلى إسرائيل.

ويهود الفلاشا حالياً يواجهون أزمتي قبول واندماج، فمع أن "قانون العودة" الإسرائيلي يتيح لأي يهودي في العالم الهجرة لإسرائيل والحصول على جنسيتها ـ خلافاً للفلسطيني اللاجئ، إلا أن الفلاشا يواجهون تشكيكاً بيهوديتهم وأنهم تحولوا من المسيحية، وأن هذا الباب قد ينفتح أمام كثيرين يسعون للوصول إلى الدولة العبرية تحت غطاء الدين اليهودي، لأسباب اقتصادية. كما يعيشون أزمة اندماج داخل الدولة العبرية.

ألّف غاد شيمرون كتاب Mossad Exodus الذي يسرد قصة المنتجع المهجور في سواحل البحر الأحمر السودانية الذي تحول إلى قاعدة عسكرية لتنفيذ عمليات سرية هربت أكثر من 7 آلاف من الفلاشا.

المنتجع المهجور وبداية القصة

بعد أن حسمت إسرائيل الجدل حول الهوية اليهودية للفلاشا لأسباب ديمغرافية، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب حديثاً في عام 1977 مناحيم بيغن إطلاق عملية سرية لتهريب الفلاشا من إثيوبيا باعتبارها القبيلة اليهودية الضائعة. وحينها كانت إسرائيل بحاجة عدد كبير من اليهود لـ"صناعة شعب يملأ الأرض الجديدة"، التي روجت المقولة الصهيونية أنها أرض بلا شعب.

في عام 1972 أنشأت شركة سياحية إيطالية منتجعاً سياحياً على ساحل البحر الأحمر لجلب هواة الغطس واكتشاف أسرار البحر الأحمر وقضاء عطلات هائلة في منطقة معزولة من العالم في منطقة ذات إطلالة بحرية ساحرة.

لكن عدم توفر الكهرباء صعّب على الشركة الاستمرار في جلب السياح من أوروبا.

تزامن ذلك مع تحديد جهاز الموساد لساحل البحر الأحمر السوداني كمعبر مثالي لتهريب اليهود إلى إسرائيل. استدعي رئيس الموساد آنذاك إسحق هوفي، للتخطيط للعملية.

بعد أربع سنوات بدأ الموساد في استكشاف الساحل السوداني، بحثاً عن مواقع يمكن فيها للبحرية الإسرائيلية أن تهرب مجموعات من اليهود الإثيوبيين إلى إسرائيل.

وجد جهاز الموساد ضالته في المنتجع المهجور وبدأ في التخطيط السري لبعثه من جديد كوجهة سياحية في الظاهر كما كان، ولكن استخدامه في الباطن قاعدة عسكرية بحرية.

يقول غاد شيمرون الذي كان جزءاً من الفريق "اكتشفنا مجموعة رائعة من 15 فيلا خالية على الشاطئ، مع مطبخ وغرفة طعام بناها رجال الأعمال الإيطاليون قبل عقد من الزمان، في عام 1972. وتم التخلي عن الموقع عندما فشلت السلطات السودانية في توفير والماء والكهرباء".

قرر الموساد أن المنتجع المهجور يمكن أن يكون منطقة انطلاق مثالية لتهريب الفلاشا.

استأجر الموساد المنتجع لمدة 3 سنوات، ووضع عدداً من العملاء الرئيسيين هناك. وقد تم تكليفهم بتجديده وتركيب مولدات كهربائية وخزانات للمياه وتحويله إلى جنة سياحية تضج بالحياة.

يقول الراوي وعميل الموساد غاد شيمرون "اعتقدت المؤسسة السودانية للسياحة أنها تؤجر المنتجع - مقابل مبلغ 320 ألف دولار أميركي - لشركة سويسرية تتوق إلى إنشاء وجهة جديدة لقضاء العطلات، لكن مديري الشركة (الأوروبيين) ومدربين للغوص ومدرّبي رياضة ركوب الأمواج هم في الواقع عملاء استخبارات إسرائيليون.

بداية العملية

تم توزيع كتيب إعلاني على وكالات السفر الأوروبية، وقدم مركز الاستخبارات كمنتجع يجمع آفاق الصحراء، والشواطئ الرملية والشعاب المرجانية، بما في ذلك حطام السفن الحقيقية قبالة ساحل شرق إفريقيا لعشاق الغوص والاستكشاف.

ويضيف شيمرون بلهجة لا تخلو من التهكم: "لكن إليكم ما لم يقله الكتيب (لقد كان كل شيء قد تم تصميمه وصيانته من قبل وكالة الاستخبارات الإسرائيلية، التي سيزور نشطاؤها مخيمات اللاجئين السودانيين بالشاحنات، ويحمّلونها مع اليهود الإثيوبيين (المعروفين أيضاً باسم بيتا إسرائيل، أي جماعة إسرائيل)، في الرحلات المغادرة عبر السودان للعودة إلى المنتجع، حيث سيتم نقل اليهود الإثيوبيين، أو نقلهم جواً إلى إسرائيل".

جرت العملية تحت غطاء المنتجع السياحي الساحر، كان كل شيء يبدو طبيعياً، زرقة البحر والسماء الصافية والصحراء المفتوحة كانت تجذب الأثرياء ومحبي الغطس إلى الجزيرة المعزولة. لكن ضباط الموساد المتنكرين كانوا يجوبون البحر مع حمولتهم من "الفلاشا". وفي مارس عام 1982 تم إطلاق النار على السفينة من دورية سودانية كانت تتابعهم في الوقت الذي كان فيه عملاء الموساد يحملون آخر مجموعة من الإثيوبيين على متن قارب مطاط يرسلهم للالتقاء بزورق بحري إسرائيلي ينتظر في المياه الدولية.

يقول عميل الموساد في ذلك الجزء الغامض الذي حوى إشارات لم يخض العميل في تفصيلها: في مارس 1982 عندما تم إطلاق النار على الإسرائيليين من قبل وحدة عسكرية سودانية تبعتهم وحمولتهم البشرية إلى الشاطئ، معتقدين أنهم مهربون.

وتتواصل الرواية

وبينما كانت الطلقات تطير فوق رؤوسهم، بدأ أحد الإسرائيليين يصرخ على الضابط السوداني المسؤول: "ماذا تفعل، أنت مجنون؟ هل فقدت عقلك لتطلق النار على السياح؟".

ثم صاح العميل مهدداً ضابط الدورية بأنه سيشكوه إلى رئيس الأركان السوداني الذي ذكره بالاسم، ثم قال "ألا يمكنك أن ترى أننا ننظم الغوص ليلاً هنا للسياح؟ نحن نعمل في وزارة السياحة لجذب السياح من جميع أنحاء العالم لتعريفهم بجمال السودان، وكل ما يمكن أن يفعله الحمقى هو إطلاق النار علينا".

يصف شيمرون ما جرى لاحقاً: نجح التكتيك وتلعثم الضابط وقدم اعتذاراً متلعثماً، لكن الحدث الذي لم يتم توضيحه بالكامل من قبل عميل الموساد جعل الجهاز يغير تكتيكه واستراتيجيته.

حدث آخر مبهم، كان ظهور يهودي كندي عرف أن المنتجع ليس مجرد منتجع وأن سكانه ليسوا أوروبيين.

مجرد سائح ساقته الصدفة؟

يقول شيمرون "كان الضيف يهودياً، وتطوع من قبل في الكيبوتس (القرية التعاونية). وقال إنه كان يشاهد الموظفين وهم يعدون وجبة الإفطار كل صباح، والإسرائيليون فقط يقطعون خضراوات السلطة لديهم"، وفق قوله.

انتحى الضيف جانباً وقال للمدرب إن "الموظفين لا يمكن أن يكونوا أوروبيين". في الواقع، كان متأكداً من أنهم إسرائيليون.

أشاع ظهور الكندي الذعر في نفوس العملاء لكن الموضوع انتهى هنا يقول شيمرون بعبارة مقتضبة "يبدو أن الضيف قد قرر أن يحتفظ بالسر لنفسه".

انتهت عملية الأخوة بتهريب 7 آلاف من الفلاشا، لكن في عمليات لاحقة هاجر إلى اسرائيل أكثر من مئة ألف من اليهود الإثيوبيين منذ 1980 حتى عام 1991 في عمليات تحمل عدة أسماء، لكن "عملية الأخوة" السرية ستكون هي مصدر الفيلم الذي سوف يعرض لاحقاً من هذا العام.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط