كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هيباتيا: فيلسوفة ناضلت ضد التعصب

هيباتيا: فيلسوفة ناضلت ضد التعصب

تاريخ النشر: 2018-03-26 | 21:12

نص المقال قد يتساءل متسائل من تكون هيباتيا ؟ وهل هناك فيلسوفات ومفكرات في التاريخ البشري ؟ وما هو التعصب ؟ وما علاقة التعصب بالفيلسوفات وبهيباتيا نفسها ؟
نجيب أولا عن هذا السؤال بالقول أن هيباتيا فيلسوفة مصرية يونانية عاشت في الفترة الممتدة بين سنتي (355م-415م ) كرست حياتها للعلم وللتسامح الإنساني بين المؤمنين والملحدين الذين كانوا يعيشون في مدينتها ويتعلق الأمر بمدينة الإسكندرية المصرية التي تتموقع على مشارف البحر المتوسط، قد يقول قائل: هل فعلا بزغت فيلسوفة تضاهي النساء اللواتي ذكرتهن الأديان الإبراهيمية ( مريم، خديجة... ) و سخرت حياتها للعلم وللفضيلة؟ والجواب هو نعم : لأن المرأة هي أول كائن تسيد العالم، لقد بدأت حياة الإنسان على وجه الأرض منذ حوالي 300000 سنة، كانت السلطة في البداية في يد المرأة لأنها تحبل وتعطي الحياة وترضع، فكانت موضع تقديس بالنسبة للإنسان البدائي، وهنا نجد الشاعر هزيود في ملحمته الشعرية أنساب الآلهة يقول:《في منزل الأولمب، هن، ربات الفنون الأولمبيات، بنات زيوس ذي الدرع. ولدن في بياري، بعد أن اضطجعت منيموزين سيدة روابي ألوثير، مع الأب كرونيد وأنجبتهن. هن نسيان الشقاء وراحة البال طيلة تسع ليال》 (ص 34 ت صالح الأشمر، دار الجمل ) نفهم من خلال هذا المقطع الشعري أن المرأة في الديانات القديمة كانت إلهة وكانت محط عبادة وتبجيل وتقديس، إنها رمز للحياة والفن، إن القولة تتحدث عن منزل الأولمب أي مقر الآلهة ومركز حكم الإله زيوس في الديانة الإغريقية، وإلى جانبه كانت الكثير من الآلهات ومنهن آلهة الفن بنات زيوس الذي لم يمارس عليهن الحجر والوصاية ولم يعمل على تنقيبهن ولم يقل أنهن عورة، بل كن يشاركن في الحياة العامة ويمارسن الموسيقى باعتبارها رمزا للحياة، إن هاتيك الآلهات ولدتهن الإلهة منيموزين ومنها جاءت la musique، وتعد ابنة الأرض والسماء، وتعتبر إلهة الذاكرة، وينسب إليها اختراع الكلمات واللغة، وأنها أعطت الأشياء أسماءها، فأصبح التعبير ممكنا، وهنا يتضح مدى الدور الذي لعبته المرأة، فالموسيقى هي الأداة التي تعطي معنى للعالم، إنها رمز لإزالة الشقاء والشعور بالراحة، و في هذا السياق الفكري ولدت هيباتيا، صحيح أنه كنا نجد في المجتمع آلهة إلى جانب آلهات، ولكن قبل ذلك، كانت المرأة تهيمن بشكل مطلق على الشأن الديني والسياسي، فالشرق العربي مثلا لم يكن محافظا مثل الآن، لقد كان البابليون يقدسون الإلهة عشتار، وكانوا يحجون إليها في معبدها قبل أن تظهر الديانات الإبراهيمية التي قضت نهائيا على هذه الطقوس التي تمجد الحياة، يقول المؤرخ هيرودوت: 《وبين هؤلاء القوم (البابليين) عادة مخجلة خلاصتها أن من واجب كل ٱمراة في هذا البلد أن تذهب مرة في حياتها إلى معبد عشتاروت( عشتار) فتسلم نفسها هناك إلى رجل غريب يلقي بقطعة الفضة وعندما تضطجع معه تكون قد أدت واجبها نحو السيدة عشتروت.》وقد انتشرت عبادة الأنثى والطقوس الجنسية في منطقة الهلال الخصيب ووصلت إلى الحجاز.
وتعتبر مراسم الحج في الجاهلية بقايا لتلك العبادة.
يتضح لنا من خلال ما سبق أن في التاريخ الإنساني كانت السلطة بيد المرأة، كان هناك التسامح مع الجسد ولم يكن مراقبا، كان يمارس الجنس بكل حرية ويغني ويبدع، ولم يكن هناك التعصب، فماذا نقصد بهذا المفهوم ؟ إن التعصب ضد التسامح، فإذا كان التسامح هو القبول بالغير، فإن التعصب هو رفض للغير، ولكن هذا الرفض يبدأ من الذات، إن المتعصب يرى نفسه روحا أو فكرا دون جسد، فيلغي الغير كجسد، وبالتالي إن المتعصب يكره ذاته أولا، إنه يعذب ذاته بالحرمان من الجنس والتقليل من الأكل والشرب والنظافة، ثم ينتقل نحو فرض هذا النمط على الغير، إنه يرى نفسه روحا لا جسدا، وهذه الروح انبثقت من الله، ويجب التسليم به و القبول بأفكاره كأفكار مقدسة، وكل ما عداها خطأ، هكذا تعامل أتباع الأسقف كرلس مع الفيلسوفة هيباتيا، لقد اهتم بها والدها الفيلسوف تيون وهو واحد من أشهر علماء الرياضيات المنتمين لأكاديمية الإسكندرية مثلما اهتم زيوس بآلهات الفن، ولقنها تربية علمية وجعلها تترعرع بين المخطوطات، وسافرت إلى أثينا وروما لدراسة الفلسفة، وتأثرت بأفلاطون الذي قسم في فلسفته العالم بين عالم المثل وعالم الحس، وبعد ذلك رجعت إلى الإسكندرية لكي تدرس في أكاديميتها ومكتبتها التي ضمت حوالي 500 ألف مخطوطة وكتاب، دافعت هيباتيا في الإسكندرية عن الفلسفة والتساؤل، كانت متواضعة مع العامة وتناقش القضاة، وكان العامة يقدرونها ويحترمونها كما كان يحترمها تلميذها الحاكم الروماني أرستوس . أما بالنسبة لطلبتها، فكانوا مسيحيين ويهود ووثنيين، ووصفها أحد طلبتها المسيحيين بأنها رمز للفضيلة، واللافت أنها بقيت عذراء، وطلب منها أحد خطابها الزواج، أعطته خرقة فيها بقع من الدم لكي تبين أنه لا يوجد شيء جميل في الرغبات الجسدية، الشيء الذي يوحي أن موقفها هذا محكوم بالسياق التاريخي الذي عاشت فيه، إنه سياق ارتبط بنشأة المسيحية التي كانت تنبذ الجنس والجسد وتنظر إلى المرأة كعورة، وأن جسدها غواية شيطانية، ولكن في شخصية هيباتيا جزء من التسامح الإغريقي بدعوتها إلى التعايش بين المؤمنين والملحدين، لكن المسيحيين الذين يعتبرون أنفسهم أبناء الله (المسيح ) طردوا اليهود من المدينة، ثم حاصروا بعد ذلك مكتبة الإسكندرية لأنها في نظرهم تدرس علوما شيطانية، فخربوها وحرقوها وقتلوا الكثير من تلاميذها وعلمائها . وازداد الوضع سوءا مع وصول الأسقف كرلس إلى السلطة الدينية، لقد تم تشكيل جماعة دينية مجنونة متشددة و إرهابية قذفت الوالي الروماني ارستوس بالحجارة وسحلت و أحرقت الفيلسوفة هيباتيا متهمة بالزندقة والكفر . إن هذا التعصب الأعمى والمجنون الذي حرق وسحل الغير وخرب التماثيل يدفعنا إلى التساؤل عن عالمنا العربي: هل تغير حال مصر والجزائر والعراق وسورية ومكة بعد مرور 17 قرنا ؟ و من يذكر تخريب تمثال طه حسين وتمثال الفوارة في الجزائر وتماثيل الحضارة البابلية في العراق ؟ ومن يذكر تخريب أوثان العرب في القرن 7م؟ ومن يذكر نبش القبور لسلالات الأمويين من طرف العباسيين ويذكر الجرائم التي ارتكبتها السلالات التي تعاقبت على حكم المغرب في حق بعضها البعض ؟ ذلك هو التعصب الأعمى الذي خيم على تاريخنا.

 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط