كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هيبة الوطن من هيبة القضاء

هيبة الوطن من هيبة القضاء

تاريخ النشر: 2023-02-13 | 08:52

بعد زيارة تفقدية عادية لوزير العدل المصري في حكومة الوفد نهاية الأربعينيات لمحكمة إستئناف أسيوط، وجد المحكمة على أحسن ما يرام بدءاً من مبناها الحديث والنظام والترتيب والنظافة وإلتزام العاملين والبت في مظالم الناس تحقيقاً لمبدأ العدالة، عاد الوزير إلى مكتبه معتبراً أن ما رآه رأي العين يشكل نموذجاً لا بد وأن تقتفي أثره كافة المحاكم في مصر، وخط رسالة إلى القاضي أحمد حسن باشا يشكره ويشكر العاملين بالمحكمة ويثني عليهم الثناء الجميل ويمتدح تفانيهم في العمل، وبعد أن وصلت رسالة الوزير إلى القاضي جمع قضاة المحكمة وقرأ عليهم ما بها وعندما فرغ من ذلك اخبرهم بأنه سيقوم بإعادة الرسالة إلى صاحبها، لأن من يملك توجيه الثناء والمديح يملك توجيه اللوم وتوقيع الجزاء، وهذا بطبيعة الحال ينسف مبدأ إستقلال القضاء.

يزخر تاريخ المجتمعات، التي جسدت قولاً وفعلاً الفصل بين السلطات، بالكثير من المواقف التي تمسك بها القضاة بالعدالة ودافعوا عن إستقلال سلطتهم القضائية حين حاولت السلطة التنفيذية أو التشريعية التغول على صلاحياتها، ويمكن لنا أن نسترشد بمواقف عديدة من تاريخنا الإسلامي أعجبها ما كان حول سمرقند، فبعد أن فتحها القائد المغوار قتيبة بن مسلم كتب الكهنة رسالة إلى خليفة المسلمين عمر بن عبد العزيز حملها أحد كهنتهم، إستندت شكواهم على أن قتيبة لم يخيرهم قبل أن يغزوهم بين الإسلام أو الجزية أو الحرب، لم يقبل القاضي تبرير قتيبة بأن الحرب خدعة وحكم بإخراج جنود المسلمين من سمرقند، وهو ما كان، مؤكد أننا لسنا في زمن عمر بن عبد العزيز ومن السذاجة المطلقة عقد مقارنات، وإن كانوا في عهده ينشدون العدالة الكاملة دون نقصان فإن أقصى ما نطمح إليه اليوم هو جزء من فتاتها.

لذلك نعود للقاضي أحمد حسن باشا صاحب المنح والمنع والتي باتت تدرس في مدارس القانون، فالحكاية حدثت في زمن كان الإحتلال البريطاني يمسك بزمام الدولة المصرية، وليست ببعيدة عن حادثة محاصرة القوات البريطانية لقصر عابدين وقيام السفير البريطاني "مايلز لامبسون" بوضع وثيقة أمام الملك فاروق يأمره بالتوقيع عليها والتي تتضمن تنحيته عن الحكم أو أن يكلف مصطفى النحاس بتشكيل الحكومة بمفرده دون تدخل من الملك.

ما يعنينا هنا الحالة المتردية التي باتت عليها السلطة القضائية لدينا، كيف سمحنا للسلطة التنفيذية أن تتغول عليها وتجعل منها أداة طيعة في خدمة المتنفذين فيها؟، كيف بات تغيير مجلس القضاء الأعلى أسهل من تبديل مذيع في فضائية غير معروفة؟، وكيف تحول تعيين قاض وإحالة آخر على التقاعد أيسر مما يتطلبه عامل البطالة؟، وكيف جئنا بمحكمة ترتعد أمام إسمها النظم الحاكمة لتصدر حكمها بحل المجلس التشريعي لتنتقل بعدها إلى مقعد الحاضر الغائب؟، وما الذي يدفعنا للصمت على حكومة لا تنفذ قرارات المحاكم؟، ولماذا سكتنا على تسييس القضاء وإلحاقه بالحزبية المقيتة؟، وكيف إلتزمنا الصمت أمام أحكام ما أنزل الله بها من سلطان لأن الفصيل هو من جاء به قاضياً ولم يأت إلى مكانته بعلمه ونزاهته؟، لماذا كل هذا الصمت المطبق من القضاة والمحامين ومؤسسات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين أمام إنهيار السلطة القضائية وتخليها عن إستقلالها وهيبتها؟.

ليس من الترف في شيء أن يكون إصلاح المنظومة القضائية على رأس سلم أولوياتنا، أن نعيد للسلطة القضائية إستقلاليتها ونستعيد بها نزاهة غابت عنها، أن نحصنها من آفة السلطة التنفيذية التي تنخر عظامها قبل أن يفتك مرضها بأمل نتشبث به، لا يمكن لنا أن نقبل بمن يحاول أن يوهمنا أن إصلاح القضاء مرتبط بإنهاء الإحتلال، يمكن لحرية مجتمع يقبع تحت الاحتلال أن تتأخر لبضع سنوات ويحتمل المواطن خلالها وجعه، لكن المجتمع الذي يرتضي تغييب القانون ويقبل بتخلي منظومته القضائية عن مسؤولاياتها وصلاحياتها يكون قد سمح للظلم أن ينمو ويكبر، وللفساد أن يستشري ويشتد عوده، وللفقر أن يستفحل، وللتطرف وأخذ القانون باليد أن يتوسع، وللحرية أن تبتعد أكثر وأكثر، فالمجتمع الذي يقبع تحت الاحتلال بحاجة لسيادة القانون أكثر من حاجة المجتمع الحر له، وهيبة الوطن تستمد من هيبة القضاء فيه.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط