كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هيكل ضدَّ عبدالناصر..

هيكل ضدَّ عبدالناصر..

تاريخ النشر: 2016-02-11 | 08:54

بعضُ هجوم الأستاذ هيكل على الرئيس السادات.. هو هجومٌ ضِمْنى على الرئيس عبدالناصر.

 (1) يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه «خريف الغضب»: «أعتقد أننى لعبتُ دوراً مؤثراً في المداولات والمشاورات السياسية التي أدت إلى اختيار السادات رئيساً للجمهورية بعد رحيل جمال عبدالناصر».. «فى السنوات الأربع الأولى كنتُ أقرب إليه من أي إنسانٍ آخر».

إذن فإن الأستاذ هيكل على قناعة تامة بجدارة السادات بمنصب الرئيس دون الجميع، وأنَّهُ يعلم عنه ما يؤهله لحمْلِ أمانة الوطن.

لكن الأستاذ هيكل يذهبُ لاحقاً إلى عكس ذلك.. ويرسم صورة سيئة للسادات.. قبل الثورة، وقبل الرئاسة!

 (2) قال الأستاذ هيكل.. إن الرئيس السادات استولى على أحد القصور في منطقة الهرم، كان يمتلكه ضابط سابق.. بسبب إعجاب زوجته السيدة جيهان السادات بالقصْر. وقد غضب الرئيس عبدالناصر.. ثم لمّا زال غضبُهُ أعطاه منزلاً على النيل!

ويقول الأستاذ هيكل– أيضاً– إن الرئيس عبدالناصر كان يعرف كل أعضاء اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار، واختار السادات مع أنه «عميل القصْر»!

وفى كتابه «خريف الغضب» يشرح «الأستاذ» طريقة اختيار الرئيس عبدالناصر للسادات نائباً لرئيس الجمهورية: إن الرئيس عبدالناصر طلب من السادات أن يأتى بمصحف وهو قادم لوداعِه في المطار قبل زيارته الدار البيضاء.. وجعله يقسم اليمين نائباً للرئيس.. بسبب أنه كان «عليه الدور»!

ثم يقول الأستاذ: إن الرئيس عبدالناصر كان ينوى تغيير السادات وإقالته من منصب نائب الرئيس.. لكن الرئيس عبدالناصر «نَسِىَ» بسبب شواغله!

 (3) لقد تحدث الدكتور فؤاد زكريا وتحدث آخرون عن تهافت رواية الأستاذ حول تعيين عبدالناصر للسادات. وقد لا يحتاج الأمر إلى فيلسوفٍ أو مؤرخٍ كبير ليرى حجم الاضطراب لدى الأستاذ.

إن رؤية الأستاذ هيكل لا تدين السادات وحده.. بل تدين عبدالناصر أيضاً.. إنها لا تَضَعُ «هيكل» في مواجهة «السادات» بل تضع «هيكل» في مواجهة «عبدالناصر».

 (4) ثمّة أسئلة تطرح نفسها إزاء كلام «الأستاذ».. هنا بعضٌ منها:

السؤال الأول: كيف يمكن للرئيس عبدالناصر أن يختار «عميلاً للقصر» ليكون من الدائرة العليا في قيادة حركة الضباط الأحرار؟.. ولماذا يفرضه رغم اعتراض الرفاق؟.. ولِمَ يُعرِّضُ التنظيم كله لخطر الاعتقال أو الإعدام بهذا الاختيار؟

السؤال الثانى: لماذا يختار الرئيس عبدالناصر «عميل القصر» من بين مئات الضباط الأحرار «غير العملاء» ليكون هو من يُلقى بيان الثورة.. وليكون عضواً بارزاً بمجلس قيادتها؟

السؤال الثالث: كيف حصل ضابط سابق على أحد القصور في الهرم؟.. ومن أي موردٍ مالى استطاعَ أن يمتلك مكاناً فاخراً كهذا.. كان مطمعاً لكل من رآه بمن فيهم السادات؟

السؤال الرابع: كيف استطاع السادات أن يسطو على قصرٍ يمتلكه ضابط.. دون معرفة مؤسسات الدولة، ودون مقاومة أو شكوى من صاحب القصر؟

السؤال الخامس: لماذا لم يعاقب «عبدالناصر» «السادات» نتيجة الاستيلاء بالقوة على ممتلكات الغير، واستخدام السلطة والنفوذ خارج القانون.. لمجرد إعجاب الزوجة بالممتلكات.. في الوقت الذي تصدّرت فيه «النزاهة والعدالة» العنوان الرئيسى لنظام الحكم.. ثورةً ودولةً؟

السؤال السادس: هل يمكن قبول قوْل «الأستاذ» إن كل ما فعله عبدالناصر كان الغضب؟.. وهل يمكن قبول قوْل «الأستاذ» إن الرئيس عبدالناصر.. لمّا زَالَ غضبُه أعطاهُ منزلاً على النيل.. تعويضاً له عن كشفِ فساده؟.. ألا يُعدُّ ذلك اتهاماً من «الأستاذ» للرئيس عبدالناصر بإدارة الفساد؟

السؤال السابع: هل يتخذ الرئيس عبدالناصر قراراً استراتيجياً بتعيين نائب للرئيس.. وهو يعلم أنه قد يَخْلُفُه في أي وقتٍ.. بسبب مرضِه وبسبب استهدافه من الأجهزة المعادية.. دون تخطيط أو تفكير.. فيطلب منه على نحوٍ ارتجالى غير مدروس.. المجىء فوراً إلى المطار؟

السؤال الثامن: هل من المنطق أن يختار عبدالناصر نائبه لأن عليه «الدور»؟.. وهل من المعقول أن يبقى السادات نائباً لمجرد أن الرئيس عبدالناصر انشَغَلَ ونسِىَ؟.. ألا يُعدُّ ذلك اتهاماً من «الأستاذ» للرئيس عبدالناصر بالخِفّة وعدم المسؤولية وسوء إدارة شؤون البلاد؟

 (5) إن إجابة الأسئلة الثمانية تثير الشكوك حول الرئيس عبدالناصر، وتحيطه بالاتهامات.. من العهد الملكى أثناء التجهيز للثورة.. وإلى نهاية عهده أثناء تعيينه نائب الرئيس.. مروراً بمنتصف عصرِه حين أعطى قصراً على النيل بديلاً لقصرٍ في الهرم.

 (6) تقديرى.. أن كل ما قاله الأستاذ هيكل في هذا السياق غير صحيح.. وأن الإجابة الموحدة لجميع الأسئلة هي في كلمتين: لَمْ يحدثْ.

إلى الوقفة الخامسة عشرة بمشيئة الله.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر.

عن المصري اليوم

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط