كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هيكل والمسكوت عنه

أهم ما بقى من عهد عبدالناصر هو السيد محمد حسنين هيكل. فهو حاضر فى كل الأحداث. منذ عام 1952 وأسلوبه فى الحديث لا تفهم منه شيئا، إلا أنه الرجل الوحيد الباقى عندنا ليتحدث لنا. فيشرح كل الأمجاد الذى حققها الزعيم فى الماضى وأيضا ما يجب علينا أن نفعله كما فعل الزعيم والأخطاء الذى وقع فيها كل رئيس للجمهورية تلاه وحتى الساعة.

فهو العالم بكل شىء وحاضر طيلة الوقت والعصور التى مرت بنا واشترك فيها ويملك الوثائق الهامة ويتنبأ بكل شىء. وربما كان يعلم بنكسة 67 قبل حدوثها وقبل علم الرئيس بها. وهو العالم بكل الأخطاء- إذا كان قد حدثت لنا أخطاء- مثلا كان مع إلغاء كل الأحزاب ومجلس النواب ومجلس الشورى، وكل شىء عدا جماعة الإخوان، الذى ضم ثلاثة لوزارته، ومثل زعيمه لم يكن هيكل ضد جماعة الإخوان حتى وقع الرئيس معهم عندما حاولوا اغتياله فانقلب عليهم وكان ضد الصحفيين الذين خرجوا عن طوع الزعيم وكان معه عندما هاجم الاشتراكيين، وكان يسخر منهم عندما كانوا فى السجون. حتى أخرجهم الرئيس منها بشرط أن يحلوا حزبهم. وبعد حل الحزب بقليل أعلن الاشتراكية فأصبح هيكل مع الاشتراكية (لكن على طريقة عبدالناصر طبعا). فهو يلحق بالرئيس على طريقه. وهو يحلل كل شىء لكن بعد وقوعه. ويهاجم الذين حول الرئيس عندما يقرر الرئيس التخلص من بعض المحيطين به من زملائه.

وعندما كنت شاباً كتبت إحدى التمثيليات فاعترض رئيس الرقابة وكتب تقريراً يقول فيه حرفياً (الكاتب من جماعة اليساريين الجدد الذين يهاجمون محمد حسنين هيكل) ! لكنى وجدت نفسى أمام رئيس الرقابة وليس اللجنة التى قرأتها فقط. وكان هو محمد على حماد الصحفى اليمينى المعروف وقتها والذى كان يرأس مجلة سابقا، أظن أن اسمها (الشعلة). تعجبت لأن حكومتنا الاشتراكية تعين صحفياً يمينياً يعادى الاشتراكية بشدة فى هذا المكان، فقد كنت غرا، لأن الرقيب اليمينى أفضل من يراقب كل ما هو اشتراكى. فالنظام لا يقصد الاشتراكية بقدر ما يقصد التغرير بالطبقة العاملة!. كنا فى أغسطس 68 وكان الزعيم الذى تغاضى عن بعض النقد بعد تمثيلية التنحى، قد أنتظر ثلاثة أشهر ثم أصدر بعدها فرماناً سرياً بعدم التعرض لهيكل بأى نقد! بمن فيهم كبار الصحفيين والكتاب بل وكبار السياسيين! الغريب أن التمثيلية تقع أحداثها أيام الاحتلال قبل 1952 عن عمال يكافحون الإنجليز ومعهم ابن رجل رأسمالى. وبالتالى لا يوجد بها ناصر ولا هيكل ولكنه رفضها بسبب شخصية تسأل «من قرأ جرنان (الآثار) بتاع الجمعة دى» فيرد آخر ويقول آخر «كاتبها (حسن البهلوان). طبعا هو فيه حد غيره بيدافع عننا يا محترم» حاولت مناقشة الرقيب ولكن هيهات. فالرجل عنده تعليمات بتجنب أى شبهة إسقاط. ولم يكن هناك أى شىء آخر يؤخذ على القصة إلا إذا كانت بسبب جريدة (الآثار) وربما اسم (حسن البهلوان). وكان يمكن أن يشطب الثلاث كلمات ولم أكن سأعارضه. لكنى فهمت أنه متلهف على منع العمل حتى يترقى فى عمله. وقبل أن أترك الرقيب قال لى خافضا صوته حتى لا يسمعنا أحد (يعنى بذمتك أنت عاجبك اللى حاصل فى البلد دلوقت؟) وراح يكيل النقد للأوضاع الجارية قاصدا أن يوقع بى.

وتعاقب الرؤساء على حكم مصر فكان يقف بجوارهم حتى يبعده الرئيس فيصبح ضده كما فعل مع السادات، ثم مع مبارك لوقت. ولم يهاجم الإخوان بوضوح انتظارنا ليتحسس الطريق. وجاء السيسى للحكم ولم يجد من يسمعه إلا بعض الصحفيين الذين يأخذون منه التصريحات كى يظل فى الصورة وينشروا له ما يقوله دون أن يحرجوه بأى أسئلة، ليظلوا هم أيضا معه فى الصورة.

هل من أحد يسأله اليوم عما كتبه بأن ناصر كان يرى فى العقيد القذافى شبابه؟ أو يسأله عن وفاة الطبيب أنور المفتى فى نفس الليلة بعد أن صارحه بأنه مصاب بالسكر القرمزى، أو يسأله عن حادث موت عبدالحكيم عامر، صديق الزعيم ورفيقة الذى أدخله الكلية الحربية؟، وهل تراجع الصحفى الملم بكل شىء عما كتبه عندئذ عما حدث؟، وهل يسأله أحد عن ملابسات موته والذى تتهمه أسرة عبدالحكيم بأن الزعيم كان خلفها؟، ولماذا لا يعيد نشر الصحفى الملم بكل شىء بمقاله الذى كتبه عنه غير أنه كان رجلاً طيباً؟.

عن المصري اليوم

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط