كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هيلدا حبش تكتب في الذكرى التاسعة لرحيل الحكيم الدكتور جورج حبش - ملف مصور

هيلدا حبش تكتب في الذكرى التاسعة لرحيل الحكيم الدكتور جورج حبش - ملف مصور

تاريخ النشر: 2017-01-26 | 06:35

أمد/ عمان - كتب المناضلة هيلدا حبش زوجة حكيم الثورة: أحداث أليمة ومآس نعيشها ويعيشها العالم، وبشكل خاص وطننا العربي، وشعبنا الذي تقع على كاهله أعباء وتبعات هذه الأحداث المأساوية ويدفع ثمنها باهظاً من دمه ودم أبنائه من دون ذنب ارتكبوه إلا أنهم يعيشون في بلاد عربية مستهدفة من قبل أعتى القوى المعادية للإنسانية والحضارة والمدنية، ولأبسط حقوق الإنسان في العيش الكريم في وطنه وبناء مستقبله ومستقبل أبنائه. إن الوطن العربي مهدد بشعبه وعلمائه ومفكريه وحضارته وتاريخه العريق وثرواته وموقعه الاستراتيجي على خريطة العالم.
وفي زحمة هذه الأحداث وقساوتها، يجد المرء نفسه عاجزاً عن التحليل العلمي والتعبير عن هول المأساة، وكل ما يجري على الأرض من معارك ضارية وقتال شرس، وأطنان من الأسلحة الفتاكة تنهال من دون رحمة على البشر والحجر، ومدن تتهاوى وشعوب تُشرد وتُهجر وتُباد، وإعاقات تترك بصماتها مدى الحياة على أجساد ندية.
قوى عديدة ومتشعبة لها أطماع ومصالح في استمرار الأوضاع المزرية وتأجيج الصراع الدامي. ما يجري في سورية والعراق واليمن وليبيا وفلسطين يدمي القلوب، ويفوق الوصف والخيال. حرب بلا هوادة؛ لا تحكمها قيم ولا أخلاق، وقودها ضحايا أبرياء من نساء وأطفال بعمر الورود. جميع القوى المتنازعة تسعى إلى تحقيق التوازن العسكري، كما تحقيق مكاسب على الأرض. وكل يدور في حلقة مفرغة، لأن هذه الحرب الضروس ليس فيها غالب ولا مغلوب، بل الخسارة تطال الجميع، بتكلفتها باهظة الثمن من أرواح بشرية تزهق كل يوم، كما جحافل النازحين المهجرين التي تتناثر في أرجاء المعمورة كافة، وقد تبددت آمالهم وأحلامهم وافترشوا الأرض والتحفوا السماء.
من يكبح جماح هذه القوى الشريرة الظلامية التي انتشرت كالوباء، وهدفها فقط تأجيج الصراع العنصري والطائفي والديني؟ لا بد من وقفة جادة لتقييم ومراجعة الحسابات؛ هل تستحق هذه الحرب القذرة كل هذه التكلفة البشرية والمادية؟ كيف يمكن تقليل الخسائر وحماية المدنيين العزل الذين يكتوون بلهيب المعارك وويلات الحرب؟ إذا كان تحرير حلب احتاج كل هذا الثمن الباهظ، فكم ستكون تكلفة تحرير باقي المدن السورية وإعادة الحياة إليها؟ ومن يعيد قوافل الشهداء والقتلى، ومن يضمد جراح المصابين، ومن يجمع شتات المشردين الذين تناثروا في جميع أصقاع الأرض، ومن يعيد كرامتهم، ومن يلملم أشلاء الأطفال وآلاف الضحايا الذين ابتعلتهم أمواج البحر؟
إن الطريق الوحيدة للخلاص هي الوحدة الوطنية ووحدة الشعب السوري بفئاته وأطيافه كافة، والمشاركة الحقيقية لجميع الأطراف في النهوض من جديد من بين الركام لبناء سورية موحدة؛ سورية لجميع السوريين وبناء جسور الثقة والمحبة والتسامح، والتعالي فوق الجراح لتسود العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وتحقيق الديمقراطية والتعايش السلمي بين الشعب الواحد، والعمل بجدية وبضمير لإيقاف نزف الدم. ولتنصب الجهود لمحاربة العدو الصهيوني والقضاء على ظاهرة الإرهاب الأعمى الذي يقلقنا ويقض مضجعنا.
في ظل هذا المشهد الدامي، تحل الذكرى السنوية التاسعة لفقيد الوطن الدكتور جورج حبش؛ الحكيم ورفيق الدرب النضالي الشاق. لقد رحل عنا جسداً لكنه يعيش فينا وفي وجداننا، وما يزال يسيطر على تفكيرنا ومشاعرنا وفي كل خطوة من خطواتنا. فهو باق بكل ما تركه لنا من زخم نضالي وإرث فكري ومعنوي لا ينضب، وستبقى الأجيال تنهل من عصارة فكره ومبادئه وحكمته. صفحة مجد لن تُطوى وتاريخ مشرف سيبقى ذخراً للأجيال.
وتتزامن هذه الذكرى الأليمة مع هبة شعبية شبابية في فلسطين المحتلة، يقودها خيرة المناضلين الأبطال، بشكل فردي في معظم الحالات، نتيجة القمع والقهر والظلم الذي يتعرض له شعبنا في الأرض المحتلة، وانسداد الأفق بسبب التمدد الاستيطاني ومصادرة الأراضي وهدم البيوت، إضافة إلى 800 ألف مستوطن يتغلغلون على أرض القدس والضفة الغربية. وبعد كل عملية استشهادية وإعدامات ميدانية مباشرة، يستمر الغليان في عروق الثوار. ومن جديد يعاهدون كل شهيد يدفن بالانتقام لدمه الطاهر، والاستمرار في حمل الشعلة المتقدة حتى تحرير الأرض ودحر الاحتلال. مئات الشبان يتحولون إلى مشاريع شهداء بكل إيمان وثبات، رغم تخلي القيادة الفلسطينية عنهم، وعدم مساندتهم وحمايتهم فيُتركون لمواجهة مصيرهم. قيادة منفصلة عن الواقع ما تزال تلهث وراء سراب المبادرات والحلول الوهمية. رحم الله أياماً كانت القيادة تسير في المقدمة  وتخوض المعارك وتقود النضال إلى جانب المقاتلين في المواقع الأمامية داخل المعسكرات. أما اليوم، فقد تدهورت الأوضاع وأصبحت القيادة في واد والشعب المقاتل في واد آخر. قيادة تدافع عن مصالحها الذاتية وتغرق في الفساد والامتيازات، وهذا ما يشجع إسرائيل على الاستفراد بالمناضلين وذويهم من دون رحمة.
حان الوقت لتشكيل قيادة شابة جديدة، تتسلح برؤية علمية ثورية ثاقبة. تصون تضحيات شعبنا وتحرص على أرواح المناضلين، وترتقي إلى مستوى طموحات جماهيرنا ومستوى تضحياتهم. وليعرف العالم أن شعبنا لن يستسلم للظلم، وأن هذه المعاناة تولّد الانفجار، وفي لحظات قاسية يحسم المناضلون أمرهم وتتساوى لديهم الحياة بالموت، وهم يعلمون أن لا حل إلا بالتضحية والتفاني والعطاء والمقاومة ثم المقاومة، وأن عدونا لا يفهم غير لغة القوة والمقاومة.
لنعد ونرفع شعار حرب التحرير الشعبية طويلة الأمد، كما قال الحكيم منذ بدايات العمل الفدائي. أما عن مؤتمر باريس، فإنه لم يأت بجديد، ولم يحقق أي مكاسب للفلسطينيين؛ فهو عبارة عن حبر على ورق. والعدوان الإسرائيلي على أم الحيران في النقب، وهدم البيوت وإطلاق الرصاص الحي على المواطنين العُزل، دليل على أن إسرائيل مستمرة بسياساتها العدوانية أكثر من أي وقت مضى.
أحيي نضالات شعبنا الفلسطيني داخل مناطق 48 الذين يواجهون عدوا عنصريا شرسا، يعمل ليل نهار على هدم البيوت ومصادرة الأراضي وتفريغها من أهلها، وتشريد الشعب. وإزاء ما حدث في أم الحيران من مواجهات عنيفة في النقب أدت إلى استشهاد شاب عربي وجرح النائب أيمن عودة، أوجّه التحية له ولجميع النواب العرب الذين شاركوا في المواجهات، لأنهم يقدمون أنموذجا للانتماء للأرض والوطن، وأتمنى له ولكل المصابين الشفاء العاجل. كما أحيي أبطالنا في القدس المحتلة والضفة الغربية؛ قلوبنا معهم والله معهم. وأنحني أمام تضحيات جماهيرنا في جميع المناطق المحتلة.
حمى الله الوطن العربي بأقطاره وشعوبه كافة من جميع الأخطار المحدقة به. وبمناسبة تزامن ذكرى رحيل الحكيم مع ذكرى ثورتي مصر وتونس، نتمنى لمصر أم الدنيا ولتونس الحبيبة، الأمن والأمان والعزة والازدهار. وألف تحية إلى روح الحكيم القائد الرمز، رفيق الدرب النضالي الطويل والشاق. ستبقى ذكراه خالدة ومتوهجة عاما بعد عام، وإلى أمد الدهر.
تحية إكبار وإجلال للأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، ولأرواح شهدائنا الأبرار الذين ستبقى دماؤهم الغالية أمانة في أعناقنا جميعا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط