كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هيمنة إيرانية

هيمنة إيرانية

تاريخ النشر: 2017-01-17 | 09:24

لا نحمل العداء لإيران ، قومية أو قوميات ، مذهباً أو مذاهب ، فالشعب الإيراني جار ويرتبط العرب معهم بمصالح متداخلة وقواسم مشتركة ، مثلهم مثل الأتراك والأثيوبيين ، شعوب كبيرة تمتد الجغرافيا بيننا وبينهم ، ونتقاسم معهم المياه والشواطيء والمباديء والتراث والحياة .

ومصالح العرب وأمنهم القومي مرتبط بتوفر عناوين العمل المشترك وإحترام المصالح ، وتبادل المنافع ، والترفع عن مناهضة بعضنا بعضاً ، كشعوب فرضت الجغرافيا نفسها علينا ، وورثنا التاريخ المتبادل بما فيه من صراعات قديمة ، وتعايش مشترك ، وتداخل في القيم والدين وعوامل صنع الحياة ، لا نحن سنتحول لإيرانيين أو أتراك أو أثيوبيين ، ولا هم سيكونوا عرباً ، بل سنعيش سوياً إلى جانب بعضنا بعضاً كما كنا لألاف السنين ، وكما يجب أن نكون على أساس الندية والتكافؤ وحسن الجوار وإحترام المصالح .

ما يجري اليوم في العراق ، يتنافى مع هذا الأستخلاص المهم والضروري ، إيران اليوم تفرض على العراق سياستها وترغمه على خيارات تتعارض مع التعددية ، القومية والدينية والطائفية ، التي تحكم العراقيين وتستقر بهم ، حيث لم تعد إيران حليفة وداعمة لأحزاب أو شخصيات أو توجهات سياسية بعينها ، فالتحالف شيء طبيعي ولو زاد عن حده ، ولكن ما تفعله إيران يتجاوز التحالف مع شريحة كبيرة أو صغيرة ، أكثرية أو أقلية عراقية ، إنها تفرض سياسات وعمليات تطهير وتصفية حسابات مع إتجاهات أو شرائح أو شخصيات على خلفية الحرب العراقية الإيرانية ، وأكثر من هذا هي تدخل في صياغة المشهد السياسي العراقي بما يوفر لها الهيمنة والسيطرة الإيرانية على مؤسسات صنع القرار مستغلة نتائج الإحتلال الأميركي للعراق عام 2003 ، وإسقاط نظامه السابق وتدمير قدراته وحل الجيش ، والعمل على إجتثاث حزب البعث العربي القومي .

لقد تعاونت إيران مع الولايات المتحدة في إحتلال العراق وتغيير نظامه ، وإستفادت من ذلك ووظفت نتائج الإحتلال كي ترث الأميركيين ، والنظام السابق ، وداعش ، والقاعدة ، عبر قوات الحشد الشعبي ، والحرس الثوري ، والمؤسسات الأمنية ، والأحزاب العراقية الموالية لها .

لقد بات قاسم سليماني هو القائد الفعلي ووريث الجنرال الأميركي تومي فرانكس الذي إحتل العراق ، وها هو مستشاره السياسي الذي تم تعينه سفيراً لطهران في بغداد يرث السفير الأميركي بول بريمر ، وبفرض سيطرته ومصالحه وخياراته على الشعب العراقي ، التعددي بخياراته وقومياته وطوائفه ، يتحرر العراقيون من جرائم داعش والقاعدة وأفعالهم العنيفة ، فيقعون تحت مظالم الحشد الشعبي وأفعالهم المشينة على خلفية الثأر أو الحرب أو العداء للأخر ، قومياً وطائفياً .

لا مصلحة للعرب بالتصادم مع إيران ، وبقاء العداء متواصلاً لأنه سيبقى بلا نتيجة إيجابية ، لا هم سينتصرون على العرب ، ولا العرب سيهزمونهم ، بل سيبقى العداء والصراع والإستنزاف عنواناً للحياة ، بدلاً من أن يكون التعايش والتعاون وإحترام المصالح وتبادل المنافع هو معيار العلاقة وهدفها وإستمراريتها .

لا تستطيع إيران الأدعاء أنها حامية للشيعة ، لأن الشيعة جزء من العرب وقوميتهم في لبنان وسوريا والعراق واليمن والخليج عربية ، لأنهم عرب ، مثلما لا يستطيع العرب أو أنظمتهم أو بعضها الأدعاء أنهم يمثلون السنة ، فالسنة والشيعة هم مكون واحد من الدين الواحد ، فهو الأصل والأقوى ، وما محاولات توظيف الأدعاء بحماية السنة أو حماية الشيعة سوى توظيف سياسي إنتهازي مكشوف ، من قبل هذا الطرف أو ذاك ، ضد الخصوم السياسيين ، أو تعبيراً عن تطلعات توسعية إقليمية لن تكون نتائجها خيرة لأي طرف ولأي نظام ولأي توجه أو خيار ، عربي أو إيراني .

ما زال يمكن إستبدال الهيمنة والتسلط بقبول التعددية والتعايش والشراكة ، والحفاظ على مقدرات العرب وإيران معاً ، وتوظيف المال من أجل أمن وإستقرار العرب والإيرانيين سوية ، ومن أجل رفاهية الطرفين وشعوب المنطقة ، بدلاً من توظيف التفوق الإيراني لفرض سياسات أو برامج أو خيارات على حساب العرب وأمنهم وإضعافهم وتدمير مكانتهم وبلادهم كما يجري اليوم في العراق وسوريا واليمن .

لقد سبق لتركيا وأن تواطأت للتأمر على سوريا فسهلت تدفق المتطوعين الإسلاميين المتطرفين من أوروبا وأسيا لدخول سوريا والعراق ، وإنخراطهم في صفوف القاعدة وداعش ، وتمرير السلاح وتوفير العوامل اللوجستية تغذية للحرب المدمرة التي عصفت بسوريا والعراق ، ولكن هذه السياسة التي قادتها تركيا عادت عليها بالخراب عبر ثلاثة عناوين :

الأول : صعود الخيار الكردي على أرض تركيا كما سبق وحصل للأكراد في العراق وكما يتطلعون في سوريا .

والثاني : تدفق اللاجئين الذين أضروا تركيا ، وباتوا عبئاً على إقتصادها .

والثالث : العمليات الأرهابية التي ضربت العمق التركي بعد أن أغلقت تركيا أمام تنظيماتهم المتطرفة تسهيلات الأنتقال والعمل عبر أراضيها ، وها هي تركيا قد صابها الصحو ، وغيرت من خياراتها ، ولم يعد برنامجها وشعارها وعملها إسقاط نظام بشار الأسد كما كانت ترغب وتفعل ، فإستدارت مائة وثمانين درجة سياسية فبات خيارها وتعاونها مع روسيا وإيران .

وإيران لن تكون بعيدة عن نتائج خياراتها المدمرة للعراق ، فالإرهاب سينتقل لها كما إنتقل لتركيا ، والقضية الكردية المتحركة بصمت على أراضيها ووسط شعبها لن تبقى بعيدة الأثر عما يجري في العراق وسوريا ، فإذا كان الأكراد ستة ملايين في العراق ومليونين في سوريا ، فهم يقتربون من عشرة ملايين أو أكثر في إيران ، ونموذجها في السلطة وإحترام القوميات والمذاهب الأخرى ليس نموذجياً ، وبالتالي فالأمراض القومية والدينية والطائفية التي عصفت بالعراق وسوريا واليمن وبعض بلدان الخليج ، سيصل أثرها إلى إيران ليعصف بوحدة إيران ، طالما أن قدراتها المالية والأقتصادية مسخرة لمصلحة الحرب والتوسع ، وليس لمصلحة توفير أرقى وسائل العيش الكريم للشعب الإيراني الذي يستحق ذلك ، ونتمنى له كما نتمناه لأنفسنا كعرب 

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط