كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هيومن رايتس ووتش تكشف تفاصيل إعدام محمود اشتيوي على يد كتائب القسام بغزة

هيومن رايتس ووتش تكشف تفاصيل إعدام محمود اشتيوي على يد كتائب القسام بغزة

تاريخ النشر: 2016-02-17 | 00:28

أمد/ غزة : اصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان حول العالم ، تقريرها عن عملية إعدام القيادي في كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس ، وجاء في التقرير :

"على سلطات حماس في غزة أن تحقق في دور جناحها العسكري في إعدام محمود اشتيوي وما يبدو أنه تعذيب تعرض له. احتُجز اشتيوي في مواقع سرية لأكثر من عام، وهو أحد عناصر الجماعة المسلحة.

قال أقارب اشتيوي إنه أخبر بنفسه أكبر المسؤولين في حكومة حماس المدنية أن "كتائب عز الدين القسام" تعذبه، لكن المسؤولين لم يتدخلوا. تقول العائلة إن أحد مسؤولي حماس صدّق على استخدام التعذيب.

قالت ساري باشي، مديرة مكتب إسرائيل وفلسطين : "تثير قضية اشتيوي تساؤلات كبيرة حول مَن المسؤول في غزة، سلطات حماس المدنية أم جناحها المسلح؟ يجب أن تجري حماس تحقيقا حقيقيا في مقتل اشتيوي وتلاحق المسؤولين عنه، وأن توقف أي وحدات تعمل خارج القانون".

قابلت هيومن رايتس ووتش 5 من الأقارب، تم حجب أسمائهم لحمايتهم، واطلعت على صور فوتوغرافية لجثمان اشتيوي وكتابات بخط يده يبدو أنه هُرّبت من مركز الاحتجاز. تواصلت هيومن رايتس ووتش أيضا مع مسؤولين في حماس وفي إحدى المستشفيات، لكنهم رفضوا التعليق. تدعم الأدلة القائمة مزاعم تعذيب اشتيوي من قبل عناصر من القسام، وانتهاك حقه في سلامة الإجراءات القانونية. قد يكون العناصر قد أعدموه خارج نطاق القضاء.

اشتيوي (34 عاما) هو أب لثلاثة، من حي الزيتون بمدينة غزة، وقد خدم في كتائب القسام منذ عام 2000، وكان مسؤولا في الآونة الأخيرة عن تدريب المقاتلين على حد قول عائلته. بعد حرب 2014 بين إسرائيل من جهة وحماس وجماعات مسلحة أخرى في غزة – على حد قولهم – انتقد اشتيوي أداء قائده. اختفى اشتيوي في 21 يناير/كانون الثاني 2015 بعد اجتماع مع القادة، بينهم رئيسه. كان المفترض أن يتناول الاجتماع انتقاداته. تقول عائلته إنها اكتشفت فيما بعد احتجاز عناصر القسام إياه في مواقع سرية حتى 7 فبراير/شباط، يوم إصدار دائرة الإعلام بالكتائب بيان عن تنفيذ حكم إعدام اشتيوي "لتجاوزاته السلوكية والأخلاقية التي أقر بها".

قالت أفراد العائلة إنه سُمح لهم بزيارة اشتيوي نحو 9 مرات أثناء احتجازه: مرة في مركز شرطة بمخيم الشاطئ للاجئين، ومرة في بيت العائلة، ونحو 7 مرات في شقق تخص كتائب القسام وفي مواقع مجهولة أُخذوا إليها معصوبي الأعين. في البداية قال قادة القسام للعائلة إن اشتيوي متهم بالتعاون مع إسرائيل واختلاس أموال و"مخالفات أخلاقية" غير محددة. فيما بعد قالوا إنهم أخلوا طرفه من تهمتيّ التعاون والاختلاس.

بحسب جميع الأقارب، كان من الواضح أن محققي القسام عذبوا اشتيوي. قابله 2 من أقاربه في مطلع فبراير/شباط 2015 في مركز شرطة الشاطئ بعد نحو 18 يوما من اختفائه. ذكر شخص كان حاضرا في الاجتماع أن اشتيوي لم يكن قادرا على الوقوف وكان يرفع يده بصعوبة للمصافحة. كان يعاني من انتفاخ يديه ومعصميه، على حد قول القريب، الذي أضاف أن 3 من عناصر أمن القسام كانوا حاضرين أثناء الزيارة وأن اشتيوي نظر إليهم وانتظر أن يومئ إليه أحدهم قبل أن يجيب على أي سؤال. قال اشتيوي لأقاربه في حضور العناصر إن كل شيء على ما يرام وإنه يشعر بالإعياء ويحصل على علاج طبي، وأن هناك "شيء من الحقيقة" في الاتهامات المنسوبة إليه.

أثناء الزيارة الثالثة لاشتيوي في مارس/آذار، رافق قيادي كبير بالجناح السياسي لحماس 2 من أقاربه إلى شقة في غزة. قال أحدهما إن اشتيوي أخبرهما، في حضور المسؤول، أنه يتعرض للتعذيب منذ اليوم الرابع لاحتجازه، بما في ذلك الضرب والتعليق من السقف. قال إن قائده ضربه نحو 500 مرة بخرطوم، وأمره بالاعتراف. بحسب القريب، قال اشتيوي إنه بريء كبياض المنديل. قال القريب إن مسؤول حماس الكبير عقّب قائلا إن على محققيه أن يضربوه للحصول على الحقيقة.

في الشهر نفسه زار 3 من أقارب اشتيوي إسماعيل هنية، أحد أكبر مسؤولي الجناح السياسي لحماس في غزة، وهو وزير بحكم الأمر الواقع. قالوا إنهم أخبروا هنية بتعرض اشتيوي للتعذيب. طلبوا اتهام اشتيوي في المحكمة وأن يقابل المحامي الذي اختارته الأسرة له، وأن تزوره منظمة حقوقية للتحقيق في مزاعم التعذيب. بحسب 2 من الأقارب الذين كانوا حاضرين، أنكر هنية تعرض اشتيوي للتعذيب ورفض السماح لأشخاص من خارج الحركة بزيارته، قائلا إنه سيناقش الأمر مع قادة القسام.

قال أفراد من عائلة اشتوي إنهم تلقوا خلال الشهور التالية وعودا من قادة القسام بإخلاء سبيله. في 3 مناسبات – أثناء زيارات عائلية تحت رقابة عناصر القسام – تمكن اشتيوي من تهريب كتابات بخط يده حول معاملته. هناك ورقة سلمها أثناء زيارة في أبريل/نيسان كانت موجهة إلى شقيقه الأكبر حسام.

اطلعت هيومن رايتس ووتش على الورقة المكتوبة دون علامات تنقيط، وفيها: "يا اخي حسام لقد عذبت عذاب شديد حتى كادوا ان يقتلوني قتلا حتى اعترفت لهم كذبا واعترفت على امور لم افعلها يوما في حياتي يا اخي فانا بريء".

هناك ورقة أخرى يبدو أنها موقعة من أحد قادة القسام المسؤولين عن تعذيب اشتيوي، اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش: "صدقني ما تحكي الصحيح إلا بعد ما يصل الباطون إلى فمك" إشارة إلى شكل من أشكال التعذيب، ويشمل التهديد بدفن الضحية حيا في قبر من الاسمنت. الرسالة مؤرخة في 14 أبريل/نيسان، بعد أيام من زيارة القائد لبيت العائلة ووعده بأن اشتيوي لن يتعرض لمزيد من التعذيب. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من صحة الورقتين المذكورتين.

قابلت العائلة هنية مرة أخرى في يونيو/حزيران وأطلعته على رسالة هربها اشتيوي إليهم، وفيها وصف للتعذيب الذي تعرض له، يشمل الحرمان من النوم والتعليق والضرب لدرجة نزفه الدم في البول. قال هنية للعائلة مرة أخرى إنه سينظر في الأمر ويطلعهم على المستجدات بعد 10 أيام.

لكن عندما حاول الأقارب مقابلة هنية بعد 10 أيام رفض مقابلتهم. في 2 يوليو/تموز نظم العشرات من أقارب اشتيوي مظاهرة أمام بيت هنية. قال 2 من أقاربه إن الشرطة وصلت وضربت 4 على الأقل منهم وأخذت 5 على الأقل إلى مجمع الشرطة. أُفرج عنهم بعد تدخل أقارب آخرين يعملون في الأجهزة الأمنية.

وافق هنية في أكتوبر/تشرين الأول على مقابلة والدة اشتيوي و3 أقارب آخرين للمرة الأخيرة. طالبوه بإخلاء سبيله مجددا، ومجددا وعد هنية بالنظر في الأمر. قال الأقارب إنهم رأوا اشتيوي للمرة الأخيرة في 10 أغسطس/آب، عندما أُدخل إليه 4 أقارب لزيارته. قال لهم إنه سيُضرب عن الطعام إذا لم يُفرج عنه.

تقول العائلة إنها تواصلت مع مسؤولي القسام إلى يوم مقتل اشتيوي. قالوا إنهم اتصلوا برئيس المكتب السياسي خالد مشعل، الذي يعيش في قطر، من خلال وسيط، وإنه بعث رسالة مفادها أنه "سيكون هناك حل إيجابي". قالوا إنهم غادروا الاجتماع مع قادة القسام حوالي الساعة 2 صباح 7 فبراير/شباط. بعد ساعتين اتصل بهم صحفي يخبرهم بإعدام اشتيوي.

أخبرت عائلة اشتيوي هيومن رايتس ووتش أنهم يشتبهون بأن اشتيوي قد مات – ربما إضرابا عن الطعام – وإنه أطلق عليه الرصاص بعد ذلك يبدو الأمر وكأنه إعدام. أرجعوا هذا الرأي لما لاحظوه على جثمانه من نحول ولوجود آثار دماء قليلة حول جرح الرصاصة في صدره وعلى القميص الذي يرتديه. قالوا إن طبيبا اطّلع على الجثمان يعتقد أن اشتيوي مات من الجوع. قال الأقارب أيضا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لدى رؤية الجثمان رأوا على ذراعيه وساقيه كلمة "مظلوم"، التي يبدو أن اشتيوي نحتها في جلده بآلة حادة.

سمحت السلطات للأسرة بمعاينة الجثمان في 7 فبراير/شباط ثم في 8 فبراير/شباط. قال الأقارب إنهم طلبوا من مستشفى الشفاء الذي تديره الحكومة إجراء تشريح لكن رُفض طلبهم لعدم صدور تصريح بذلك من حماس.

اطلعت هيومن رايتس ووتش على 5 صور تُظهر جثمان اشتيوي جزئيا، وصورة تم اتخاذها قبل احتجازه. تظهر في الصور 3 ثقوب في الجانب الأيسر من صدره، متباعدة بالتساوي على هيئة مثلث وكل منها تمثل جرح رصاصة. يظهر منها كميات قليلة من الدماء على جذعه، وكان في الصورة يرتدي قميصا أبيض، ثم كدمات وجروح في معصمه الأيمن وساقه اليسرى، قد تكون آثار حروق. بدا جسد اشتيوي ناحلا، لا سيما مقارنة بصورته قبل الاحتجاز. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد سبب الوفاة.

اتصلت هيومن رايتس ووتش هاتفيا بمحمود الزهار، وهو أحد مؤسسي حماس، لطلب التعليق على مزاعم تعذيب اشتيوي ولتقديم روايته للقضية. رفض الزهار التعليق. رفض أيضا مسؤول في مستشفى الشفاء التعليق.

وثقت هيومن رايتس ووتش عمليات إعدام ميداني نفذها الجناح المسلح لحماس، أحدثها في أغسطس/آب 2014 عندما قتل مسلحون 25 شخصا اتهموا بالتعاون مع إسرائيل. قضية اشتيوي غير مألوفة لأن كتائب القسام قالت إنها أعدمت اشتيوي لـ "تجاوزات أخلاقية". بحسب مركز الميزان الفلسطيني الحقوقي الذي طالب بتحقيق في مقتل اشتيوي، فإن الجرائم "الأخلاقية" عادة ما تشير إلى تجاوزات جنسية، لكن من غير المرجح إطلاقا أن تعدم جماعة مسلحة أحد أعضائها لهذا السبب.

حسبما وثقت هيومن رايتس ووتش في الماضي، فالتعذيب وإساءة معاملة المحتجزين ظاهرة منتشرة في غزة. يمارس جناح حماس العسكري سلطة فعلية في غزة. قال صحفي في غزة لـ هيومن رايتس ووتش إن سلطات حماس اتصلت بوسائل الإعلام في غزة وحذرتها من تغطية قضية اشتيوي.

تحظر "الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" استخدام التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في جميع الظروف. يعطي "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" المحتجزين الحق في مقابلة قاضٍ ومعرفة الاتهامات المنسوبة إليهم، والحصول على محاكمة عادلة وعلنية وسريعة.

 

ينص "القانون الأساسي" الفلسطيني على أنه لا يتم توقيف أحد أو التحقيق معه دون أمر قضائي وأن الشخص بريء حتى تثبت إدانته في المحكمة. يحظر قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني الإعدام دون محاكمة.

قالت باشي: "تتحمل سلطات حماس في غزة مسؤولية معاملة جميع المحتجزين ومنهم الذين يحتجزهم جناحها العسكري". وأضافت: "إذا كان اشتيوي متهما بجريمة، كان يجب أن يُسمح له بمواجهة الاتهامات في محاكمة عادلة في محاكم غزة المدنية".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط