كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هي "سبتة" وهُنَّ سِتَّة

هي "سبتة" وهُنَّ سِتَّة

تاريخ النشر: 2020-09-01 | 08:07

متجهِّمٌ صباحها ، كَئْيبٌ ليلها ، خالية ممَّا ألفته حركة أسْعَدَت أيامها ، و أنعشت لأعلى المقاييس اقتصادها ، وأدخلتها في قائمة المدن المحظوظة المتطلِّعة للارتقاء بنمائها ، أكان المجال سياحة أم نهضة لمقامها، كل ذلك تبخَّر بين طلوع الشمس وضحاها، طالما قرَّر المغرب غلق ممرِّ العار الرابط بينه وبينها، الشاهد على رحلات ليل الشؤم ونهار الهموم المضطرين القيام بها، عشرات الألاف من المغاربة من شروق الشمس إلى غروبها ، دون توقف بحتاً عن دخل مادي يواجهون به متطلباتهم الحياتية وأساسياتها ، عن طريق التهريب الذي بقدر ما نجحت فيه أسر خرَّب بيوت أخرى في غياب اهتمام الدولة بالموضوع وعدم المحافظة على اقتصادها ، المُعرَّض لتنافس غير متكافئ و بخاصة في المواد الغذائية وما تلاها ، مع مرور الأعوام حينما غطت الأسواق على امتداد مدن الوطن صغيرها قبل كبيرها ، المواد المصنعة في اسبانيا او المستوردة بواسطة رجال أعمالها من الصين كغيرها ، ممَّا فوَّت على المغرب التوجه لانقاد نفسه من غرق داخل مستنقع كساد صناعته المحلية الوطنية مكتفياً بالتفرُّج على فوضى الكسب غير المشروع الذي طال عدداً يتضاعف باستمرار من المواطنين الذين أُرْغِمُوا على مثل الممارسة المساهمة مساهمة مباشرة في المس بكرامتهم من طرف السلطات الأمنية الإسبانية شرطة بلدية كانت أو حَرَساً مدنياً المسموح لها بالتصدي البشع لكل هؤلاء المغاربة نساءً ورجالاً الوافدين كالسيل لاجتياز الممر الضيِّق (المُشيَّد بأعمدة حديدية المُثبتة فوقها أسلاك متشابكة صلبة كأنَّ الأمر معد لمرور حيوانات مفترسة وليس آدميين بقلوب مفعمة بالخير وعقول لا قوة ولا حول لها) وذلك بالتنكيل والضرب والسب القَذر وما هو أفظع نترفع عن ذكره حياء من وصف مضامينه البشعة ، ولِمَا كل هذا؟؟؟ ، لإنعاش "سبتة" بمئات الملايين من الدراهم المغربية المستقرة في مخازنها التجارية وخزاناتها الرسمية ، من الاثنين إلى الجمعة ، من كل أسبوع ، من كل شهر ، لعشرات السنين ، تتحوَّلُ خلالها لِما أصبحت تتمتَّع به من ازدهار وََظَّفَتْهُ للنهوض بمستوى مواطنيها المعيشي ، ممَّا جذب المزيد من إسبان منطقة "أندلسيا" للإستقرار داخل محيطها ، البالغ مساحته 19 كيلومتر لا أقل ولا أكثر.

لم يقتصر الأمر على هذا الحد بل تخطاه لما هو أسوأ حينما يتعلق الشأن بأربعة آلاف امرأة من مختلف الأعمار يلتحقن بنفس المدينة المحتلة لبيع لحومهن لذئاب إسبان تفترس منها ما تشاء مقابل مبالغ لا تصل قيمتها لقطرة عرق منسابة من جباههن المصبوغة تكون بمساحيق جُرأةِ بائعات شرف أصلهن بتلك الوسيلة المشينة ، وعند المساء يعدن من حيث أتين متطفلات على مدن مرتيل والفنيدق والمضيق وتطوان، دافعهن الأوحد الحصول على المال مهما كانت الطريقة .

مدن في الشمال ، بمثل عاهة التهريب اكتوت بانحلال عادات العيش الكريم الذي رفع من أخلاقيات مجتمعها ما كان يُضرب به المثل ، لكن سياسات رسمية (سايرت تلك المرحلة) انخرطت في عدم الاكتراث لإنتاج عقلية منفتحة على توجه يجعل الاعتماد على التصرف الذاتي خارج القانون أمرا عاديا ما لم يتعرض صاحبه لكمين تتمكن من جرائه مصلحة الجمارك من الاستيلاء الكلي على مكتسبات مجهوده وتسليمه للمحاكمة المنتهية بحبسه . قد يبدو الأمر متناقضا ، لكنها الدولة مفروض أن تعلن بين الحين والآخر عن وجودها ، ومع ذلك استمر التهريب المكسب الأهم لمن لا مكسب له ، واتجهت بعض المجالس البلدية المنتخبة من إعداد أسواق مخصَّصة دكاكينها لتسويق السلع المهربة من سبتة المحتلة بؤرة مصيبة المصائب ، كما حصل في مدينة القصر الكبير ، الذي تحوَّل فيها سوق الحبوب بالجملة (المُشيَّد من طرف اسبانيا أيام اختلالها للمدينة) إلى سوق مكدَّس الجوانب بما جعلته المواد المهربة على مختلف أنواعها مزار مواطني مدن الجوار ومنها "العرائش" و "سوق أربعاء الغرب " وأبعد منها "القنيطرة" ، بل أُُطلِق على نفس السوق اسم "سبتة" ليصبح بقدرة قادر محصن من مصلحة الجمارك ، وبالتالي غير مباح لمراقبي الأسعار التابعين للسلطة التنفيذية المحلية ويرأسها الباشا ، أو الإقليمية تحت مسؤولية العامل (المحافظ) .

الآف القصص دُوِّنت في مذكرة تلك المنطقة انطلاقا من باب سبتة لغاية عاصمة المملكة "الرباط" لا زال البعض من اصحابها على قيد الحياة ، شخصيا تعرفت عليهم حفاة يتنقلون محمَّلين بأثقال لا تُطاق يركضون بها بين منحدرات ومنعرجات تربط سبتة بالفنيدق تنأى عن عيون الجمارك خاصة، وقد تحوَّلوا لأصحاب أملاك عقارية في تطوان وطنجة وأرصدة بنكية تضعهم قي مكانة الأعيان المهمين ، وتيك أقدار تمنح لمن تشاء ما تشاء لحكمة تنأى عن تفسير المنطق البشري المتعود أصلاً على خطوط قويمة مستقيمة تقطعها اجتهادا طبيعيا ممزوجا براحة الضمير وسلاسة استيعاب دروس العلم وصولا لتحمُّل المسؤولية المستحقة بالثوابت المسايرة لطموح مشروع تقوده ارادة قوية نقية .

الآن "سبتة" وحيدة منعزلة تذرف عيون مواطنيها الإسبان بدل الدموع دم الندم ، وقد قارنت بين الأمس واليوم ، حيث البوم عشَّش على طول وعرض ذاك الممر السيّئ السمعة وعمَّر الصمت أركانه المصبوغة بأنين ألم عشرات الضحايا من أبناء المغرب المغلوبين على أمرهم كانوا في تلك المرحلة البئيسة ، ولمَّا انتابها اليأس من مراجعة المغرب قراره بفتح الممر من جهته ، التجأت لأفعال وتصرفات لا يكن وضعها إلا في خانة ضعاف العقل ، فما كانت محاولتها جر عداء الاتحاد الأوربي صوب المغرب إلا دليلا عن إغفال ما يجمع الاتحاد بالمملكة المغربية من أواصر الاحترام المتبادل والتعاون المثمر في مجالات ذات الاهتمام المشترك وقد علم مسئولو تلك المدينة المغربية المحتلة بمنح بنك الاستثمار الأوربي مؤخراً مساعدة مالية تُقدر (في دفعتها الأولى) ب 100مليون أورو توضع رهن اشارة تجهيز وزارة الصحة المغربية بما تحتاج من معدات طبية لمواجهة وباء كيوبيد – 19 . (وللمقال صلة)

الصورة: مصطفى منيغ في المدينة المغربية المحتلة "سبتة"

مصطفى منيغ

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط