كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وأخيرا..سنرى محاكمة رئيس

وأخيرا..سنرى محاكمة رئيس

تاريخ النشر: 2015-01-03 | 17:39

كتب حسن عصفور/ لو أن مصريا قبل شهر ونصف من اليوم  قال إنه رأى في منامه أن هناك من كتب في صحيفة مصرية يطالب بمساءلة الرئيس حسني مبارك عن قضية ما ، لقيل إنها ليس سوى 'أضغاث أحلام' ، وقد يجد الرجل نفسه أمام مساءلة عن من هي الجهة التي تقف خلف ذاك الكابوس ، ومن يمولها وما هي أهدافها .. الأسئلة التي يعرفها كل مواطن عربي مرت قدماه يوما على مكتب أمني في قضية سياسية ، مهما كان طابعها .. أحلام باتت اليوم وكأنها تتحقق في زمن عربي لم يعد كله رديء.

في مصر التي لا تزال تعيش حالة الثورة ، لم ترس سفينتها بعد ، لكنها تشهد ما كان ممنوعا أن تحلم به وليس أن تعمل من أجله ، لم يعد 'الشعب يريد إسقاط النظام ' كافيا ، ولم يرو 'إرحل' عطش شعب ذاق كثيرا من ويلات القمع والقهر ، ومن قول قوة التغيير برحيل الرئيس ومحاكمة رجال الرئيس إلى 'الشعب يريد محاكمة الرئيس' ، شعار لم يكن واقعيا لقبل أيام وحتى بعد الرحيل والتنحي ، لم يتم البحث في هذا الشعار انسجاما مع الحساسية التي انتشرت بقوة العادة العربية – المصرية، إن القوات المسلحة لن تسمح بإهانة أحد رموز 'نصر أكتوبر' وقائد الضربة الجوية الأولى .. مقولة انتشرت جدا ووجدت تفهما واسعا في أوساط الشعب المصري ، وكأنها أحد 'مقدسات الحالة الجديدة' ..

ولكن حدث ما لم يكن في حسبان 'أهل المحروسة' من كل أطيافها .. من هم معادين بالمطلق للرئيس السابق ومن هم يعتقدون بالاكتفاء برحيله دون إهانة رمز عسكري ، فمع إطلاق روح النصر لمحاربة الفساد وكشف رجاله وكل من ساهم به ، برزت كشوف وأسماء ومبالغ لا تبقي عقلا في رأس مصري.. فالأرقام التي تخرج من داخل مكتب التحقيقات ( وليس ما ينشر في الإعلام)  تفوق الخيال العلمي ، حيث المليارات تتراكم دون أدنى وخزة ضمير ..وسرقة مصر دون خوف من لحظة سقوط..

بدأ عهد ' كشف المستور' الحقيقي دون تزوير أو تشويه ودون حسابات تصفية الحساب مع هذا وذاك ، فما بات معروفا لا يحتاج مطلقا لتزوير ..تساقطت الأسماء الكبيرة من سياسيين ورجال أعمال وأقارب ومعارف وأصدقاء 'العائلة الحاكمة' في مصر ، والعاملين في مكتب الرئاسة .. أراض وعقارات وأموال في كل مجال تجد طريقها إلى أن أحدا ممن هم من محيط 'العائلة الحاكمة' له يد أو إصبع في ملف الفساد الأشهر في التاريخ المصري ، ملف يبدو أنه سيفوق بما لا يقاس كل ملفات الفساد في 'تاريخ المحروسة' .. أموال وثروة تصل إلى ما يقارب التريليون جنيه أو دولار لم تعد تفرق كثيرا .. دون حساب الخسائر من جراء هذه السرقات أصلا..

ملف يطيح باكتشافه بكل ما سبق من 'معايير الأخلاق' ، فكان القرار التاريخي للنائب العام المصري ، بملاحقة أموال الرئيس وعائلته وكل من يحيط به في الخارج ، بعد أن تم الطلب بالتحفظ عليها وتجميدها إلى حين عودتها ، وانتقل القرار بعد أن قام النائب السابق مصطفى البكري بكسر حاجر الرهبة ، وتقديم كشوفات مالية تخص الرئيس وعائلته في بنوك مصر ، أموال تفوق التقدير العادي لفساد قد يكون محدودا ، ولكن المكشوف أجبر النائب العام على كسر' حرمة الرمز العسكري' فأمر بتجميد كل أموال العائلة الحاكمة سابقا في مصر ، ثم أصدر قرارا لاحقا بمنع سفر عائلة الرئيس السابق ، ليتبعها بالقرار التاريخي ، والذي سيكون أحد العلامات الفارقة في تاريخ 'مصر الحديثة' ما بعد الثورة ، إحالة ملف الرئيس إلى التحقيق وطبعا المحاكمة ..

قرار يأتي ليعكس مدى قوة الثورة المصرية ، والتي أطاحت بما كان لقبل إسبوع لا أكثر من 'المحرمات' التي لا يقبلها غالبية الشعب المصري ليس حبا في رئيس لم يستمع لما أراده شعبه في لحظة زمنية كان لها أن تحمي شيخوخته ،بل حرصا على لحظة من تاريخ مصري هام، باتت محاكمة الرئيس محمد حسني مبارك الرئيس المتنحي – المخلوع واقعا ، ليصبح الرئيس 'قيد المحاكمة' والتي لم يعد بالإمكان معرفة نتيجتها .. ولا يمكن أن يتم استبعاد أن يراه الشعب المصري هو والأبناء والزوجة في قفص الاتهام مع الأصهار والمحبين .. ومن ثم إلى السجن الأشهر راهنا في مصر .. سجن طرة – المزرعة ، والذي يستقبل كل رموز النظام السابق ، ممن اعتقدوا يوما أن مصر باتت ملكا وراثيا لحكمهم ومن يريدون ..

الزمن العربي المتحرك يقلب كثيرا من مسلمات الإنسان العربي ، لم يعد هناك من تعابير المحرمات المفروضة بالقوة وإرهاب السلطة، فالمواطن يشعر أنه اليوم 'يستطيع' فعل ما لم يكن بالإمكان استطاعته .. يشعر الآن أن الزمن القادم سيكون زمنه ، حتى بتلك 'التشويهات' التي تبرز عبر محاولات الاستعمار وقواه لسرقة المنجز التاريخي في 'غضب الشعوب' ، كما هو الحال اليوم في ليبيا ، والتي تريد واشنطن وتحالفها وبعض من مناصريها بضرب التحرك الثوري واقتناصه بعمل عسكري تحت مسمى' حقوق الإنسان' من جريمة القذافي .

ما يحدث في مصر من تغيير لملامح الدولة التي عاشت بثقل حركي تماثل حركة السلحفاة في زمن غابر منذ ما يفوق الثلاثين عاما ، وهي التي لها الفخر بأن تكون 'نجمة الأمة' التي تنتظر قائدها منذ زمن بعيد ، وبعد أن فقدت الأمل بأن تراه فذهبت إلى غير العرب تبحث عن ما يشبع رغبتها في التمرد والتحرر، إلى أن عادت مصر التي نريد.. فعاد النموذج القائد ليكون ما يجب أن يكون ..

مصر اليوم وقريبا سترسم لوحة لجيل بل لأجيال إنها الدولة التي ستحاكم رئيسها دون أي تطاول أو تزوير في قائمة التهم ، وربما تجد نفسها تخفف من لائحة الاتهام التي ستوردها 'النيابة العامة كي لا يذهب إلى 'فضيلة المفتي'.. مصر قادمة لتمنح الأمل ليس فقط بما كان في 'الميدان' بل بما سيكون في شارعها السياسي الكبير.. وأخيرا سنرى بعضا من حلمنا .. محاكمة رئيس أو حاكم عربي بعدالة وتحت سمع البشر أجمع ..

 وليت الحكومة المصرية تخصص قناة تلفزية من بين عشرات قنواتها تسميها قناة 'محاكمة الفساد' وتنقل كل ما يدور إلى العالم .. قناة سيكون لها حضور لا مثيل له لو أنها وجدت طريقها للنور .. فعندها سينقلب حال الإعلام رأسا على عقب .. كم هي أمنية تستحق التحقيق لشعوب اعتصرها الخوف والقهر طويلا .

ملاحظة: كيف يمكن أن نجد معادلة حماية التغيير الليبي من سرقة باتت في الأفق من سارقي ثروات الأمة .. هل هناك من حكمة لا تجعلنا جزءا من الفعل الاستعماري ولكن أيضا ليس جزءا من إدامة القهر الليبي..لنفكر قبل فوات الآوان .

تاريخ : 3/3/2011م  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط