كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وأخيراً التطبيع العسكري والأمني

هذا العنوان ليس للفت الأنظار، وهو ليس بقصد الإثارة وجلب الانتباه، كما أنه ليس تهويلاً ولا إدعاءً، ولا كذباً ولا خيالاً، إذ أنني لستُ بهذا الخبر في معرض بيع صحيفة، أو الترويج لها لتحقيق أعلى مبيعاتٍ ممكنة، كما أنني لست سعيداً بأن تشيع الفاحشة في قومي، أو أن تنحرف بلادي، وتنجرف إلى قعرٍ سحيقٍ مذلٍ ومخزي، بيد أنني حريصٌ على بيان الحقيقة، وتسليط الضوء على الخطر الأكبر المحدق بأمتنا، من حيث لا تدري شعوبنا ولا تعرف، إذ أنها تُخدع ويُكذب عليها، وتُضلل وتُستغفل.

بل هو عنوانٌ واقعي يشي بحقائق جديدة، ويكشف عن إيغالٍ شديدٍ وغريب في مسيرة التطبيع مع الكيان الصهيوني، فما سيلي ليس نسج خيالٍ، ولا شطحات كاتبٍ، ولا هي طموحاتِ وأماني المطبعين، الراغبين في بناء علاقاتٍ طبيعية مع الكيان الصهيوني، تفوق ما قد بدأوا فيه معه، وتتجاوز كل حدٍ وتصور، وكأنه ليس عدواً لنا، وليس قاتلاً لشعبنا، ولا مغتصباً لحقنا، وكأن الذي بيننا بينه ليس أكثر من خصومة ونزاع، وكأنه خلافٌ بين أبناء عمومة، أو أهل عشيرةٍ واحدة، وليس مسألة احتلالٍ وقتلٍ ودماءٍ ومجازر ومذابح، وحقوق وأراضي وتاريخ ووطن ومقدسات، وحاضرٍ وماضي ومستقبل.

لقد تجاوزنا في جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني، التطبيع الثقافي والرياضي والإقتصادي والسياسي والدبلوماسي، وهو في حده جريمة كبيرة، وانزلاقٌ خطيرٌ ما كنا لنتصوره قبل سنين، ولا لنفكر بأنه سيحدث يوماً، ولكنه للأسف قد حدث، وأصاب منا مقتلاً، واغتال فينا الأنفة والعزة والكبرياء، وجعلنا نستمرئ الإساءة، ونقبل بالإهانة، ونسكت على الضيم والظلم، بحجة التسامح والعفو، وإن كان عن عجزٍ وقلة حيلة، لا عن قوةٍ وقدرة.

بتنا نلتقي مع الإسرائيليين، نصافحهم ونبش في وجوههم، ونشاركهم الأعمال والتجارة، ونأكل مما يزرعون، ونشرب مما يعصرون، ونلبس مما ينسجون، ونتقبل كل ما تنتجه مصانعهم، وما تعمله معاملهم، ونمد أيدينا إليهم لنأخذ أجرة ما نقدمه لهم، ركوبةً أو متعة، وبدلاً أو مكافأة، وقد كان عطاؤهم قديماً نجساً، والتعامل معهم خيانة، وقبول ما يقدمونه جريمة، بل كان ذكرهم يقزز، وصورهم تثير الإشمئزاز، والحديث إليهم معرة، والإضطرار إلى الوقوف معهم يوجب الغسل والطهارة، ولكن الحال قد تغير، والواقع قد تبدل.

لم نعد اليوم نتحدث عن الاختراقات الثقافية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، فقد أضحت إلى جانب التطبيع الأمني والعسكري صغائر ولمم، لا تذكر إلى جانب الفضائح الأمنية، والتنسيق الأمني الثنائي والمتعدد، والذي تجاوز السلطة الفلسطينية، التي يقال عنها أنها مجبرة وملزمة، وأنه لا حول لها ولا قوة، وأن الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الكيان الصهيوني كقوة احتلال، يجبرانها على التنسيق، ويفرضان عليها التعاون وتقديم المعلومات، رغم أننا ندين السلطة الفلسطينية، ونشجب عملها، ولا نبرره ولا نقبله بأي حال، أياً كانت الضغوط والظروف، ونعتبره بوضوحٍ تام خيانةً وعمالة.

لكن الأمر تجاوز السلطة الفلسطينية والحدود، وأصبح جريمةً أكبر، وخيانةً عظمى، عندما نجد اجتماعاتٍ أمنية إسرائيلية عربية مشتركة على أعلى المستويات، ثنائية أو متعددة، تلتقي لتنسق الجهود، وتدرس الخطوب، وتواجه التحديات المشتركة، وتضع الخطط والبرامج لمواجهة المجموعات "الإرهابية"، التي تستهدف بزعمهم أمن الطرفين معاً، أمن الكيان الصهيوني والدول العربية، الأمر الذي يوجب عليهما التعاون والتنسيق، وتوحيد الجهود وتظافرها، لتحقيق الإنتصار على العدو المشترك.

وقد نسي القادة العرب، الذين يوفدون المدراء العامين لأجهزة مخابراتهم، وقادة أجهزتهم الأمنية المشتركة، للاجتماع مع نظرائهم الإسرائيليين في فلسطين المحتلة أو خارجها، أنهم باجتماعاتهم مع العدو في مدينة القدس أو في تل أبيب، وهو القاتل لأمتهم، والغاصب لحقوقهم، كأنهم يزنون بمحارمهم داخل أسوار الحرم القدسي الشريف، فما يفعلونه خيانةً عظمى، وجرماً لا يغتفر، وكبيرةً لا تكفير لها إلا بالطهارة من فاعلها، والبراءة من مرتكبها.

كثيرةٌ هي اللقاءات الأمنية التي تعقد مع العدو الصهيوني، ولكن الأمر لم يتوقف عند جلسات التنسيق، بل بات الكيان الصهيوني يستقبل وحداتٍ عربية، لتتلقى تدريباتٍ أمنية وعسكرية إسرائيلية، على أيدي ضباط وخبراء إسرائيليين، ينقلون إليهم خبراتهم، ويصقلون بما لديهم تجاربهم، ويقدمون لهم النصح والإرشاد، ويوجهونهم في كيفية التعامل مع بؤر التوتر عندهم، ومواجهة المجموعات العسكرية التي تؤرقهم، وقد أعلنت صحفٌ إسرائيلية أن جهاتٍ مركزية في وزارة الدفاع الإسرائيلية ومؤسساتها الأمنية، قد خصصت معاهد وكلياتٍ خاصة، ومنها الأكاديمية الأمنية الإسرائيلية، لتتلقى فيها الوحدات العربية تدريباتها، في الوقت الذي ينتدب فيه خبراء إسرائيليون لتدريب وتأهيل وحدات عسكرية وأمنية مختارة، لكن التدريبات تتم أحياناً في بعض الدول العربية، التي تفتح الباب واسعاً لمختلف عناصر الأجهزة الأمنية العربية للمشاركة والإستفادة.

لا تكتفي وسائل الإعلام الصهيونية بالكشف عن اللقاءات الأمنية المشتركة التي تجمعهم إلى نظرائهم العرب، بل يكشفون المزيد من الأسرار الفاضحة المخزية، ومنها توريد أسلحة إسرائيلية إلى بعض الدول العربية، والتعاقد مع ضباط وعسكريين سابقين للخدمة في الجيوش العربية، والإشراف على تدريب وتأهيل القطاعات العسكرية، فضلاً عن الاستفادة منهم كمستشارين في تحديث الجيوش وتسليحها، وتطوير منظوماتها الدفاعية، وقد تلقت دولٌ عربية طائرات استطلاع، وأخرى بدون طيار، للقيام باعمال الاستطلاع والمراقبة، وهي على درجة عالية من التطور، إذ أنها مزودة بكاميرات تسجيل وتصوير، وأجهزة رؤية ليلية دقيقة، فضلاً عن قدرتها الكبيرة على تحديد الأماكن والوصول إليها.

يقولون أنه لا دخان بلا نار، وعليه فلا تسريباتٍ إسرائيلية لهذه المعلومات الخطيرة، دون أن يكون لها أساسٌ من الحقيقة والواقع، جزئياً أو كلياً، فويلٌ للعرب إن كان ما يقوله الإسرائيليون في حقهم صدقاً وحقيقة، وتباً لكل متآمرٍ أو مشاركٍ أو صامتٍ أو عالمٍ بالجريمة وساكتٍ عنها، وتعساً لكل متدربٍ ومتأهلٍ عربي على أيدي قتلة شعبنا، فإنه وإياهم سواء، ولا فرق بينهما، والعار سيلازمه حتى ولده، واللعنة ستلاحقه، والخيانة ستكون صفته حياً وميتاً.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط