كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وأخيراً.. المفاوضات اِلفلسطينية في الصين!! بين التفاؤل والتشاؤل والأمل

وأخيراً.. المفاوضات اِلفلسطينية في الصين!! بين التفاؤل والتشاؤل والأمل

تاريخ النشر: 2024-07-19 | 18:30

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

منذ أن حدث الانقسام الفلسطيني في يونيو 2007، ومفاوضات إصلاح ذات البين لم تتوقف، رغم أنها لم تُبقِ عاصمة عربية وإسلامية إلا وعقدت فيها الأطراف الفلسطينية المتشاكسة جلساتها التفاوضية، والتي كانت مخرجاتها -للأسف- "أسمع جعجعة ولا أرى طحناً".

قبل هذه الحرب العدوانية على قطاع غزة، كانت الجزائر هي مسرحاً لمفاوضات جمع الشمل، وكان منسوب التفاؤل بالمخرجات يبدو عالياً، نظراً لمكانة فلسطين في الثقافة الجزائرية، والتي تلخصها تلك العبارة الخالدة "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة".

وإذا تأملنا سردية مفاوضات المصالحة الفلسطينية والتي تعود لسنوات الثمانينيات، حيث التقى ياسر عرفات (رحمه الله) مع وفدٍ من قيادة حركة حماس في السودان واليمن، بهدف تنسيق المواقف، إلا أنَّ تلك المقاربة لم تُكلل بالنجاح.

وبعد ذلك اليوم المشؤوم من الاقتتال الداخلي عام 2007، تشظى المشهد السياسي والمجتمعي الفلسطيني، وبدأنا نتحدث عن قطاع غزة والضفة الغربية بصيغة حكومتين وأجندتين لفصيلين، أحكم كلُّ واحدٍ منهما قبضته في سياق النفوذ على منطقة تمثل جزءاً من الوطن، وأخذ التندر يجري على ألسنة المثقفين: "حكومتان لشعبٍ بلا وطن!!".

حاولت الكثير من الفصائل الفلسطينية والشخصيات تدبر الأمر وتجاوز شرخ الانقسام الذي وقع، ولكن جهودها -للأسف- ذهبت أدراج الرياح.

وبناءً على ما حدث من عثرات وإخفاقات لجمع الشمل وتوحيد الصف، عادت ماكينة المحاولات للتحرك مرة، ولكن باستضافة من الرسميِّات العربية والإسلامية.

كانت القاهرة والدوحة وصنعاء، وقبل ذلك، كان هناك اتفاق مكة في السعودية، وكانت السنغال وتركيا وسويسرا وروسيا أيضاً محطات أخرى، انتهت كلّ الجهود بحصاد الهشيم، وصار التشاؤم هو سيّد كلّ المخرجات التفاوضية.

اليوم، الصين هي محطةٌ على طريق الأمل المنشود للخروج من تداعيات حربٍ كارثية هي الأشدُّ ضراوةً وتدميراً في كلِّ تاريخنا الفلسطيني المعاصر.

نعم، حجم النكبة الثانية وخسائرنا المادية والبشرية والنفسية قد تقارب التسعين ملياراً، فيما إعادة الإعمار والبنى التحتية تحتاج إلى قرابة الثلاثين سنة، حتى تعود الحياة إلى جزء من طبيعتها، هذا إذا توفرت المخصصات المالية للبدء في هذه "الورشة الوطنية" لقطاعٍ منكوبٍ لم يبقَ فيه حجرٌ على حجر.

في الصين كدولة عظمى لها مكانتها بين الأمم، سيكتسب اللقاء من وجهة نظر الجهة المنظمة له الكثير من الوجاهة والاهتمام، ومحاولة الالتزام بمخرجات ما تمَّ الاتفاق عليه.

ورغم التحفظ الذي يبديه الشارع الفلسطيني لما يمكن أن تُسفر عنه نتائج ملتقى بكين، إلا أنه محاولة تمثل الحدّ الأدنى لما يتوجب القيام به، إذ بلغت الحالة الإنسانية الكارثية ذروتها، ولم يبقَ هناك مجالٌ للمناكفات ونزوعُ كلُّ طرفٍ لتحميل الطرف الآخر كامل المسؤولية، إذ أنَّ هذه السياسة إذا استمرت على هذا النهج والأثر فلن تقوم لنا قائمة في قطاع غزة ولا في الضفة الغربية، وسنظل على نفس الحال من المراوحة في المكان وفي وضعية من الذل والإهانة، تستمرأ فيها إسرائيل الدوس على كرامتنا والتنكر لحقوقنا الوطنية.

وعليه، فلعل البند الأهم الذي يحتاج إلى اتفاق واضح حوله هو منظمة التحرير الفلسطينية، كحاضن سياسي يمثل الكلّ الفلسطيني، ومرجعية القرار الوطني المستقل..

ليس هناك شكٌّ بأنَّ منظمة التحرير بحاجة إلى إصلاح وتحرير مكانتها ومؤسساتها من سطوة الرسمية الفلسطينية، وتوفير الحد الأدنى من الشعور بأنها الإطار المنتخب الممثل لجميع القوى الفاعلة في مشهد الحكم والسياسة، وليس مجرد شاهدٍ في مسرحية هزلية واقعُ حال ممثليها "مشفش حاجة"!!

في السابق، كانت المفاوضات الفلسطينية تجري في ظل حالة من بحبوحة الشعور بالقوة والتفرد، وإنَّ لكلِّ طرف (فسطاطه الخاص)، الذي يمثل قدراته وتحصيناته في مشهدية الحكم والسياسة، وعلى الآخر أن يدق رأسه بالحائط أو أن يشرب من البحر الذي يروق له.

اليوم، عندما تواجهنا كارثة وطنية كتلك التي نعيشها، لابدَّ من التكاتف والتسامي فوق الذات، لأننا إن لم نتدارك كارثية التهديد الوجودي، فلن نتمكن من الحفاظ على ما تبقى من حجارة غزة وأحيائها، ولن تكون فلسطين لزمن قادم ولن يكون هناك مجدٌ تردده بأنَّ "غزة مقبرة الغزاة".

نحن نقولها إن إسرائيل "دولة أوهن من بيت العنكبوت"، ولكن ذلك سيأتي في سياقين: أولاً؛ انهيار أمريكا وتراجع مكانتها كبعبع عالمي أو حتى تراجع تلك المكانة الدولية، ودخول أمريكا على خط مراجعة مكانتها بالنظر إلى إسرائيل كمصلحة استراتيجية أو عبء ثقيل على مكانتها الاستراتيجية.

ثانياً؛ صحوة المشهد السياسي العربي وقدرة العرب مع بعض الأقطار الإسلامية كتركيا وإيران وباكستان وماليزيا وأندونيسيا لتشكيل واجهة ضغط على السياسة الأمريكية، بغرض فكِّ ارتباطها وانحيازها لإسرائيل، والتعامل مع القضية الفلسطينية كقضية أمَّة لها مكانتها بين الأمم، وليس فقط باعتبارها حالة إنسانية لشعب مشرد بحاجة إلى قطعة خبز أو شربة ماء.

أتمنى كغيري من مئات آلاف النازحين أن يُطامن كلّ طرف من كبرياء "الحزبية" المقيتة لصالح مشهدية الوطن بتعزيز الصف الفلسطيني الداخلي تحت مظلة منظمة التحرير، وأن يكون التفاوض -إن أمكن من الآن- باسم هذه المنظمة، التي هجرناها سنين طويلة، واليوم نحن في أمسِّ الحاجة إلى مشروعيتها ومكانتها الدولية كممٍثل منتخب وحيد للكلِّ الفلسطيني.

لقد درجت العرب على القول: "وأحياناً على بَكرٍ أخينا، إذا لم نجد إلا أخانا"..

وها نحن اليوم نواجه عدواً قادراً من خلال دولته المارقة وتحالفاته الغربية الظالمة على شطب وجودنا السياسي، وإحالتنا في ظل هذه الحالة من التشرذم والتمزق والتشظي الذي نحن عليه إلى أن نصبح أثراً بعد عين!!

وعليه؛ فلو كنت ضمن هذا الوفد الفلسطيني من المفاوضين، لكنت رفعت عقيرتي بالقول: إن أية مفاوضات قادمة مع إسرائيل يجب أن تتم باسم منظمة التحرير؛ باعتبارها تمثل الكلّ الفلسطيني، وليس باسم حماس أو أي فصيل آخر، قد سبق لإسرائيل أن نجحت في شيطنته واتهامه بالتطرف والإرهاب.

إنّ ما صدر مؤخراً عن محكمة العدل الدولية في لاهاي من قرارات، شكَّلت في مجملها انتصاراً تاريخياً وقانونياً للقضية الفلسطينية ولمظلومية الشعب الفلسطيني، وخاصة في هذا الوقت الذي يتعرض فيه شعبنا في قطاع غزة إلى الإبادة الجماعية.

إن لقاء بكين هو فرصة للكلِّ الفلسطيني ولكلِّ من حركتي فتح وحماس -على وجه الخصوص- لفتح صفحة جديدة من العمل الوحدوي في إطار منظمة التحرير، والتي سيلقى على كاهلها في المرحلة القادمة متابعة الجهود لاستثمار هذه القرارات لصالح القضية الفلسطينية، وحشر إسرائيل في الزاوية، مع التضييق على حلفائها سياسياً وأخلاقياً، وإجبارهم على اتخاذ مواقف سياسية أقرب لإنصاف الحقوق الفلسطينية والعمل على قيام دولة فلسطينية حرة مستقلة.

آمل أن تكون بكين محطةَ عملٍ واتفاق أنَّ فلسطين أولاً وثانياً وثالثاً.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط