كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وأخيراً فعلتها المحكمة فهل تكمل بنسودا المهمة وتوقف سياسة اسرائيل الهدامة؟

وأخيراً فعلتها المحكمة فهل تكمل بنسودا المهمة وتوقف سياسة اسرائيل الهدامة؟

تاريخ النشر: 2021-02-09 | 07:46

وأخيرا فعلتها المحكمة بتأكيد الدائرة التمهيدية الاولى في الجنائية الدولية بأن نطاق اختصاصها الإقليمي يشمل جميع اراضي الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وقطاع غزة في إشارة واضحة الى الوحدة الاقليمية لهذه الاراضي ، الأمر الذي يعني بوضوح لا غموض فيه بأن تصنيفات الاراضي كما وردت في الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ( ا ، ب ، ج )  لا أهمية لها من وجهة نظر القانون الدولي وبأنها جميعها اراضي فلسطينية محتلة وليست اراض متنازع عليها كما حاولت اسرائيل ومعها الادارة الاميركية الراحلة تصويرها في صفقة القرن المقبورة .

وقد جاء  القرار ، الذي صدر عن الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية بناء على طلب المدعية العامة فاتو بنسودا بشأن الولاية القضائية الإقليمية للمحكمة على فلسطين منسجما مع القانون الدولي والشرعية الدولية من حيث التأكيد على أن اختصاص المحكمة  الإقليمي يشمل الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 ، وهي غزة والضفة الغربية ، بما في ذلك القدس الشرقية باعتبارها تخضع لحالة احتلال حربي ، يترتب عليه انطباق اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب عليها وبأنّ فلسطين هي طرف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، وجاء القرار كذلك يعيد الامور الى نصابها ويعطي للمحكمة مصداقيتها بعد أن تعرضت لسلسلة من التهديدات والعقوبات وأعمال البلطجة على أيدي الإدارة البائدة للرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب ، الذي أدار ظهر الولايات المتحدة الاميركية للقانون الدولي ولقيم الحق والعدالة  نقيضا لقوانين الغاب وقيم البلطجة ، التي حاولت إلإدارة الاميركية الراحلة فرضها على العالم وعلى العلاقات بين الدول والشعوب ، في سابقة لم يشهد لها العصر الحديث مثيلا .

غير أن الأمور يجب ألا تقف عند هذه الحدود ، لأن المسألة ليست مسألة قانونية مجردة وحسب ، بقدر ما هي مسألة تتصل بحماية حقوق مواطنين يعيشون منذ عشرات السنين تحت احتلال هو الأعنف في تاريخ البشرية الحديث ، وهو احتلال  اعتاد على ممارسة جميع الجرائم المنصوص عليها في المادة (5) من نظام روما كجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية و جرائم العدوان وهدم المنازل والمنشآت وجرائم التمييز العنصري والترانسفير والتطهير العرقي دون أن يستشعر خطر المساءلة والمحاسبة على جرائمه بفعل عوامل متعددة كانت تعطل مسارات إنفاذ القانون كازدواجية المعايير ، التي تمارسها دول الغرب في كل ما يتصل بالصراع الفلسطيني – الاسرائيلي هذا الى جانب الحماية التي تصر الولايات المتحدة الاميركية على توفيرها لدولة اسرائيل بصرف النظر عن طبيعة الجرائم ، التي تمارسها على الارض ضد المواطنين الفلسطينيين .

جرائم الحرب الاسرائيلية تمتد على طيف واسع من العناوين بدءا بجرائم الاستيطان وأعمال بناء الجدار وصولا لعمليات القتل بدم بارد على الحواجز ومفترقات الطرق . ولكن لننظر الى سياسة هدم المنازل والمنشآت في المناطق ، التي تغطيها الولاية القضائية الإقليمية للمحكمة الجنائية الدولية حسب قرار الدائرة التمهيدية الاولى للمحكمة ونفحص في ضوء ما يجري هذه الأيام في خربة حمصة الفوقا في الأغوار الشمالية من سياسة هدامة تمارسها دولة الاحتلال الاسرائيلي ضد المواطنين الفلسطينيين ، الذين يعيشون في هذه المنطقة منذ عشرات السنين وقبل ان تقع الضفة الغربية تحت الاحتلال عام 1967 .

خربة حمصة الفوقا هذه مثلها مثل الخان الأحمر ، فإذا كان الخان الأحمر بوابة عبور نحو تطهير منطقة ( E1 ) من سكانها الفلسطينيين ، فإن حمصة الفوقا هي أيضا إحدى بوابات العبور لتطهير منطقة واسعة في الاغوار الشمالية من سكانها الفلسطينيين ، فهي تقع في سهل البقيعة الذي يعتبر من أخصب الأراضي الزراعية في الضفة الغربية المحتلة بمساحة تمتد على 60 ألف دونم في مثلث قرى المالح والفارسية وعين البيضا شمالا وقرى مرج نعجة ومرج غزال إلى الجفتلك وفروش بيت دجن جنوبا . وهي هنا البداية ، أما الهدف فمنطقة واسعة تمتد على مساحة 200 ألف دونم إذا ما جاء الدور ، كما هو مرسوم من سلطات الاحتلال  ، على خربتي  مكحول والحديدية القريبتين .

سياسة الهدم في حمصه الفوقا هي امتداد لسياسة هدم منازل ومنشآت الفلسطينيين وخاصة في القدس ومحيطها وفي مناطق الأغوار الفلسطينية ، وهي ليست معزولة عن مخططات التوسع والضم الاستيطانية ومخططات التطهير العرقي لحكومة الاحتلال ، بل هي في بؤرة تركيزها وتمارسها اسرائيل بصورة منهجية دونما اكتراث بقانون دولي أو قانون دولي انساني ، بفرض عليها باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال حماية المدنيين في المناطق الخاضعة لاحتلالها . ففي تلك المناطق من الضفة الغربية ، بما فيها القدس الشرقية ، لا تتوقف آلة الهدم الاسرائيلية عن العمل وحسب معطيات متطابقة بما فيها تلك التي توثقها منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة تعرض نحو 7,400 مبنًى يملكه الفلسطينيون للتدمير منذ العام 2009 ، مما أدى إلى تهجير أكثر من 11 ألف شخص من منازلهم . ومنذ مطلع العام 2021 وحده ، دُمِّر ما لا يقل عن 152 مبنًى ، من بينها 37 مبنًى جرى التبرع به من جهات مانحة بما فيها دول الاتحاد الاوروبي ، مما أسفر عن تشريد  184 فلسطينيًا على الأقل أصبحوا بلا مأوى. وعادةً ما يعتبر عدم الحصول على رخص البناء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية سببًا لعمليات الهدم ، على الرغم من أن الفلسطينيون لا يستطيعون البتة الحصول على هذه الرخص بحكم نظام التخطيط التقييدي والتمييزي.

وفي قطاع غزة تجري عمليات هدم مدمرة بوسائل مختلفة من الجو والر والبحر ، فقد ارتكبت اسرائيل جرائم حرب وهدمت في حربها العدوانية المدمرة على القطاع  2008 أكثر من (4100) مسكن بشكل كلي، و(17000) بشكل جزئي فيما دمرت 2012 في عدوانها على القطاع  نحو  19 مقرًا ومركزًا ميدانيًا من بينها مقر رئاسة الوزراء وتعرض نحو 200 منزل للهدم بشكل كامل  ونحو 1500 منزل لتدمير جزئي، بالإضافة إلى مئات المنازل التي تضررت بتحطيم النوافذ والأبواب جراء القصف المجاور لها.  واستهدف الاحتلال خلال عدوانه عشرات المساجد . أما عدد المنازل ، التي دمرها العدوان الاسرائيلي على القطاع في حرب 2014 فقد  6280 ، فيما بلغ عدد المنازل التي تضررت بشكل جزئي وأعيد إعمارها نحو 18 ألف وعلى مستوى البنية التحتية فقد كان عدد الوحدات السكنية التي تضررت جرّاء العدوان الإسرائيلي عام 2019 ، بلغ نحو 830 وحدة ، حيث دمرت المقاتلات الاسرائيلية نحو 130 وحدة سكنية بشكل كامل ، فيما تعرّضت 700 وحدة سكنية أخرى للضرر الجزئي.

والآن لنعد الى قرار الدائرة التمهيدية حول الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ حزيران عام 1967 ونفحص ردود الفعل الاسرائيلية على القرار والاهم ما تخطط له اسرائيل لوقف العملية عند هذه الحدود . لقد تفاوتت ردود الفعل تلك بين من ذهب بعيدا في الاشارة الى ان مصادر رفيعة المستوى في اسرائيل استخدمت " دخلنا إلى المذبح "، كتعبير عن المسار في اتجاه واحد ، تسير فيه الأبقار في طريقها إلى الذبح ، وبأن اسرائيل تقف الآن أمام سيناريوهات سوداء ، وبين من قام بتنظيف فضاء التحليل من الغضب وتظاهر بالاستقامة وعدم الاكتراث بمظاهر  الفرح الفارغة وعديمة الأهمية للفلسطينيين واعتصم بحبل معادة السامية كما هي العادة في ابتزاز المواقف وتحديدا من الدول الغربية . وبصرف النظر عن كلا التقديرين فإن كلا الفريقين راهنا على تطورات في مرمى البصر وعلى مرمى حجر للافلات من العقاب على الجرائم بما في ذلك جرائم الهدم والتطهير العرقي الصامت ، فالمدعية العامة على أبواب مغادرة موقعها في صيف هذا العام وأفضل الرهانات هي دفع بنسودا لموقف على المستوى العملي تقول فيه أنها أنجزت ما عليها ولم تقرر بعد فتح تحقيق ضد جرائم الحرب ، التي ارتكبتها اسرائيل في الاراضي الموصوفة في قرار الدائرة التمهيدية الاولي للمحكمة ، بل تلقت فقط ضوءاً اخضر في أنه تقرر أن لها الصلاحيات لفتح التحقيق وقررت دحرجة الأمر لسيناريو يحيل الملف والقرار برمته لخليفتها ، وترك ما تبقى للمناورات والضغوط السياسية الدولية اللاحقة لمنع تقديم لوائح الاتهام ضد الإسرائيليين المتورطين في ارتكاب جرائم الحرب ، بما فيها جرائم هدم مساكن ومنشآت الفلسطينيين بارتباطها بجرائم التمييز التطهير العرقي . الكرة هي الآن في ملعب المدعي العام فاتو بنسودا في ما تبقى لها من أشهر معدودة في موقعها ، وهي كذلك في الملعب الفلسطيني وملعب جميع الدول العربية والإسلامية وتلك الدول ، التي بات عليها أن تختار بين الانحياز للقانون الدولي والعدالة الدولية أو الانحياز الى معسكر الصمت على جرائم الاحتلال .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط