كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وادي المَخازن وخلل الموازين / الجزء الأول

وادي المَخازن وخلل الموازين / الجزء الأول

تاريخ النشر: 2025-10-27 | 11:09

الحنين سمة المحروم من مواصلة الارتباط المباشر مع أحداث أو أمكنة أو مواقع محدَّدة لعبت دور محطةٍ لها الفضل في الشعور بأهمية الانتساب لمرحلة ما في حياته عايشها بذاته مُرَّةً كانت أو حُلْوَة ، الحنين استقراء ذهني لما مضى لمقارنة أثار الأمس بواقع اللحظة والبال مشغول باستخلاص النتائج وتحليل المخلفات المتروكة عن قصدٍ يُلازِم الذاكرة بمحاسبة صاحبها قبل الغير عن حسنات تصرفاته أو سيئات جعلت منه في إحدى ميدانيهما قُدْوَة ، الحنين حاسة مُضافة للخَمْسِ المعروفة بها إنسانية الخَلق مع إشْغالِه تلقائيا تشارك جميعها في توضيح بثه مجرياتٍ تتحرَّك وإن كانت مع الخيال فهي للمَعْنِي مسموعة مرئية دافعة لذرف الدموع أو محرِّضة على تفجير الفرح وكل ذلك خلال ثواني من المُشَبَّهةِ بغَفْوَة ، الحنين فسحة تريح المتضايق من صروف دهرٍ ولَّى ليُثْقِلَ حاضراً ظَهْرَ المُتَخَلَّى عنه لسبب ما بآلام الكدح المُتْخِن يديه بقسوة الجرح عن ارتكابه أخطر هفوَة ، الحنين انجذاب لمُبتغى بُذل الجهد الجهيد في تحقيقه لكن القدر كان أقوى فاعتبره المَعْنِي لتبرير فشله َ مجرَّد نزوة .
... مدينة القصر الكبير كانت إبان الاحتلال الإسباني أحسن بكثير ممَّا عليه الآن بعد سبعين سنة من الاستقلال الناقص عنوة ، كان الرَّجل رجلا والمرأة امرأة ومَن أخطأ منهما شاع الخبر ليُتَّخذَ القرار العفوي وبدون مقدمات يُعَجَّل بتنفيذ العقاب المعنوي المؤدي لتنغيص حياة المُخطئ بما يليق إبعاده (ولو لحين) عن مجتمع تُعَدّ نظافته المظهرية كالجوهرية نِعْم الأسوة . لم تكن هناك سياسة حزبية ولا جماعات تتكالب على قيادتها عناصر الجهل زادَهم والنية السيئة زعيمة خواطرهم الشرسة والنفاق على ألسنتهم أطرب غِنْوَة ، والافتراء المجاني عنوان سمعتهم الساقطة دوما عن قصدٍ و ليست مجرّد كبوة ، كانت الحياة بسيطة والفصول بمميزاتها المألوفة تُعْطِى لأذرع الزمن الأربعة ما يناسبها من السوار المُنسَبِطِ الرَّسْوة ، مِن شعاع ملكة السماء صيفاً إلى قوس قزح شتاءا الي تجديد بشرة الدنيا خريفاً إلى نجوم الأرض ربيعاً والكل في تناغُمِ انسيابِ عامٍ بشهوره الإثنا عشر يتقاسمه تنفُّس الهواء الطلق والاغتسال بالمطر و تنظيف المساحات من تساقط الأوراق و استنشاق عبير الخُضرة كصحْوة ، تكرار ذلك لم يكن يتغيَّر كل الناس مدركة ما يترَقَّبها مِن أجواء الطبيعة فيتهيَّؤون لها ليتكيَّفوا مع متطلباتها أكانت نوعيات خاصة من الألبسة أو صنوف أطعِمةٍ حسب أمكانات العامة الشعبية أو الصفوة ، كل واجد من الحاجيات المعروضة دون تفضيل العادي عن صاحب حظوة ، من له ثمن البضائع فليقتني منها مايريد أما العاجز فهناك ما يُطلق عليها دار "الخَيريَّة" تتكفل بإطعامه وذويه ممولة مِن محسني المدينة وما أكثرهم السباقين لعمل الخير ليس مجاملة أو إظهار النَخوة ، بل تضامنا أفرزته ثقافة الأسرة الواحدة مهما بلغ تعداد أفرادها بحكم إقامتهم في القصر الكبير الحاضنة الكبرى لمتبادلي الوِد والاحترام والانفتاح الايجابي على بعضهم البعض مهما طالت تلك الفترة الفاسحة غير المزدحمة بأية حَشوة ، كل حدث طالها نكبة طبيعية كانت أو مجرَّد شيوع فكرة مبرَّز صاحبها أو مندسّ نكرة نازح من جبل أو ساحل أو ربوة ، تتشكل من تُعالج الفاعل بدافع الفطرة وليس امتثالا لآمر لا تربطه بهم فروض الطاعة فتلك سلطة المحتل هم النهر و هي القروة ، ولا مناص من الابتعاد عن أي غاصب له النفوذ والقوة ، وأحرار القصر الكبير ما انبطحوا لزاحف مِن شِبْهِ الجزيرةِ الإيبيرية مهما تظاهر كما تتطلبه الحضارة المتمكِّنة من السيطرة على حكامٍ محليين لم يكونوا في مستوى التصدي لهجوم الأغراب ومتى الصلب تهزمه الرَّغوة . كان هناك تقصير فادح أهمله التاريخ بفعل متدخِّلٍ ، فالرؤوس المتربعة على أجساد المغاربة أنذاك اهتموا ببناء أحصنة حماية لوجودهم ذاك اليوم لغدٍ لا يعيرونه اهتماماً لقصر نظرهم وانجذابهم لمتع الدنيا الفاسحة المجال (أحيانا) لإشاعة الفساد سبيل تحقيق كل أشكال الهيمنة ، لدرجة وجدها أمثال الأسبان فرصة للانقضاض على شمال المغرب وجزء لا يُستهان بمساحته جنوباً ، خدمة لازدهار اسبانيا بالاستحواذ على أجود المنتوجات المغربية الزراعية منها كالمعدنية ، ونظرا لمكانتها المعرفية واقتباسها من علوم الجغرافية والتاريخ عززت ما ظنته عامل خلود فيما اعتبرتها أراضي مُكتسبة (ملحقة لها شكلاً إدارياً ومضموناً مجتمعياً) في مناطق معينة انتهت حصيلة تقصيها للحقائق الحقيقية بمدنٍ منها القصر الكبير، فاندفعت في هذا الأخير مشيِّدة ما يُبهر ، ومنها معالم ضخمة تظهر ما حظيت به المدينة كأهمية مثالية من طرف اسبانيا ، ليقينها أن احتواء عقول القصريين بمشاهدة التحوُّل العقاري المذهل الذي تحياه مدينتهم ، يُعتبر المدخل الأساسي لضم غالبية سكان الشمال لثقة وطيدة مع تلك الدولة الطامعة في استئصال جذور الوطنية من أعماق المغاربة في هذه الربوع ، لإقامة امبراطورية يُضرب لها ألف حساب دوليا ، لكن القصريين تصرفوا حيال ما رأوه من تلك المعالم بذكاء ظل غير مفهوم حتى وجدَ الاسبان بما ملكوا يخرجون رغم أنفهم من المدينة ، صاغرين يذرفون الدم بدل الدموع ، ويغطون وجوههم كي لا تفضح مؤشرات الندامة عن فقدانهم ثراء ما كسبوه من نعيم بنيَّة هدم ما شيدوه ، لكن التوقيت لم يسعفهم فتركوا ما تركوه دليل نصر وإدانة في ذات الوقت ، نصر يؤكد أن القصريين لا يُشترى وفاؤهم لوطنهم المغرب برشوة مهما بلغ حجمها الخارج عن أي تقدير متصاعد القيمة ، وإذانةً للسلطات المغربية التي فشلت عن بناء ولو ربع ما بنته اسبانيا في القصر الكبير حتى الآن ، وفي ذلك قصة من الضروري تسجيلها لإحاطة الرأي العام عن ظلم تجاوز كل ظلم دولة لجزء من كيانها الكاتب التاريخ الحضاري الإنساني المجيد قبل تكوينها على ارض الواقع بمراحل .(للمقال صلة)

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط