كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وارسو: الفلسطينيون قد يكونون "الحاضر الغائب"

وارسو: الفلسطينيون قد يكونون "الحاضر الغائب"

تاريخ النشر: 2019-02-12 | 11:01

"قفزت" فلسطين إلى مشهد الاجتماع الوزاري، الأميركي - الشرق أوسطي، الذي ينعقد يومي 13 و 14 شباط (فبراير) الجاري، في العاصمة البولندية وارسو. وهذه الاجتماع، وتفاصيل انعقاده، يجسّدان التصور الأميركي، في عهد إدارة دونالد ترامب، لا للتعامل مع الشرق الأوسط وحسب، بل وحتى ربما استراتيجية عالمية، ففي “مشهد” الاجتماع أيضاً هناك مساعي للتصدي لكل من الصين وروسيا. واللافت أيضاً أن هذا لقاء إقليمي رفيع المستوى يحضره الإسرائيليون ويغيب عنه الفلسطينيون.

دعا وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إلى هذه القمة، أثناء جولته العربية منتصف شهر كانون ثاني (يناير) 2019، واختار وسط أوروبا، وكلا المنطقتين (وسط أوروبا والشرق الأوسط)، تشكلان محورا أساسيا في السياسة الأميركية حالياً.

يمكن تلخيص السياسة الأميركية العالمية الراهنة، أنّها الابتعاد عن مؤسسات النظام الدولي التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً الأمم المتحدة وما انبثق عنها من مؤسسات، إذ رغم أنّ هذه المؤسسات لا تستطيع العمل دون موافقة أميركية، فإنّ واشنطن لا ترتاح لمواقف تنشأ عن هذه المؤسسات حتى إن كانت مجرد مواقف نظرية دون معنى عملي. والأهم لا ترى واشنطن بالأطر الجماعية مصلحة لها، وتفضل العمل مع الدول بشكل ثنائي، فهذا يعطيها هامش قوة وتأثيرا أكبر. من هنا يأتي العمل مع الدول العربية، كل على حدة، ومع دول وسط أوروبا، مع محاولة خلق آلية مؤتمرات واجتماعات إقليمية – أميركية، فقمة وارسو هي ثاني أكبر اجتماع شرق أوسطي - أميركي، بعد قمة ترامب – العربية الإسلامية، في الرياض، في 21 آيار (مايو) 2017.

الأمر ليس جزءا من تصور عالمي، أو أميركي - أوروبي، بل انفراد أميركي، يقوم أولا على علاقات ثنائية مع الدول، ومثل هذه المؤتمرات، لتكملة العمل الثنائي، خصوصاً حيث يتطلب الأمر تنسيق بين هذه الدول، وفي صلب وظيفة هذه المؤتمرات العمل على إدماج إسرائيل فيها. ولعل اختيار أوروبا مكاناً لانعقاد الاجتماع الحالي، هو حتى تكون مشاركة الإسرائيليين أسهل.

في لقاءات بومبيو مع قادة سلوفاكيا، وهنغاريا، (قبل القمة)، ثم مع بولندا، ثم بلجيكا وأيسلندا بعد القمة، محاولة لملء ما يسميه مسؤولو إدارة ترامب “الفراغ”، ويقصدون أن السياسة الأميركية أهملت هذه المنطقة لعشر سنوات تقريباً، ما سمح بدخول الصين وروسيا لها بقوة. وسيحاولون منع تطور مشاريع للطاقة الروسية في المنطقة، ووقف الدخول الصيني، مع اهتمام خاص بمنع قطاع الهواتف الخلوية الصينية، ولا سيما هواوي، من التغلغل بالمنطقة، ويروجون أن عملها في دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خطر لأنّ الشركة تنقل معلومات خطرة.

تريد إدارة ترامب جعل هذه الدول، الأوروبية، مدخلها للتأثير في سياسات اللاجئين والمناخ والاقتصاد في الاتحاد الأوروبي، تماماً مثلما يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، استغلال دول شرق أوروبا، للتأثير في موقف الاتحاد في المسألة الفلسطينية.

الدول العربية لم تعبر عن مواقف محددة بشأن الاجتماع، ولكن بينما صرّح مسؤولون فلسطينيون أنّه جرت دعوتهم، متأخراً، من قبل بولندا، وأنهم لن يشاركوا، ولن يسمحوا لأحد بالحديث باسم الفلسطينيين، كما جاء في تصريحات لمسؤولين مثل أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، حسين الشيخ، فإنّ هذا تزامن مع حديث مسؤولين فلسطينيين أيضاً، عن رفض عربي، خصوصا سعودي للبدء بالتطبيع مع إسرائيل دون حل الموضوع الفلسطيني.

الخطة الأميركية الإسرائيلية، هي أن يسيطر العامل الإيراني على السياسة الإقليمية، بعيداً عن المسألة الفلسطينية، وتحويل الموضوع الفلسطيني، إلى موضوع غير سياسي، بل إلى موضوع أمني وإنساني. بمعنى حصر القضية الفلسطينية في مساعدات إغاثية وفرص عمل مشروطة بمنع المقاومة. وبالتالي يجري ترويج المصلحة العربية الإسرائيلية المشتركة بمواجهة إيران، ويجري التشديد أن تمويل الفلسطينيين يصبح بمثابة تمويل للإرهاب، إذا لم يجر ضمن قنوات وشروط محددة، من بينها عدم مساعدة الأسرى وعائلات الشهداء.

فالمطلوب إهمال الشق السياسي في القضية الفلسطينية، وانعقاد قمم ومؤتمرات بدون حضور فلسطيني، بل بحضور إسرائيلي، أي إبعاد الفلسطينيين وإدخال الإسرائيليين.

هناك فرصة أن يكبح العرب هذا التوجه إذا وجدت التنبيهات الفلسطينية من يدعمها، ولم يجر قبول التطبيع مع الإسرائيليين، حينها سيكون الفلسطينيون هم الحاضر الغائب.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط