كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

وارسو.. والصفقة

وارسو.. والصفقة

تاريخ النشر: 2019-02-14 | 16:39

تريد واشنطن تظهير دور إسرائيل كلاعب أساسي في مواجهة الإقليم لخّص وزير الخارجية الأميركي بومبيو أهداف «مؤتمر وارسو» بأنه يسعى إلى«شرق أوسط أفضل.. وأكثر استقراراً»، وهذا صحيح ربطاً بغايات المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي.

وقبل مجيء إدارة ترامب، سعت الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى ترتيب الأوضاع السياسية في المنطقة العربية ومحيطها بما يمكن «قطار المصالح» الأميركية أن يتحرك بحرية وهدوء. ولذلك، جاءت جهودها لحل الصراعات في المنطقة في سياق تحقيق ذلك.

ربما الفارق الأساسي في ما تقوم به الإدارة الأميركية الحالية عن سابقاتها أنها خلعت قناع «الوسيط» في حل هذه الصراعات، وتولت هي مهمة إخمادها في إطار خطة وضعت المستهدفين بها أمام خيار الموافقة والتنفيذ..ليس إلا.

من هنا، كان من الطبيعي أن توضع وظيفة مؤتمر وارسو في سياق ترتيب الآليات لتطبيق الخطوات القادمة من «صفقة العصر» عبر أجندة أمنية ـ اقتصادية لا مكان فيها للحلول السياسية الشاملة والمتوازنة للصراعات القائمة.

بعد المؤتمر، يعتزم غرينبيلات مبعوث ترامب وصهره كوشنر القيام بجولة في عدد من دول المنطقة، وقد استبقاها بسلسلة من التصريحات بخصوص«صفقة القرن»، التي يصر كوشنر إلى اليوم بأنها مجهولة التفاصيل، ويروج دائماً أن إدارته على وشك الإعلان عنها، مع أن الواقع الميداني يؤكد أن خطوات عديدة من «الصفقة» قد تمت ترجمتها على الأرض، وتحديداً فيما يخص القضية الفلسطينية وأبرز عناوينها مثل القدس واللاجئين.

وفيما يخص الخطوات اللاحقة، تبدت مؤشرات أكدت أن المسار الذي تتوجه نحو تطبيقه خطة ترامب يتعلق بترجمة التوافق الأميركي ـ الإسرائيلي بخصوص اعتماد خطة نتنياهو فيما يسمى بـ «السلام الاقتصادي»،وجوهرها تحسين وضع الفلسطينيين الاقتصادي عبر السماح بتنفيذ مشاريع إنمائية محدودة بتمويل دول مانحة معظمها من الخليج.

وما يتم تداوله في وسائل الإعلام العبرية من تسريبات جديدة عن الخطة المذكورة، إنما هو ترجمات عملية لمواقف ترامب منذ إعلانه في بداية ولايته أن الاستيطان لا يشكل عقبة أمام «السلام»، من بين ذلك ما يحمله كوشنر في جعبته إلى مؤتمر وارسو من اقتراحات تتحدث عن ضم القدس المحتلة بذريعة أنها عاصمة لإسرائيل، وبقاء القدس القديمة والأماكن المقدسة المسلمة والمسيحية و(الحوض المقدس) كما تسميه كل من واشنطن وتل أبيب تحت سيادة الاحتلال، وضم بنية الاستيطان إلى الدولة العبرية، ضمن رؤية تستند إلى القاموس الإسرائيلي وتعريفاته الاحتلالية.

وتصل بالتالي إلى تحقيق طموح نتنياهو بقيام دولة«إسرائيل الكبرى»، وإبقاء موضوعة الكيانية الفلسطينية تحت سقف السياسية التوسعية الإسرائيلية.

من هذه الزاوية، تعبر«الصفقة» تماماً عن المشروع التوسعي الإسرائيلي،تجاه مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة وحقوق الشعب الفلسطيني. ويتفق المحللون على أن من أولويات وظائف مؤتمر وارسو بلورة آليات تطبيقية لهذا المشروع عبر الضغط الأميركي المباشر لتوفير أكلاف تنفيذه على الأرض.
ولهذا السبب، يرى نتنياهو أن المؤتمر بعناوينه الإقليمية والفلسطينية يخدم سياساته ويدعم طموحاته في تجديد ولايته على رأس الحكومة عقب انتخابات الكنيست القريبة.

ونظر كثير من المراقبين إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي قبيل مشاركته في المؤتمر باعتبارها بياناً انتخابياً أعاد فيه مواقفه ضد إيران والمقاومتين الفلسطينية واللبنانية، وتغنى فيها بدلالات الخطوات التطبيعية التي قامت بها رسميات عربية تجاه الدولة العبرية،مؤكداً أن الحديث عن عزلة إسرائيل عن محيطها عارٍ تماماً عن الصحة.

تؤشر الحماسة الأميركية لمشاركة إسرائيل في أعمال المؤتمر إلى سعي إدارة ترامب لتظهير دور تل أبيب كلاعب إقليمي أساسي في صياغة الترتيبات في المنطقة العربية، وكمدير غرفة عمليات تتموضع تحت قيادته بعض الرسميات العربية بعد التسليم بالدور القيادي الإسرائيلي. ويمكن القول إن قيام واشنطن بدفع إسرائيل إلى مقدمة المشهد في صراعات الإقليم يعتبر فارقة عن سياسة إدارة باراك أوباما التي حرصت على عدم السماح لتل أبيب بالدخول عملياً على خط التجاذبات مع طهران قبيل توقيع الاتفاق النووي وبعده.ومن الطبيعي أن يكون لهذه المفارقة تداعيات أبعد على المستوى الدولي، حيث تتشابك الأدوار ومساحات النفوذ الدولي في الإقليم.

ويزداد الأمر خطورة في ظل التباينات الأميركية ـ الأوروبية تجاه انعقاد مؤتمر وارسو وأهدافه، في الوقت الذي يبحث فيه الاتحاد الأوروبي عن مقاربته الخاصة في العلاقة مع طهران بعد خروج واشنطن من الاتفاق النووي، وهذا يعني أن تقديم الدور الإسرائيلي في هذا السياق سيمكن تل أبيب من التشويش على إيقاع الدور الأوروبي في هذا الخصوص.

وربما من المهم الإشارة إلى أن تل أبيب لن توفر جهداً في قرع طبول الحرب خلال مشاركتها في المؤتمر،مستعيدة خطاب «الخطر الوجودي»الذي يتهددها من قبل كل من يرفض سياساتها الاحتلالية ويقاومها.

لكن، وفي الوقت نفسه، تتنامى التعارضات الإقليمية والدولية مع سياسات إدارة ترامب،وتجد أطراف عدة بمن فيها حلفاء تقليديون لواشنطن أن تداعيات هذه السياسات تضر بمصالحها.وفي ظل تغول إدارة ترامب في أسلوبها العدائي،واعتمادها منطق القوة والغطرسة في علاقاتها مع الأطراف الأخرى،من الطبيعي أن تصطدم بعقبات جدية،على الرغم من امتلاكها الكثير من مصادر القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية.وقد شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مواقف دولية وضعت الولايات المتحدة في عزلة تامة.

وبما يخص العناوين الفلسطينية في «صفقة العصر»،يتضح الرفض السياسي والشعبي الفلسطيني للمشروع الأميركي ـ الإسرائيلي. وعلى الرغم من هذا الإجماع الوطني في الرفض ،إلا ما أن ينقصه حتى يتحول إلى مقاومة سياسية وميدانية هو القيام بخطوات عملية. وهذا يدفع لتجديد دعوة القيادة الرسمية الفلسطينية إلى مغادرة سياسية التردد والمماطلة، والشروع فوراً في قطع الطريق على التحرك الأميركي ـ الإسرائيلي الخطير في مؤتمر وارسو، بتنفيذ ما قرره المجلسان المركزي الوطني، بإعادة تحديد العلاقة مع دولة الاحتلال، وسحب الاعتراف بها، ووقف التنسيق الأمني، وفك الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي، واسترداد سجل السكان والأراضي من الإدارة المدنية للاحتلال، وإحالة القضية والحقوق الوطنية إلى المحافل الدولية، واستنهاض عناصر القوة، باستعادة الوحدة الداخلية، وتصويب وتصحيح العلاقات بين فصائل م.ت.ف، وإطلاق كل أشكال المقاومة الشعبية على طريق الانتفاضة الشاملة والعصيان الوطني.

«صفقة العصر» ليست تهديداً لفظياً،بل خطوات وإجراءات تمشي على الأرض، ولا يمكن مقاومتها وإفشال أهدافها بالتصريحات .. والرفض اللفظي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط