كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

واشنطن بعد الابتعاد عن حافة الهاوية

واشنطن بعد الابتعاد عن حافة الهاوية

تاريخ النشر: 2017-09-07 | 10:05

مع توالي تجارب كوريا الشمالية النووية، انتقلت الولايات المتحدة الأميركية، من خطاب حافة الهاوية والحروب الوقائية والاستباقية، إلى خطاب الخيارات الدبلوماسية والاقتصادية، لكن حتى هذه لا يبدو متيسراً إنجازها أيضاً، وهذا لن يضع مكانة الولايات المتحدة موضع اختبار، يصعب النجاح فيه وحسب، بل يثير أيضاً أسئلة حول مفهوم القوة واستخداماتها في العصر الراهن، ومستقبل النظام الدولي عموماً.
صرّح دونالد ترامب متوّعداً في يوم 2 كانون الثاني (يناير) 2017، أنّ كوريا الشمالية لن تطلق صواريخ عابرة للقارات. ولكن نظام بيونغيانغ أطلق الصواريخ، فتوعدها ترامب يوم 8 آب (أغسطس) الفائت، "بالغضب والنار"، وقال بعد ذلك بثلاثة أيام، "إنّ الخيار العسكري حاضر تماماً". وكانت التصريحات بمثابة سياسة حافة الهاوية التقليدية للضغط على الخصوم، لكن تبدو خيارات واشنطن الآن مختلفة تماماً، بعد تجربة كوريا الشمالية، الأحد الفائت، قنبلة هيدروجينة.
رفض الجنرالات الخيار العسكري، ووصفه وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، بأنّه سيؤدي إلى صراع "كارثي" وأخبر الجنرالات الرئيس أنّه لا يوجد عمل عسكري سريع يقضي على برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية، وأنّ الحرب تقتضي أشهراً من الإعداد داخل كوريا الجنوبية، التي يصعب تقبلها لهذا الخيار، فضلا عن وجود سيناريو شن حرب استباقية كورية شمالية ضد الجنوبية.
   تعوّد دونالد ترامب منذ سنوات قبل ترشحه للانتخابات، على لعبة "إطلاق النار" الكلامية من لوحة مفاتيح هاتف أو كمبيوتر من "منصّة صواريخ تويتر"، أمّا جنرالاته العسكريون فارتقوا لمناصبهم وهم يعيشون، على مدى سنوات، أزمات في العراق وأفغانستان، فصار عندهم قلق دائم من سيناريوهات الحرب الوقائية والاستباقية.
بعد تراجع الخيار العسكري، اتجه ترامب إلى الحل الصيني، الذي يتحدث عنه أيضاً منذ سنوات. وهو حصار يمنع وصول الوقود والطاقة إلى كوريا الشمالية، وهذا يعتمد على الصين، التي تشكل مصدر الطاقة شبه الوحيد لكوريا الشمالية. ولكن بكين لن تقوم بذلك على الأغلب، حتى لا تخل بالتوازنات الإقليمية، إذ يؤدي هذا الحظر إلى سقوط نظام بيونغيانغ، وسيطرة كوريا الجنوبية على الشق الشمالي، ما يجعل حلفاء الولايات المتحدة، (اليابان وكوريا الجنوبية) في موقع مريح يعزز القوة الأميركية في محيط الصين.
 تقييم ترامب لدور بكين لا يقل سطحية عن تصريحاته العسكرية، فقد هدد بتغريدة توتير، بوقف التجارة مع أي دولة تتعامل اقتصادياً مع كوريا الشمالية. ولكن هذا يعني أزمة ضخمة للاقتصاد الأميركي، لأنها تعني توقف التجارة مع أهم شريك تجاري لديها وهو الصين.  
الآن لدى الإدارة الأميركية ثلاثة خيارات أساسية، الأول ترفضه صراحةً، ويتضمن تقبل وجود كوريا الشمالية، وتَقبُل اقتراح الصين (التجميد مقابل التجميد)، أي تجميد بيونغيانغ تجاربها النووية مقابل تخفيف الولايات المتحدة تدريبات ومناورات عسكرية تجريها في المنطقة، وتقلل مبيعات الأسلحة لليابان وكوريا الجنوبية. وهذا خيار تدعمه مدرسة في العلاقات الدولية، يمكن تسميتها بالواقعية المسالمة، التي تتقبل إعادة توزيع القوة عالمياً كنوع من تهدئة واحتواء القوة المتمردة، شرط توقفها عن تحدي القوى العظمى، وهو ما حدث تقريباً مع إيران.
والخيار الثاني، تقديم إغراءات وضمانات كبيرة للصين لتقوم بشيء ضد كوريا الشمالية، ولكن هذا يعني المزيد من تقبل دور الصين الدولي وتقبل صعودها كقوة عظمى ناشئة، وتقبل أكبر لنظام متعدد الأقطاب، وتؤيد هذا مدرسة تؤمن بالأمن الجماعي للقوى المستفيدة من النظام الدولي، ولكنه حل سيعني أنّ ترامب فشل في كل وعوده إعادة القيادة الأميركية للعالم.
والخيار الثالث، هو الأصعب، لكنه الأقرب لحلم الأحادية القطبية الأميركية، وهو خيار يحتاج لتغيرات جذرية في الألولويات والسياسات الأميركية، ولا يمكن اللجوء إليه إلا في مدى طويل نسبياً ووفق استراتيجية شاملة يقبلها الأميركيون، وأهم متطلباته التقليص التدريجي للعلاقات الاقتصادية مع الصين، وهو أمر معقد، ويعني التوجه للضغط على الصين اقتصادياً في مواجهة غير مأمونة العواقب، قد تعيد عصر الاستقطاب والتنافس بدل الاعتمادية والتكامل اللذين يميزان علاقة واشنطن وبكين منذ عقود.  
تفتقد واشنطن لخيارات واضحة إزاء السياسة الخارجية عموماً، وتعيش الولايات المتحدة معضلة عدم إمكانية تحويل القوة الأميركية لسلاح فاعل وعملي في حالات عديدة هذه واحدة منها.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط