تاريخ النشر: 2026-10-07 | 17:15
تاريخ النشر: 2026-10-07 | 17:15
واشنطن: كشف تحقيق صحفي نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أقدمت على تفكيك جزء كبير من البنية التحتية الفيدرالية المخصصة لأمن الانتخابات، بالتزامن مع إطلاقه سلسلة تصريحات تشكك في نزاهة الانتخابات النصفية لعام 2026 محذراً أنصاره من أن الديمقراطيين "يحاولون الغش بكل قوة".
وأوضح التحقيق، الذي أعده الصحفي وارن ستروبل بمساهمة باتريك مارلي، أن التخفيضات الفيدرالية والخطوات الإدارية الأخيرة تركت مسؤولي الانتخابات في الولايات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري "في الظلام" استخباراتياً، في وقت ترصد فيه أجهزة الاستخبارات مخططات متصاعدة من روسيا والصين وإيران للتأثير على توجهات الناخبين.
وسلط التحقيق الضوء على سلسلة من الإجراءات التنظيمية والمالية التي طالت المؤسسات المعنية بأمن التصويت:
وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA): أقدمت الوكالة التابعة لوزارة الأمن الداخلي على تسريح نحو ثلث موظفيها مطلع عام 2025. وتولى إدارتها ثلاثة مديرين بالإنابة دون تعيين مدير دائم من قِبل ترامب، إلى جانب إقصاء فريق المستشارين المعنيين بالتواصل المباشر مع الولايات، وإلغاء الإحاطات الاستخباراتية والتدريبات واختبارات الأنظمة.
إغلاق هيئات وتفريغ أخرى: أغلقت الإدارة "مركز مواجهة التأثير الأجنبي الخبيث" المعني برصد حملات التضليل الأجنبية. كما جرى تفريغ "لجنة المساعدة الانتخابية" الثنائية الحزبية عقب إقالة عضويها الديمقراطيين واستقالة العضو الجمهوري.
ذبذبة التمويل الفيدرالي: تراجع التمويل الفيدرالي المخصص لأمن الانتخابات في الولايات من 55 مليون دولار في عام 2024 إلى 15 مليوناً في 2025، قبل أن يرتفع مجدداً إلى 45 مليون دولار هذا العام.
وأشار التحقيق إلى أن خطوات ترامب تراوحت بين التهديد بفرض سيطرة فيدرالية على الانتخابات التي تديرها الولايات دستورياً، ومحاولات تقييد التصويت بالبريد، وإجبار الولايات على تسليم سجلات الناخبين لوزارة العدل.
كما رفض وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين أمام الكونغرس في يونيو استبعاد نشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE) في مراكز الاقتراع، مبيناً لاحقاً أن انتشارهم يقتصر على "تهديدات محددة"، وهو ما دفع ولايات عدة لوضع خطط طوارئ لمواجهة هذا السيناريو.
ونقل التحقيق انتقادات حادة من مسؤولي الولايات، حيث صرحت نائبة حاكم ولاية يوتا الجمهورية، ديدري هندرسون، بأن الخطر الأكبر بات يأتي من "الحكومة الفيدرالية نفسها"، واصفة تعامل واشنطن بأنه "خطير ومُربك وسيئ النية"، ومؤكدة انقطاع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات الخارحية.
وعلى صعيد التهديدات الخارحية، أكدت التقييمات الاستخباراتية تزايد المحاولات الروسية والصينية والإيرانية لاستخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي لنشر الانقسام وتقويض الثقة، دون تسجيل قدرة لدى تلك الدول على التلاعب المباشر بآلات التصويت أو فرز الأصوات. وحذر مسؤولون سابقون من أن التصعيد العسكري القائم مع إيران قد يدفعها لاتخاذ سلوكيات أكثر عدوانية إلكترونياً.
وفي المقابل، أعلنت إدارة ترامب خطة متأخرة في 24 سبتمبر لإعادة تشكيل "مجموعة أمن الانتخابات" وتوفير تدريبات جديدة، غير أن مسؤولين أشاروا إلى أن الخطة جاءت بعد بدء تداول بطاقات الاقتراع، حيث نقل وزير خارجية أريزونا أدريان فونتيس عن القائم بأعمال وكالة الأمن السيبراني نيك أندرسن اعترافه بأن تركيز الوكالة ينصب عملياً على دورة انتخابات 2028 بعد فوات الأوان بالنسبة لدورة 2026.